حول مؤلف المقالة

صدور العدد الحادي والعشرين من مجلة المجمع

العدد الحادي والعشرون يجمع بين الموادّ العلميّة المتخصِّصة والمناهج المعرفيّة المبسَّطة

مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة تَقرأ “سلطان التّواريخ” وتَطرح سؤالًا عن “الثّراء اللّغويّ”

امحمَّد المستغانميّ: التّمكُّن من البيان القرآنيّ يعزِّز الملَكة اللّغويّة، ويَمنح المتعلِّم قدرة عالية على التّعبير

أصدر مجْمع اللّغة العربيّة بالشّارقة العدد الحادي والعشرين من مجلّته الشّهريّة، متضمِّنًا باقة متنوِّعة من الدّراسات والقراءات الّتي تعالِج قضايا اللّغة العربيّة وتبحث في أبعادها المعرفيّة والثّقافيّة والتّاريخيّة، وتجمع بين الطّرْح العِلميّ المتخصِّص والموادّ المعرفيّة المبسَّطة.

وأفرَد العدد قراءةً لموسوعة “سُلطان التَّواريخ” لصاحب السُّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمَّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، حفظه الله، بوصْفها عملًا توثيقيًّا يَرصد تاريخَ عُمان عبر تحليل مسارات الاسْتيطان والتّحوُّلات السّياسيّة والاجتماعيّة، مع اعتماد منهج دقيق في تتبُّع الوقائع وربْطها بسياقاتها استنادًا إلى الوثائق والشّواهد، بما يمنحها قيمة علميّة راسخة ويجعلها مرجعًا نوعيًّا في مجالها.

وبقلم الدّكتور امحمَّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ للمجْمع، قدّمَت افتتاحيّة العدد تحت عنوان: “كيف أحقِّق الثّراء اللّغويّ وأشبعُ المعنى؟”، قراءةً فكريّة انطلقَت من موقع اللّغة العربيّة في سياقها المعاصِر، وأجابت عن أسئلة تتعلَّق بحضورها في ميادين المعرفة والثّقافة، وطرحَت تصوُّرًا متماسِكًا لدَورها لغةً قادرةً على مواكَبة التحوُّلات، وأكَّدت أنّ التّمكُّن من البيان القرآنيّ يعزِّز الملَكة اللّغويّة ويمنح المتعلِّم قدْرة عالية على التّعبير.

إندونيسيا بين الماضي والحاضر

وتضمَّن “ملفّ العدد” الحادي والعشرين دراسةً بعنوان “اللّغة العربيّة في إندونيسيا: الحضور اللّغويّ والأثَر الحضاريّ والتّحدّيات المعاصِرة” تناولَت واحدة من أبرَز تجارب انتشار العربيّة خارج محيطها الجغرافيّ التّقليديّ. واستعرضَت الدّراسة مسارَ وصول العربيّة إلى الأرخبيل الإندونيسيّ عبْر التّجارة والتّعليم، وصولًا إلى عمْق التّأثير العربيّ في اللّغة والثّقافة الإندونيسيّة.

وفي تبويب “نظَرات في البيان القرآنيّ”، قدَّم العدد دراسات تناولَت جوانب لغويّة وبلاغيّة ودلاليّةً في النَّصّ القرآنيّ؛ إذ بحثَت دراسة “العدول عن الإضمار إلى الإظهار في القرآن الكريم” ظاهرةً بلاغيّة تقوم على استبدال الضّمير بالاسْم الصّريح في مواضع معيَّنة، وما يحمله ذلك من توكيد للمعنى أو إزالة للَّبس أو لفْت للانتباه. فيما تناولَت مادّة أخرى لفظ “بصائر” في القرآن الكريم. إلى جانب دراسة حوْل “التّأصيل الصّرفيّ للمفرَدة القرآنيّة في سورة الإخلاص”.

دور اللّغة في هندسة الوعْي

وفي تبويب “لغويّات”، تناولَت دراسة “أقسام الجُملة في النَّحْو الوظيفيّ” تحليلَ الجملة بوصْفها بنية تؤدّي معنًى. فيما بحثَت دراسة “أثَر العربيّة في لغات العالَم” الكيفيّة الّتي انتقلَت بها مفرَدات عربيّةٌ إلى لغات أخرى عبْر التّاريخ. وقدّمَت مادّة “الهندسة اللّغويّة” قراءة في علاقة اللّغة بتشكيل التّفكير، إلى جانب دراسة “وسائل تنمية الألفاظ اللّغويّة في ضوء عِلم اللّغة الحديث”، الّتي تناولَت طرُق تطوير الثّروة اللّفظيّة لدى المتعلِّم.

وفي تبويب “معجميّات”، طرحَت دراسة “آليّات استنطاق البيانات الرّقميّة” تصوُّرًا لتوظيف الأدوات الحاسوبيّة في تتبُّع التّحوُّلات الدّلاليّة داخل المعجم التّاريخيّ. وقدّم مقال “رحلة في المعجم التّاريخيّ مع الجذر خ ط ط” قراءة في عمْق هذا الجذر وتقْليباته ودلالاته. أمّا مقالة “معالم منهج الخليل في تأليف معجم العَين” فتوقَّفَت عند الأسُس العلميّة الّتي قام عليها أوَّل معجم عربيّ. بدَورها، استعرضَت مادّة “أوصاف السَّيل في العربيّة” ثراءَ العربيّة في توصيف الظّواهر الطّبيعيّة.

وقدّمَت دراسة “الحدود الفاصلة بين العِلم والمعرفة والبحث العلميّ” تأصيلًا لغويًّا واصطلاحيًّا لتلك المفاهيم. فيما ركَّزَت دراسة “البديع في الرّبيع” على القيمة الأدبيّة لفصْل الرّبيع وما يجمعه من جماليّات الوصْف. كما توقَّف العدد عند عملٍ فائز بجائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة، يحمل عنوان “معجم أبي العلاء من الفصول والغايات”. إضافة إلى عرْض لكتاب “الوسيط في تراجم أدباء شنْقيط”.

شخصيّات عربيّة وطرائف لغويّة

واستعرَض العدد سيَرَ عددٍ من الشّخصيّات الّتي أسْهمَت في خدمة اللّغة وعلومها؛ إذ توقّف عند تجربة أنور أبو سويلم بوصْفه أنموذجًا للمثقَّف الّذي جمعَ بين التّعليم والعمل الأكاديميّ. كما سلَّط الضَّوء على شوقي ضيف باعتباره أحد أبرَز الأسماء الموسوعيّة في الدّراسات الأدبيّة والنّقديّة في العصر الحديث. وتضمّن التّبويب أيضًا ملامح من سيرة المحقِّق حاتم صالح الضّامن، إلى جانب عرْض لمسيرة ابن الأسلميّ الأندلسيّ.

وفي قسْم “أدب ونقْد”، تناول العدد حضورَ “الأم” في الشِّعر العربيّ. إلى جانب قراءة في التّلاقي بين نصوص الحريريّ والطَّيب صالح، في سياق إبراز امتداد السَّرد العربيّ وتقاطعاته بين التُّراثيّ والمعاصِر. مع الإضاءة على أسُس “نظريّة النَّظْم” في فهْم بناء النَّصّ. وإلى جانب الموادّ البحثيّة، تضمَّن العدد باقة من الموادّ الخفيفة الّتي قدّمَت للقارئ جرعة معرفيّة بأسلوب مبسَّط وجذّاب؛ إذ ضمّ مختارات من أمثال القرآن وأمثال العرب مع شروح موجَزة لدلالاتها وسياقاتها، إلى جانب طرائف لغويّة وقصص قصيرة تكشف أصول بعض العبارات الشّائعة وخلفيّاتها الثّقافيّة. كما احتوى على زوايا تعريفيّة بفروق لغويّة دقيقة، وألفاظٍ مهجورة أو متداوَلة مع بيان معانيها.

لقراءة المجلة اضغط هنا

اقـرأ الـمـزيـد

افتتاح قاعة للغة العربية في جامعة سلامنكا الإسبانية بتوجيهات حاكم الشارقة

بإشراف وتنسيق “مجمع اللغة العربية بالشارقة”

افتتاح قاعة للغة العربية في جامعة سلامنكا الإسبانية بتوجيهات حاكم الشارقة

● محمد خلف:  دعم حاكم الشارقة يعزز حضور العربية في أرقى المؤسسات الأكاديمية

● امحمد مستغانمي: القاعة تدعم الطلبة والباحثين وترسخ حضور العربية بوصفها لغة علم وثقافة

● مدير جامعة سلامنكا: دعم حاكم الشارقة يعزز الحوار الثقافي بين الحضارات

سلامنكا – إسبانيا، 3 مايو 2026

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، افتتح المجمع في جامعة سلامنكا الإسبانية، “قاعة الشارقة للغة العربية”، في خطوة تعكس رؤية سموه في تعزيز حضور اللغة العربية عالميًا، وترسيخ مكانتها في المؤسسات الأكاديمية الدولية.

جاء ذلك عقب مذكرة تفاهم وقّعها مجمع اللغة العربية بالشارقة مع جامعة سلامنكا، تهدف إلى دعم تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة تشمل الكتب والإصدارات الحديثة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة للطلبة والمعلمين.

إلى جانب افتتاح القاعة، أقيم حفل رسمي في مقر الجامعة في مدينة سلامنكا الإسبانية، بحضور عدد من الأكاديميين والمسؤولين، حيث تم التأكيد على أهمية هذا المشروع في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين العالم العربي وأوروبا، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة لدراسة اللغة العربية وآدابها.

وقال الدكتور محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون وعضو مجلس أمناء مجمع اللغة العربية بالشارقة: “يمثل افتتاح قاعة اللغة العربية في جامعة سلامنكا خطوة استراتيجية تعكس رؤية إمارة الشارقة في نشر اللغة العربية وتعزيز حضورها عالميًا، ويجسد اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي باللغة العربية، وحرصه على دعمها في أرقى المؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في بناء جسور التواصل الثقافي بين الشعوب.”

وقال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة مشاريع نوعية يقودها المجمع لنشر اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها، حيث تمثل القاعة مركزًا علميًا وثقافيًا يخدم الطلبة والباحثين، ويعزز مكانة اللغة العربية بوصفها لغة علم وثقافة وحضارة على المستوى العالمي.”

من جانبه، أعرب الدكتور خوان مانويل كورشادو، مدير جامعة سلامنكا، عن بالغ شكره وتقديره  لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على دعمه لهذا المشروع، مؤكداً أن هذه المبادرة تعكس التزامًا حقيقيًا بتعزيز الحوار الثقافي والمعرفي بين الحضارات، وستسهم في تطوير برامج تعليم اللغة العربية في الجامعة وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي.

وتأتي هذه الخطوة ثمرة تعاون مؤسسي أشرفت عليه إدارة مجمع اللغة العربية بالشارقة، بالتنسيق مع قسم اللغة العربية والدراسات الشرقية في جامعة سلامنكا، وبمتابعة مباشرة من الدكتورة المستعربة لورا قاقو، حيث جرى تنفيذ مشروع إنشاء القاعة وتأثيثها وتجهيزها بكافة المستلزمات الإلكترونية والكتب والإصدارات الأساسية، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة تدعم تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتسهم في تمكينهم من اكتسابها بشكل سليم، وإتقان مهارات التحدث والكتابة بها.

وتُعد جامعة سلامنكا من أقدم الجامعات الأوروبية، إذ يعود تأسيسها إلى عام 1215م، ولها تاريخ عريق في تدريس اللغة العربية، حيث أسهمت عبر قرون في ترسيخ حضورها في أوروبا، ما يجعل افتتاح القاعة إضافة نوعية تعزز هذا المسار الأكاديمي الممتد.

ويجسد هذا المشروع امتدادًا لجهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية عالميًا، ويعكس دورها الريادي في تعزيز حضورها في المؤسسات التعليمية، وترسيخ مكانتها كجسر للتواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب.

افتتاح قاعة للغة العربية في جامعة سلامنكا الإسبانية بتوجيهات حاكم الشارقة

Image 1 of 3

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية يعزز حضوره الأوروبي في المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية بميلان

ضمن برنامج علمي ناقش حضور العربية في الأدب الأوروبي

مجمع اللغة العربية يعزز حضوره الأوروبي في المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية بميلان

ميلان (إيطاليا)، 20 أبريل 2026

شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في فعاليات الدورة التاسعة من “المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية”، التي انطلقت أخيراً في مدينة ميلان الإيطالية على مدار يومين، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، وبالتعاون مع المعهد الثقافي العربي ومركز أبحاث اللغة العربية في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلان، تحت شعار “النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي”.

وجاءت مشاركة المجمع امتداداً للحضور الثقافي المتواصل للشارقة في إيطاليا، واستكمالاً لجهودها في تقديم اللغة العربية وآدابها إلى الوسط الأكاديمي والثقافي الأوروبي والعالمي، حيث شهدت فعاليات المهرجان برنامجاً علمياً وأدبياً ركَّز على أثر العربية في الأدب الأوروبي ومسارات التفاعل اللغوي والسردي والشعري بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة 24 أكاديمياً وباحثاً ومترجماً وكاتباً من 13 دولة عربية وأوروبية.

حضور عربي ممتد

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، أن المجمع يواصل، بإشراف مباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنفيذ مشروعات لغوية كبرى، من أبرزها “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي أُنجز بمشاركة 13 دولة، ويقع في 127 مجلداً، وأصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية؛ مشيراً إلى أن المجمع يعمل حالياً على إعداد موسوعة عربية شاملة بمشاركة علماء من أكثر من 20 دولة، تغطي مجالات اللغة والآداب والفنون والعلوم.

وأضاف المستغانمي أن المجمع ينظم مؤتمراً سنوياً للمستشرقين والمستعربين في أوروبا، لتعزيز البحث اللغوي وبناء صلات بين العربية واللغات الأخرى، مشيراً إلى أن آخر هذه اللقاءات تناول ما وصفه بـ”الألفاظ المهاجرة” ورصد حضوراً واسعاً للمفردات العربية في عدد من اللغات الأوروبية، بما يعكس عمق التفاعل الحضاري، رابطاً هذا الحضور بما شهدته صقلية من حضور عربي دام قرابة ثلاثة قرون، وما صاحب ذلك من حركة ترجمة وتعريب وتواصل اجتماعي أسهمت في انتشار الألفاظ العربية في الفضاء الأوروبي. كما أوضح أن المجمع يستعد لعقد مؤتمره الرابع  في أكتوبر المقبل لدعم المستعربين وتوسيع مجالات التعاون معهم.

وفي إشارة إلى أحد أبرز إنجازات الشارقة في تعزيز التواصل المعرفي والأكاديمي بين جامعات العالم، أوضح المستغانمي أن مجمع اللغة العربية يستقبل سنوياً وفوداً من الطلاب القادمين من جامعات أوروبية وآسيوية، من بينها جامعات في إيطاليا والنمسا وبولندا وكازاخستان وكوريا الجنوبية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الطالب حين يعيش اللغة في بيئتها الحية يتعلمها على نحو أعمق وأكثر رسوخاً.

وكان حفل افتتاح المهرجان قد شهد كلمات رئيسة ألقاها كل من سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وماريا تيريسا زانولا، رئيس المجلس الأوروبي للغات والمصطلحات ونائب رئيس الجامعة لجودة التعليم، إلى جانب وليد عثمان، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في ميلان، والدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، مدير المهرجان.

جلسات ودراسات بحثية

وعلى مستوى البرنامج العلمي، ضم المهرجان سلسلة من الجلسات البحثية التي تناولت حضور العربية في اللغات والآداب الأوروبية من زوايا متعددة. ومن أبرز الجلسات التي شهدها المهرجان جلسة “بين القوانين والضمير: الأدب القضائي في التقاليد العربية والأوروبية”، وجلسة “الألفاظ العربية والتواصل اللغوي في أوروبا”، إلى جانب جلستين تناولتا أثر “ألف ليلة وليلة” في الأدب الإيطالي والأدب الألماني. كما استعرضت فعاليات المهرجان نماذج من السرد العربي من الأندلس إلى الوقت الحاضر، وبحثت في تحولات السرد العربي وصلته بتشكل الحداثة، وفتحت نافذة على الحوارات الشعرية والأدبية بين ثقافات البحر الأبيض المتوسط، عبر مقاربات كشفت عن عمق التأثير المتبادل بين الشعر العربي والآداب الأوروبية الحديثة. واختُتمت الفعاليات بأمسية شعرية وأدائية تضمنت فقرة بعنوان “أصوات شعرية نسائية من المتوسط”.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللّغة العربيّة ينظِّم دورة “المراسلات الوظيفيّة ” لكوادر هيئة الشّارقة للمتاحف

تناولَت أصول الصّياغة المهنيّة المنْضبطة بقواعد اللّغة

مجمع اللّغة العربيّة ينظِّم دورة “المراسلات الوظيفيّة ” لكوادر هيئة الشّارقة للمتاحف

الشارقة، أبريل 2026

نظّم مجمعُ اللّغة العربيّة بالشّارقة دورة “الكتابة والمراسَلات الوظيفيّة” لكوادر هيئة الشّارقة للمتاحف، والتي استمرّت لمدّة ثلاثة أيّام، حيث قدّمت برنامجًا تدريبيًّا تناوَل مقدِّمات المراسَلات، وأساسيّات قواعد اللّغة العربيّة، وأسلوب الخطاب الإداريّ، إلى جانب عرْض تفصيليّ لأصول كتابة الرّسائل الرّسميّة وصياغتها في السّياقات المهنيّة. وقد هدفَت الدّورة إلى ترسيخ قواعد الكتابة الإداريّة السّليمة، ورفْع كفاءة التّواصل المؤسَّسي بلُغة واضحة دقيقة تُلائم طبيعة العمل ومتطلّباته.

وبيّنت الدّورة أنّ المراسَلات منظومة متكاملة تقوم على فهْم طبيعة العمل واستخدام المصطلحات الإداريّة المناسبة، مع صياغة واضحة ومباشرة تراعي أسلوب التّواصل السّائد. كما أكَّدَت على ضرورة الحاجة إلى تحسين اختيار العبارات، ومراعاة طبيعة المتلقّي، وفهْم الهدف من الرّسالة.

الرّسالة تعزِّز كفاءة العمل

وقال الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “نظام المراسَلات قديم قِدَمَ حاجة الإنسان إلى التّفاهُم والتّنظيم؛ فمنذ عرَف النّاس الاجتماعَ عرفوا الرّسالة طريقًا إلى تدبير الشّأن وحفْظ الحقوق”.

وأضاف: “الرّسالة المحكْمة تزِن الكلام بقدْره، فلكلّ مقامٍ مقال، وخير الكلام ما قَلَّ ودَلَّ؛ وهي في العمل المؤسَّسي أداة لضبط القرار وتوحيد الفهْم بين الأطراف؛ إذ إن خَلل الصّياغة قد يُفضي إلى اختلاف في التّفسير وتعطيل في الإنجاز. ومن هنا، فإنّ إتقان المراسَلات يُسهم في تقليل الهدْر في الوقت والجهْد، ويَرفع كفاءة التّواصل الدّاخليّ والخارجيّ، ويجعل اللّغة جزءًا من منظومة العمل الاحترافيّ والإدارة الرّشيدة”. 

عناصر الرّسالة المؤثِّرة

وتطرّقَت الدّورة، الّتي قدّمها كلٌّ من الدّكتور الأخضر الأخضري، والأستاذة شيماء عبد الله عبد الغفور إلى الحضور القويّ للمراسَلات في تفاصيل العمل اليوميّ، بوصْفها أداة تعكِس شخصيّة المرسِل ومستوى عنايته بما يَكتب، وتظهِر احترامَه للشّخص أو الجهة المخاطَبة، سواء كانت الرّسالة من شخص إلى شخص، أو من شخص إلى جهة، أو من مؤسَّسة إلى أخرى.

وأشار المتحدِّثون إلى أهمّيّة تحديد الأفكار بوضوح، وترتيبِها ترتيبًا منطقيًّا من الأهمّ فما دونَه في الأهمّيّة، وصياغتِها في فقْرات متتابِعة، بأسلوب سلِسٍ بعيد عن الإطالة. كما بيَّنَت الحاجة الملِحّة إلى تلك المهارات في أثناء المحادثات المهنيّة، والكلام أمام الجمهور، والارتجالِ في الاجتماعات واللّقاءات، بما يُساعد الموظَّف أو المسؤول على إيصال رسائله بوضوح وثقة.

بنْية الرّسالة الرّسميّة

وفصّلت الدّورة الحديثَ عن الهيكل العامّ للرّسالة والعناصِر الرّئيسة المكوِّنة لها، من اسْم المرسِل، والمرسَل إليه، والمسمّى الوظيفيّ لكلٍّ منهما، إلى تاريخ الرّسالة متضمِّنًا اليوم والشّهر والسَّنة، ثمّ موضوع الرّسالة، فالمحتوى التّفصيليّ المرتبِط به. وأوضحَت أهمّيّة حسْن اختيار العبارات، واللّباقة في الصّياغة، واختيار الافتتاحيّات المناسِبة، بحسَب رتْبة المرسِل والمرسَل إليه، مع خلوّ النَّصّ من الأخطاء النّحْويّة والإملائيّة، والعناية بنوعيّة الخطّ وتنسيقِه. وبيَّنَت أنّ خاتمة الرّسالة لا بدّ من صياغتها بلُغة هادئة، تتضمّن عبارات احترام وشكْر وتقدير، بما يَحفظ للرّسالة قيمتها المهنيّة ويمنحها أثَرَها المطلوب.

ضرورة مهنيّة ترفع كفاءة الموظّفين

وأعربَ المشاركون في الدّورة عن تقديرهم لمحتواها النّظريّ والتّطبيقيّ، وما قدَّمَته من أدوات مباشرة تساعِد على تحسين جوْدة المراسَلات في بيئة العمل، مؤكِّدين أنّ البرنامج أتاحَ لهم فرصة حسَنة لمراجعة أساليبهم الكتابيّة وتطويرها بما يتوافَق مع متطلّبات الخطاب الإداريّ الدّقيق.

وأشارَت فاطمة السّويديّ، نائب رئيس قسْم ترخيص المتاحف الخاصّة في هيئة الشّارقة للمتاحف، إلى أن الدّورة عزَّزَت قدرتها على صياغة الرّسائل اليوميّة بدقّة، خاصّة فيما يتعلَّق باختيار الألفاظ المناسِبة لكلّ مخاطَب. وأضافَت أنّ الجمع بين الرّسالة في التّراث العربيّ وبين التّطبيق المعاصِر أبرزَ قيمةَ التّعبير القائم على الاختصار والوضوح من خلال نماذج تاريخيّة لرسائل ملهِمة، مؤكِّدة أنّ الأساس اللّغويّ المتين الّذي أنتجَه حضورُ المحاضرات يساعِد على استخدام أدوات الذّكاء الاصطناعيّ بوعْي ومراجعة مخْرجاتها بدقَّة. من جانبها، أوضحَت ميثا محمّد آل عليّ، منسِّق إداريّ في متحف الشّارقة للحضارة الإسلاميّة، أنّ الدّورة أسْهَمت في تطوير مهاراتها في صياغة الرّسائل الإلكترونيّة الّتي تشكِّل جزءًا أساسيًّا من عملها اليوميّ، لا سيّما من حيث دقّةُ المصطلحات وسلامة اللّغة، وذكرَت أنّ أبرَزَ ما استفادتْه يتمثّل في إتقان أساليب الطّلب بحسَب طبيعة المخاطَب، وهو ما ينعكِس على وضوح التَّواصل وأثَره في العمل الإداريّ.

مجمع اللّغة العربيّة ينظِّم دورة "المراسلات الوظيفيّة " لكوادر هيئة الشّارقة للمتاحف

Image 1 of 17