
سلطان القاسمي يشهد انطلاق فعاليات “مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا” ويعلن اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية
أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية بعدد 127 مجلداً، وذلك في إنجاز فريد للأمة العربية والإسلامية يُضاف إلى سلسلة انجازات الشارقة، بقيادة سموه، في مختلف مجالات الثقافة والأدب واللغة العربية.
جاء ذلك خلال حضور سموه، صباح اليوم السبت، انطلاق فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الثاني لدراسات اللغة العربية في أوروبا، والذي ينظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة، في دارة الدكتور سلطان القاسمي.
ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة بضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية من العلماء والدارسين مشيراً سموه إلى الفرحة الغامرة بإنجاز كامل مجلدات المعجم التاريخي للغة العربية، قائلاً سموه // حضوركم في هذا اليوم الذي يصادف اكتمال المعجم هو قدوم فرحٍ وبهجة وقطفُ ثمار، وهي مناسبة سعيدة. هذا المعجم استغرق سبع سنوات وقام على البحث العلمي فيه 500 باحث وما يقارب من 200 من المدققين والمراجعين والطباعين //.
وأضاف سموه، لافتاً إلى أن الفريق العلمي والبحثي للمعجم التاريخي سيواصل العمل الدؤوب مع مجمع اللغة العربية بالشارقة في إنجاز الأعمال البحثية والمرجعية لصالح اللغة العربية، حيث سيبدأ العمل على الموسوعة العربية التي ستكون في كافة الفروع الأدبية والعلمية، وستصبح المرجع الأول لكافة الناس.
وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة في ختام كلمته إلى مواصلة الجهود في إنشاء المزيد من المراكز الثقافية التي تلعب دوراً مهماً في نشر دعم الثقافة واللغة العربية والمشروعات القيمة لهما.
وكان افتتاح المؤتمر قد انطلق بتلاوة آياتٍ بينات من القرآن الكريم، قدم بعدها الدكتور امحمد صافي مستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة كلمةً رحب فيها بحضور وتشريف صاحب السمو حاكم الشارقة للمؤتمر في نسخته الثانية، مشيراً إلى الدعم اللامحدود والاهتمام الشخصي لسموه باللغة العربية تعلماً وتعليماً ونشراً وأدباً وثقافةً، كما رحب بالمشاركين من ضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية واسهاماتهم الجليلة في دعم اللغة العربية في بلدانهم.
وتناول المستغانمي أهمية التعاون المشترك بين كافة العلماء والباحثين والمستشرقين للبحث والاهتمام باللغة العربية، مشيراً إلى أهمية مؤتمر الدراسات العربية في أوروبا في تحقيق العديد من الأهداف لصالح تطوير نشر وتعلم اللغة العربية في العديد من البلدان الأوروبية وفي تحقيق أهداف البحث فيها ومناقشة التحديات وإيجاد الحلول.
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور عرضاً مرئياً عن مجمع اللغة العربية بالشارقة ورؤيته ورسالته وأهدافه في مجالات نشر وتطوير ودعم اللغة العربية وأبحاثها ودراساتها، إلى جانب الإصدارات والدورات التعليمية التي يشرف عليها وجهوده في تكريم العلماء والمتفوقين في مختلف فروع اللغة العربية.
وألقت الدكتورة لاورا غاغو كلمة ضيوف المؤتمر حيت فيها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقدمه للغة العربية بشكل عام وفي أوروبا على وجه الخصوص، وما تمثله إمارة الشارقة للغة العربية من دعمٍ واهتمام مما جعلها قبلةً لمحبي ودارسي اللغة العربية وعاصمةً لها.
وقالت مشيرة إلى أهمية المؤتمر ونجاحه على المستوى الدولي وتسابق العلماء من مختلف الدول للمشاركة فيه // جئنا من كل حدبٍ وصوب من بلدان أوروبا من شرقها وغربها، لنتحدث عن العربية في عاصمة العربية في العصر الحديث، لأننا نعلم أن العربية ليست جنساً وإنما العربية كما قال نبي الإسلام هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي. واللغة العربية تتربع على عرش اللغات الإنسانية وإذا كان أبناؤها يحبونها فِطرةً، فإن حب اللغة العربية لدينا، نحن الناطقين بغيرها، قرارٌ واختيار //.
واختتمت كلمتها بالشكر والتقدير إلى مجمع اللغة العربية بالشارقة على تنظيم المؤتمر والحرص على نجاحه.
وقدمت الدكتورة دراغانا جورجيفتش كلمة شكر وعرفان نيابة عن حضور المنتدى إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقوم به سموه من دعم لقضايا اللغة العربية وتعليمها خاصة في البلدان الأوروبية، وتوفير الفرصة لحضور العلماء والباحثين للتدارس والخروج بما يسهم في دعم العربية ونشرها، وقالت // نحن نشعر في الشارقة أننا في ديارنا وبين أهلنا //.
وفي نهاية فعاليات افتتاح المؤتمر، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتكريم المشاركين من العلماء والباحثين.
ويُشارك في المؤتمر عدد من العلماء والأكاديميين من: رومانيا، وكازاخستان، واسبانيا، والنرويج، وبولندا، وروسيا، وألمانيا، وصربيا، وكرواتيا، والدنمارك، تركيا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، يقدمون بحوثاً مختلفة تتناول محاور المؤتمر والتجارب الخاصة بتعلم وتعليم اللغة العربية في بلدانهم وتحدياتها.
ويسعى المؤتمر إلى بحث ومناقشة عددٍ من المحاور هي: الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها، واللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة، والترجمة والتواصل الحضاري، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق، وصورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين، بالإضافة إلى محور المخطوطات العربية في أوروبا.
ويهدف المؤتمر إلى: تحديد المناهج والقواعد المتعلقة بتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، والكشف عن تراث الأمم اللغوي والاجتماعي والإنساني، والارتقاء إلى تحصيل ما يواكب التطورات العلمية المعاصرة من مصطلحات وقيم، والاهتمام بمناهج الترجمة وطرق التواصل بين الحضارات، والاعتناء بالقراءات التفسيرية لمعاني القرآن الكريم باعتبار اللغات الأوروبية، وتقنين أدب الرحلات ومدونات الجغرافيين الأوروبيين بتحريرات عربية وأوروبية، وإبراز خصائص المخطوطات العربية ومخبآتها، إلى جانب توظيف الخبرات العالمية والأساليب المبتكرة في خدمة اللغة العربية ونشرها في دول قارة أوروبا، واستثمار الطاقات البشرية والمهارات البحثية والمفاهيم والنظريات العلمية للاستفادة من الإرث اللغوي والكنز المعرفي العربي.
ويتناول المؤتمر في نسخته الثانية، والذي يستمر على مدى يومي 21 و22 سبتمبر الجاري، العديد من المجالات الخاصة باللغة العربية، وهي: الدراسات العربية والإنسانية الجادة المجسدة لواقع اللغة العربية في أوروبا، والأبحاث المبتكرة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، والتجارب العملية والممارسات الحية في ميادين اللغة العربية والدراسات الإنسانية.
حضر انطلاق فعاليات المؤتمر بجانب حاكم الشارقة كل من: الدكتور خليفة الطنيجي رئيس مجمع القرآن الكريم بالشارقة، وجمال سالم الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وعبدالله خليفة السبوسي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، وعلي المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ورؤساء وممثلي اتحادات ومجامع اللغة العربية، وعدد من المسؤولين والمختصين.

صدور العدد الحادي عشر من مجلة المجمع
مجلّة “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” في إصدارها الحادي عشر
رؤى جديدة حول البيان القرآنيّ والمعارف العربيّة
صدر العدد الحادي عشر من مجلة “مجمع اللغة العربية بالشارقة”، موفّرًا للقرّاء جملة من الدّراسات اللغويّة والمقالات المتخصّصة في شتّى فروع اللسان العربيّ والبيان القرآني. سلّط العدد الجديد من المجلّة الضّوء على تحدّيات حوسبة اللّغة العربيّة والتّطوّرات التّقنيّة الحديثة في هذا المجال، إلى جانب موضوعات متنوّعة حول المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، وفقرات وقصص طريفة من أخبار العرب، وإضاءات على عدد من الكتب والإصدارات القديمة والحديثة، وأعلام اللّغة، ومقالات ودراسات تثري المعرفة اللّغويّة والأدبيّة والنّقديّة للمهتمّين والباحثين في مجالات اللّغة العربيّة وآدابها.
الإعجاز اللّغويّ والسّياق في الخطاب القرآنيّ
في دراسة بعنوان “الإعجاز اللّغوي للقرآن الكريم”، أوضح الدّكتور محمود إسماعيل صالح، أنّ معجزة الإسلام الكبرى، المتمثّلة في القرآن الكريم، نابعة من كونه رسالة عالميّة غير مقيّدة بأُمّة ولا بمكان ولا بزمان. وفي مقال بعنوان “من أسرار دلالة السّياق في الخطاب القرآنيّ”، أشار الدّكتور عادل إبراهيم إلى أنّ فهم السّياق القرآنيّ يعدّ من أهمّ أدوات تفسير القرآن الكريم؛ إذ يعطي صورة متكاملة حول الموضوع الواحد الذي تكرّر ذِكره في القرآن الكريم.
أمّا مقال “الفصاحة النّبويّة”، فقد أكّد الدّكتور إبراهيم سند أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان عالمًا بلهجات العرب، ويخاطب كل وفد بلهجته الخاصّة، ويخصّصُ لكل مقام مقالا.
قصّة كلمة من المعجم التّاريخيّ
ومن الفوائد القصيرة الّتي وردت في المجلّة “قصّة كلمة من المعجم التّاريخيّ”، الّتي أتت على بعض الكلمات المتداولة، وتتبّعت تاريخ استعمالها، منها كلمة “المدير”، الّتي يشير المعجم إلى أنّها كلمة عربيّة تبدّلت دلالاتها عبر العصور؛ إذ كانت تطلق في العصر الإسلاميّ على التّاجر الّذي يبيع السّلع خلال العام، وفي العصر العباسيّ أصبحت تطلق على من يدير السّجلات عند القاضي، أمّا في العصر الحديث فأصبحت تطلق على من يتولّى تصريف مصلحة وإدارتها.
وقفة مع “رائحة الزّنجبيل”
في المشهد الأدبي، وقفت الباحثة آمنة الهاشمي عند موضوع الرّواية الإماراتيّة… وقفة مع رواية “رائحة الزّنجبيل” للكاتبة الرّوائيّة صالحة غابش، والّتي تدور أحداثها حول شخصيّتها الرّئيسة “علياء الغافي” وترصد من خلالها التحوّلات الّتي طرأت على المجتمع الإماراتيّ وبالتّحديد في إمارة الشّارقة بعد الطّفرة الاقتصاديّة والثّقافيّة الّتي شهدتها الدّولة.
طرائف “التّسويق بالشّعر”
ومن الطّرائف والحكايات الّتي تطرّق إليها عدد المجلّة، قصة طريفة بعنوان “التّسويق بالشّعر” التي مفادُها أنّ أحد التّجار قدم إلى المدينة ليبيع أغطية رؤوس نسائيّة، فباعها كلّها إلّا ذات اللّون الأسود منها، فشكا ذلك إلى أحد الشّعراء، فقال له: ماذا تعطيني إنْ أنا ساعدتك على بيع الأغطية السّوداء؟ فقال له: ما تشاء. فألّف الشّاعر أبياتًا من الشّعر قال فيها:
قل للمليحة في الخمار الأسْوَد
ماذا فعلتِ بناسكٍ مُتَعبِّد
قد كان شمَّرَ للصّلاة إزارَهُ
حتى قعدتِ له بباب المسجد
فشاعت هذه الأبيات في المدينة حتى لم يبق فتاة إلّا واشترت خمارًا أسود.
كما تطرّقت المجلّة في عددها الحادي عشر إلى موضوعات تناولت “العلاقة بين القرآن والقراءات”، وأضاءت على عدد من أعلام العربيّة، منهم التّجاني يوسف بشير ومحمّد محمّد علي، وأحمد زكي باشا “أوّل من أدخل علامات التّرقيم إلى اللّغة العربيّة”، وابن الأمين الشّنقيطي، أحد أعلام العربيّة في عصر النّهضة، إضافة إلى موضوعات نقديّة تتناول “الغربة في الشّعر العربيّ”، و”اللّغز في شعر أبي الرّبيع الموحّدي”، و”صورة النّاقة في شعر ذي الرّمة”، و”عرائس الشّعر القديم وجدليّة تعليقها على أستار الكعبة”، وغيرها من الموضوعات والمقالات والأبحاث والفوائد.
لقراءة المجلة اضغط هنا
اقـرأ الـمـزيـد
صدور العدد العاشر من مجلة المجمع
أضاء عددها العاشر على موضوعات لغويّة وأبحاث أدبيّة وطرائف من القصص والأمثال
مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “الضّاد” غنيّة بتاريخها الفكريّ والأدبيّ وحاضرها الحافل بالأعلام
أكّدت مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة أنّ الأرض العربيّة لا تزال تحمل في جوانبها ثروات فكريّة وأدبيّة، وهي قادرة اليوم، كما كانت في الماضي، على إنجاب مفكّرين وأدباء وشعراء مبدعين يتمتّعون بالذّكاء والفصاحة والرّؤية السّديدة. واستعرضت المجلّة في عددها العاشر موضوعات متنوّعة تناولت جوانب مختلفة من اللّغة والأدب، حيث أضاءت على أهمّيّة امتلاك الطّلاب مخزونًا من الكلمات وأدوات التعلم، وصحّحت المفاهيم المغلوطة حول علم النّحو بأنه بعيد عن التّذوّق والجَمال، كما أضاءت على قصص وحكايات عربيّة تثري المخزون المعرفيّ والثّقافيّ للقرّاء.
السبيل إلى صناعة مَلَكة لغويّة مُبِينة
وفي مقال له ضمن العدد العاشر، بعنوان “السّبيل إلى صناعة مَلَكة لغويّة مُبِينة”، أكّد الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، أنّ السّبيل إلى تحقيق التّواصل الفعّال والتّعبير عن الأفكار والمشاعر بطلاقة، هو امتلاك الطّالب مخزونًا واسعًا من الكلمات التي يفهمها جيّدًا ويستطيع نطقها واستخدامها بشكل صحيح في مختلف المواقف، وأنّ عليه أن يدرك أنّ تعلّم اللّغة لا يتوقّف على مجرّد معرفة معاني الكلمات وقواعدها فحسب، بل يجب أن يعي أنّ إتقان اللّغة يأتي من خلال امتلاك أدوات التعلّم الصّحيحة والفعّالة.
وشدّد المستغانمي على أنّ الأرض العربيّة غنيّة بتاريخها الفكريّ والأدبيّ، وهي قادرة اليوم على إثراء السّاحة الأدبيّة بالعلماء والفصحاء، مشيرًا إلى أنّ المناهج التّعليميّة الحديثة تستحقّ الثّناء؛ لأنّها تعلّم الطّلاب المهارات العلميّة المتقدّمة، وتنمّي فيهم التّفكير النّقديّ والإبداعيّ، وتشجّعهم على الاستفسار والبحث، وهذه مهارات ضروريّة للنّجاح في العالم المعاصر.
نظرات في البيان القرآنيّ
وفي بحث بعنوان “الأبعاد الدّلاليّة للعدول عن المطابقة بين الضّمير ومرجعيّته”، للباحث علاء يونس فرج، أوضح فيها أنّ التّغيير في الأسلوب التّقليديّ للكلام هو طريقة يستخدمها المبدعون للانتقال من قاعدة لغويّة إلى أخرى لتحقيق معانٍ خاصّة في الكلام. وهو تغيير لا يفسد المعنى أو يخلّ بالجملة، ولا يعتبر خروجًا عن الصّواب، بل يُستخدم لإضافة معانٍ لا يمكن تحقيقها إلّا بتجاوز القواعد المألوفة، وهو أسلوب استخدمه القرآن الكريم لغايات بلاغيّة، كقوله تعالى: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنّا لحكمهم شاهدين﴾. فعدل عن الأصل المعتاد، وهو أن يقول: “لحكمهما” أي داوود وسليمان، إلى ضمير الجمع “لحكمهم”، لغاية بلاغيّة قيل هي التّعظيم، وقيل غير ذلك.
علم النّحو غني بالجَمال… ولكن
وفي مقالة “النّحو والمجاز رؤية نقديّة” للدّكتورة خلود النّازل، أكّدت أنّ الكثير من الدّارسين سلكوا في النّحو طريق من يظنّ أنّه علَم يُراد به قواعد الرّفع والنّصب والجرّ والإعراب والبناء، بعيدًا عن الأسلوب البلاغيّ، وهو خطأ يظلم علم النّحو، إذ النّحو كما أراده وعرّفه القدماء ممّن أسّسوا هذا العلم هو أن ننحو منهج العرب في كلامهم، وهذا يدلّ على أنّ اللّغة في تراكيبها النّحويّة لها ميّزات فريدة حافلة بالجَمال والأساليب، وتحتاج إلى تمعّن في دراستها والتماس بديعها وجمالها.
وافق شنّ طبقة
أما فقرة “الطّرائف” من مجلّة المجمع، فتحدّثت عن المَثل “وافق شنّ طبقة” الذي يعني توافق الأشخاص في العقل والحكمة عند اجتماعهم في عمل أو حياة مشتركة. وقصة المثل أنّ رجلًا حكيمًا اسمه “شنّ” قرّر البحث عن امرأة تماثله في الذّكاء ليتزوّجها. في طريقه، التقى رجلاً ورافقه. خلال الرّحلة، طرح “شنّ” أسئلة غامضة، مثل: “أتحملني أم أحملك؟”، “أترى هذا الزرع قد أكل أم لا؟”، و”أترى صاحب النّعش حيًّا أم ميتًا؟”. فاستغرب الرّجل من هذه الأسئلة واعتبرها سخيفة.
وعند وصولهما للقرية، أصرّ الرّجل أن يستضيف “شنّ” في منزله، وحكى لابنته “طبقة” عن الأسئلة، ففسّرتها بذكاء. حينها أدرك “شنّ” أنّ “طبقة” هي من أجابت على أسئلته، فأعجب بعقلها وطلب الزّواج منها. وافق والدها وزوّجه إيّاها؛ لذا، قيل: “وافق شنّ طبقة” للدّلالة على التّوافق بين الذّكيّين.
اللّغة العربيّة في وسائل الاتّصال
وفي مقال “اللّغة العربيّة في وسائل الاتّصال الحديثة”، أكّد الدّكتور محمّد مرشحة، أنّ اللّغة القويّة هي تلك التي تميل إلى الآخر فتفيد منه وتؤثّر فيه في آن، لذلك فإنّ الأمّة الحيّة هي المتفاعلة مع غيرها من الأمم، وليست المنفعلة على نفسها، والحذرة من الآخر، وعليه فلا شكّ أنّ لوسائل الإعلام المسؤولية المضاعفة في تطوير اللّغة العربيّة وتمكينها وتنقيتها من الشّوائب.
كما تناولت مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة في عددها الأخير مجموعة من الموضوعات المتنوّعة والمهمّة، منها مقال “عواطفنا وأحاسيسنا في الميزان” الذي يسلّط الضّوء على الاستعارة التّصوّريّة بوصفها إحدى الموازين البلاغيّة المستخدمة للتّعبير عن العواطف، و”تحقيقات في المعجم العربيّ”.
وتضمّنت مجلّة المجمع في عددها العاشر دراسة بعنوان “نبرة الاستعلاء على النّكبة في شعر عليّ بن الجهم”، تستعرض نماذج من شعر ابن الجهم، وسماتها الفنيّة والجماليّة. بالإضافة إلى ذلك، استعرضت المجلّة مقالًا حول الجذر “س ك ن” في المعجم التّاريخيّ. ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها المجلّة “الأبعاد التّعليميّة للمعجم التّاريخيّ”، والذي يبرز دور المعاجم في العمليّة التّعليميّة، إلى جانب دراسة عن “ابن سنان الخفاجيّ وكتابه “سرّ الفصاحة'”، بما يوفّر للقارئ فهمًا أعمق للّغة العربيّة وتطوّرها، ويعزّز تقديره للتّراث اللّغويّ والأدبيّ العربيّ.
لقراءة المجلة اضغط هنا
اقـرأ الـمـزيـد
المجلس اللغوي التاسع
امحمد صافي المستغانمي: القراءة بمثابة الإقامة في البادية بالأمس تسهم في إتقان العربية واستيعاب جمالياتها
المثقف الحقيقي هو الذي يستخدم الفصحى بطلاقة ولا يكسر قواعد إعرابها
اللغة أكثر من مجرد وسيلة للتواصل بل هي أداة التفكير والفصحى أساس البحث العلمي في كافة الحضارات
استضاف مجمع اللغة العربية بالشارقة، مساء اليوم (الخميس) “المجلس اللغوي التاسع”، الذي ناقش دور اللغة العربية الفصحى في العصر الحديث تحت عنوان “اللغة العربية الفصحى بين الاكتساب والممارسة”، ناقلاً تجربة الدكتور أبي صالح أنيس لقمان، رئيس إدارة البحوث والترجمة في مؤسسة سدرة لدمج ذوي الإعاقة، الذي شارك الحضور تجربته العملية في مجال تعزيز استخدام اللغة العربية الفصحى في الحياة اليومية، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، وجمع من المتخصصين والطلاب من غير الناطقين بالعربية.
القراءة أساس إتقان العربية
وفي مستهل الجلسة، شدد الدكتور امحمد صافي المستغانمي على أهمية الممارسة اليومية في تعلم اللغة العربية الفصحى وتقويم مسار الإنسان نحو الإتقان. وقال: “لطالما كانت البادية مصدراً جوهرياً للغة العربية الأصيلة، حيث كان القدماء يرسلون أبناءهم إلى الصحراء ليتعلموا اللغة العربية السليمة، تماماً كما فعل الإمام الشافعي الذي أمضى ستة عشر عاماً في قبيلة بني هذيل، واستفاد من تلك التجربة في فهم اللغة والشريعة”.
وأضاف: “تعد القراءة في عصرنا الحالي بمثابة الإقامة في البادية بالأمس؛ فتنشئة الأجيال على حب القراءة والمعرفة تُعتبر أساساً لإتقان اللغة العربية؛ إذ لا يمكن لمن لا يملك المعرفة أن ينقلها، ولا يستطيع الناشئة ممارسة اللغة ببراعة دون الغوص في أعماق القراءة الواعية. والحفظ هو خزان المعرفة الذي لا ينضب، والقراءة تضمن تكوين مستودع غني لدى الطالب يضمن له معرفة الأساليب والعبارات، وهكذا، تصبح القراءة مفتاحاً يُضاف إلى الممارسة اليومية ويعززها، مما يُمكّن الطالب من إتقان اللغة وتوظيفها بكفاءة”.
الفصحى أداة التفكير
وحذر الدكتور أبو صالح لقمان من تحول اللغة العربية الفصحى إلى لغة غريبة عن الأطفال، وكأنها لغة أجنبية، مؤكداً أنها مسألة ذات تبعات خطيرة؛ لأن ذلك يهدد جوهر الهوية الثقافية ويعوق النمو الفكري.
ورد لقمان على من يقول إن الغاية من اللغة هي التواصل، وهو حاصل بالعامية، فقال: “اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، لأن التواصل واحد من عشرات الغايات للغة، لأن التواصل يكون بالإشارة مثلاً، أما اللغة في الحقيقة فهي أداة التفكير، والفصحى هي الأساس المتين الذي يمكّن الإنسان من التعبير عن أعمق المعاني والأفكار. ونحن لا نطالب بالتوقف عن الحديث بالعامية في التواصل اليومي، لكن اللغة العربية الفصحى، بتاريخها العريق ومكانتها العلمية، قادت العرب إلى الريادة في مختلف المجالات العلمية لقرون عديدة، ولا تزال تُعتبر من أرقى اللغات على مستوى العالم، ولا ينبغي علينا إهمالها”.
وأضاف: “استشراف المستقبل والتقدم في مجالات البحث العلمي يتطلب إتقان اللغة العربية الفصحى بقواعدها الدقيقة وأساليبها الراقية، والأبحاث العلمية، في كافة اللغات، تُكتب دوماً بلغة فصحى تُعبر عن الدقة والعمق في المعرفة، مما يُسهم في تطوير الفكر الإنساني وتعزيز الحوار العلمي البنّاء”.
تعزيز العربية الفصحى كواقع
وحول الوسائل والأساليب التي تضمن حضور العربية الفصحى في المجتمعات، قال الدكتور لقمان: “تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة في المناهج التعليمية المتقدمة، ومبادرات خدمة العربية، مثل وثيقة اللغة العربية وميثاقها، والمطلوب هو أن نعزز استخدام الفصحى واقعاً عملياً على المستويات الأكاديمية وفي الخطابات الرسمية والمراسلات الحكومية. وفي تجربتي الشخصية، حرصت على التحدث بالفصحى مع طلابي، حتى الصغار منهم، ورغم الضحك في البداية والاندهاش في بداية الأمر حيث كان الطلاب يعجبون من الحديث باللغة الفصحى فقط حتى في الشؤون العادية، فإن النتائج الإيجابية على تحصيلهم الأكاديمي كانت واضحة، ومن الضروري الالتزام بالفصحى، ولو لساعة واحدة يومياً، لضمان استمرارية هذا التراث اللغوي الغني”.
الفصحى تميز المثقف الحقيقي
وحول تجربته مع العربية، أوضح الدكتور لقمان أنه نشأ في بيئة لا يتحدث الناس فيها بالعربية. وقال: “كانت القصص القرآنية بمثابة مفتاح لفهم اللغة العربية بالنسبة لي، حيث أتاحت لي التعرف على سياق وأساليب اللغة المتنوعة، مثل الاستفهام الإنكاري والتعجبي. ومن خلال التكرار المستمر للآيات والحوارات العامة، تشربت بناء الجملة العربية وأتقنت تطبيق القواعد النحوية في حياتي اليومية”.
وتابع: “يواجه الطلاب الأجانب غير الناطقين بالعربية تحدياً عندما يأتون إلى البلاد العربية؛ إذ يكتشفون أن السكان المحليين لا يستخدمون الفصحى في التواصل اليومي، وهذا الواقع يُبرز الحاجة إلى تعزيز استخدام الفصحى في الأوساط الثقافية والرسمية، وهو ما يُميز المثقفين في جميع اللغات، لا العربية وحدها”.




حول مؤلف المقالة
تابع صفحتي