حول مؤلف المقالة

اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

برعاية رئيس الجمهورية الموريتانية ودعم حاكم الشارقة

المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا يختتم أعماله بإعداد استراتيجية شاملة لدعم لغة “الضاد”

برعاية سامية من فخامة محمد بن الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتم المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة، أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني الذي عُقد تحت عنوان: “وسائل نشر اللغة العربية في إفريقيا واستراتيجيات تطويرها”، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين العرب والأفارقة. حيث شهد المؤتمر تقديم 45 بحثاً علميّاً محكّماً من 16 دولة عربية وإفريقية، وبحضور ممثلين عن 40 دولة أفريقية وعربية ، تناولت مختلف قضايا نشر اللغة العربية وتطوير تعليمها في القارة السمراء.

وفي الجلسة الافتتاحية ألقت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة رحبت فيها بالحضور والمشاركين وأثنت على الجهود المباركة التي يقدمها حاكم الشارقة للعربية والثقافة بشكل عام، وكذلك حضر الافتتاح معالي وزير  التعليم العالي للجمهورية الموريتانية الاسلامية، ثم ألقى الدكتور امحمد صافي المستغانمي كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى، وبلّغ تحياته لجميع الحضور.

كما شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في اعتماد عدد من الأبحاث المحكمة؛ حيث ترأس الأستاذ الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، الجلسة العلمية السابعة التي خُصصت لمناقشة مجموعة من الدراسات العلمية المتنوعة. وشملت البحوث المقدَّمة موضوعات حول استخدام التلعيب في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة أجنبية في جنوب أفريقيا، والتغيرات المعجمية في اللهجة العامية السودانية، ومقترحات عملية للتغلب على صعوبة قواعد اللغة العربية لدى بعض المتعلمين، وحكم تعلم اللغة العربية في فتاوى الفقهاء الأفارقة، إلى جانب أبحاث محكمة حول اللغة العربية والسيادة الوطنية في إفريقيا، ودراسة بعنوان: دور الزوايا والتعليم العربي الحر في صمود اللغة العربية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي.

مبادرات ممتدة الأثر

وفي تعليقه على المؤتمر، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “أهمية كلّ شيءٍ تنبع من موضوعه، وقد استمدّ المؤتمر العلمي الثاني للغة العربية في إفريقيا قيمته من عظمة موضوعه؛ إذ انعقد لخدمة العربية، أرقى اللغات وأغناها؛ وبدعم سخي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يألو جهداً في خدمة العربية وأهلها في مختلف أقطار العالم وقاراته”.

وأضاف: “تميزت المداخلات  بثراء محتواها وأفكار أبحاثها المتنوعة ؛ إذ جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأسست لحوار علمي جاد حول واقع اللغة العربية في إفريقيا وسبل تطويرها، وتميّزت جلساته العلمية بتنوّع المدارس والمقاربات، وتكامل الرؤى بين الباحثين من شتى الأقطار، مما أتاح قراءة معمقة للتجارب الإفريقية في تعليم العربية ونشرها. ومثل هذا اللقاء، الذي يجمع الخبرة الأكاديمية بالهمّ الثقافي، يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية لغوية موحّدة تُعزّز حضور العربية وتفعّل دورها في الحياة العلمية والاجتماعية للقارة”.

 رؤية تنفيذية لتطوير العربية

وانطلقت أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال رصد وسائل نشرها من الأساليب التقليدية إلى التقنيات الحديثة، وإبراز الجهود الفردية والمؤسسية في تعليمها وتطويرها، وتحليل عوامل نجاحها والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للارتقاء بها. وناقش المؤتمر استراتيجيات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المجتمعات الإفريقية، وأعدّ تقارير ميدانية حول أوضاعها في مختلف الدول، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية يتبناها المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة والشركاء لتحقيق التنمية اللغوية المستدامة في القارة.

تاريخ العربية في إفريقيا ودورها في تشكيل الثقافات

وتناولت محاور المؤتمر أربعة أبعاد رئيسية شكلت الإطار العلمي لأعماله، حيث خصّص المحور الأول لبحث الأبعاد التاريخية والحضارية لانتشار اللغة العربية في إفريقيا، متناولاً تاريخ انتشارها وأثر الهجرات العربية والمراكز الحضارية في ترسيخ حضورها، إضافةً إلى دورها في تشكيل الثقافات الإفريقية والتفاعل اللغوي بين العربية واللغات المحلية.

أما المحور الثاني فركّز على وسائل انتشار اللغة العربية في إفريقيا قديماً وحديثاً، من الكتاتيب والمدارس القرآنية إلى الجامعات والمراكز التعليمية الحديثة، مع التعريف بالمخطوطات والمؤلفات العربية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم.

وناقش المحور الثالث من المؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية وتعلمها في إفريقيا، بما شمل الأساليب التربوية والوسائل التعليمية واستراتيجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.

وتناول المحور الرابع السياسات اللغوية لتطوير اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال تقييم جهود المنظمات والمؤسسات الدولية، واستعراض القوانين والدساتير الداعمة للعربية، واقتراح مشاريع عملية مستقبلية لتوسيع انتشارها.

اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

Image 1 of 30

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض

خلال مشاركته في جلسة “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض  

شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في الدورة الرابعة من مؤتمر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض على مدى ثلاثة أيام، تحت عنوان: “الصناعة المعجمية العالمية: التجارب والجهود والآفاق”، بمشاركة نخبة من اللغويين ورؤساء المجامع والمؤسسات المعنية باللغة العربية من مختلف الدول العربية.
واستضاف المؤتمر، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، في جلسة حوارية بعنوان: “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”، إلى جانب ممثلين عن كل من: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومكتب تنسيق التعريب، والمجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، والمجمع العلمي العراقي.

وشهدت الجلسة نقاشات معمّقة حول الصناعة المعجمية العربيّة، استعرض خلالها المتحدثون تجارب المجامع والمؤسسات اللغوية في تطوير الصناعة المعجمية، وأبرز المبادرات التي أطلقتها لدعم البحث اللغوي وتعزيز حضور العربية في مختلف مجالات المعرفة. كما تناولت المداخلات التحديات التي تواجه العمل اللغوي المؤسّسي، وسبل توحيد الجهود بين المجامع العربية لتطوير أدوات لغوية ومعجمية تواكب التطورات العلمية والتقنية في العالم.

مشروعات لغوية تربط الماضي بالحاضر

وفي حديثه خلال الجلسة، استعرض الدكتور امحمد صافي المستغانمي، انجاز مشروع “جي بي تي المعجم التاريخي للغة العربية”، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إطار جهود سموّه المتواصلة لتعزيز مكانة اللغة العربية، وخدمتها بالتقنيات المتطوّرة التي يشهدها العصر الحديث.


وأشار المستغانمي إلى أن المشروع يُعَدُّ نقلة نوعية في مجال الصناعة المعجمية العربية، حيث يدمج بين الذكاء الاصطناعي والدراسة اللغوية التاريخية، مما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى عدد هائل من كلمات اللغة العربيّة، مع إمكانية كتابة وقراءة النصوص وتحويلها إلى مقاطع مرئية، إلى جانب خاصية التحديث المستمر للمعجم عبر التعاون بين مجمع اللغة العربية بالشارقة ومركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات.

وتحدث الدكتور المستغانمي عن جائزة الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية التي أطلقها المجمع بدعم من صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكداً أنّها منصّة بحثيّة رائدة تشجّع الدراسات المتخصّصة في علوم اللغة والمعاجم. وأوضح أنَّ الجائزة، التي تُمنح سنوياً في محورَي الدراسات اللغوية والمعجمية، أسهمت في تحفيز الباحثين العرب على تطوير مناهج التحليل اللغوي واستكشاف آفاق جديدة في الصناعة المعجمية، وأهدت المكتبة العربية مجموعة كبيرة من الدراسات الرائدة وغير المسبوقة.

دعم مسيرة العمل اللغوي العربي المشترك

وتأتي مشاركة مجمع اللغة العربية بالشارقة في إطار حرصه على تعزيز التعاون بين المجامع العربية وتبادل الخبرات المعرفية والعلمية، دعمًا لمسيرة العمل اللّغويّ العربيّ المشترك، وترسيخًا لدور الشارقة في رعاية المبادرات الداعمة للغة العربيّة على المستويين الإقليمي والدولي. وينظّم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مؤتمره السنوي الرّابع لبحث مستقبل المعاجم في ظلّ التطورات التقنية واللغويّة الحديثة. ويهدف المؤتمر إلى استعراض أبرز التجارب العالميّة في الصّناعة المعجمية، وتسليط الضّوء على إسهامات المجامع اللغوية العربية، وبحث دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير هذا المجال. كما يناقش المؤتمر التّحدّيّات التي تواجه الصناعة المعجمية وسبل تعزيز التّنسيق والتكامل بين المؤسسات اللغوية، تأكيدًا لدور المعاجم في حفظ التراث اللغوي والثقافي ودعم تطبيقات الحوسبة اللغوية.

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض

Image 1 of 12

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية يعزز المهارات اللغوية لـ51 موظفاً من كوادر “اقتصادية الشارقة”

في إطار جهوده لترسيخ اللغة العربية في بيئة العمل، أطلق مَجْمَعُ اللغةِ العربيةِ بالشّارقة اليوم (الثلاثاء) برنامجاً تدريبياً مكثفاً في مهارات اللغة العربية، يستهدف 51 موظفاً من كوادر دائرة التّنمية الاقتصادية بالشّارقة؛ حيث يتضمّن، على مدار أسبوعين، جلسات نظرية يقدّمها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عام المجمع، حول تطوير الملَكة اللغوية، وأساسيات النّحو العربي، والأخطاء الشّائعة في الكتابة، إضافة إلى جانبٍ عمليٍّ تناول تطوير مهارات المراسلات الإدارية وصياغة الوثائق الرّسمية.

وفي أولى جلسات البرنامج، أكّد الدكتور امحمد صافي المستغانمي أن تعلّم اللغة العربية رحلة طويلة تقوم على الممارسة والمعايشة اليومية، وأنّ المتعلّم لا بد أن يفكر بالعربية ويتحدث بها ويقرأ مؤلفاتها، معتبراً أنّ الشّغف وحب اللغة أساس التّطور والتّحصيل.

الإيجاز والإسهاب وبلاغة المتكلم:

وأوضح المستغانمي أنّ البلاغة تقوم على وضوح الرّسالة وتأثيرها في الجمهور، وأنّ الإيجاز يمثل أحد أعمدتها الرئيسة، حيث تكون الألفاظ قليلة والمعاني كثيرة، مستشهداً بقول النّبي صلى الله عليه وسلم: “أوتيت جوامع الكلم”. وأكدّ أنّ حفظ القرآن الكريم والحديث الشّريف، ثم أشعار العرب وكلام بلغائهم، يمثل الرّكيزة الأولى لصقل لسان طالب العربية.

وقال المستغانمي: “البليغ هو من يحسن اختيار ألفاظه وجمله بما يناسب المقام، فيوجز حين تقتضي الحال الإيجاز، ويُسهب إذا استدعى الموقف الإيضاح، مع ضرورة الوقوف في المواضع التي تمنح الكلام وقعه المؤثر”، مؤكداً أنّ الإسهاب والتفصيل يُعد بدوره من البلاغة إذا جاء محبباً للسّامع وداعماً للفكرة المراد تثبيتها.

وأشار الدكتور امحمد صافي المستغانمي إلى أنّ العربي ذكي ولطيف ومتفائل، يستخدم العبارات التي تبشر بالخير، مستشهداً بما ورد عن العباس رضي الله عنه حين سُئل: “أأنت أكبر أم النّبي صلى الله عليه وسلم؟”، فأجاب: “هو أكبر، وأنا أسنّ”، في دلالة على رهافة الحسّ ودقّة التّعبير التي تميّز اللسان العربي.

سبل تنمية الملكة اللغوية:

وحول موضوع “الملكة اللغوية” أوضح المستغانمي أن تكوين هذه الملكة لا يعتمد على الموهبة إلا بنسبة قليلة لا تتجاوز عشرة بالمئة، بينما يتشكل الباقي بالاجتهاد والحفظ والمطالعة والممارسة؛ مشدداً على أنّ الملكة تُصنع صناعة وتترسخ بكثرة التّكرار والتّدريب. كما أكد أهمية تنمية المهارات الأربع: القراءة والاستماع والتّحدث والكتابة، باعتبارها الطّريق الأمثل لترسيخ الفصاحة، مع ضرورة تطبيق القواعد عملياً في الكلام لا الاكتفاء بحفظها نظرياً.

وختم أمين عام مجمع اللغة العربية الجلسة بتأكيد أهمية قراءة كتب التراث الموثوقة للعلماء قديماً وحديثاً، وإتقان علوم اللغة الأساس من نحو وصرف وبلاغة وإملاء، على أن يبدأ الطّالب بالكتب المبسطة ثم يتدرج إلى المتقدمة، مع الحرص على القراءة المضبوطة بالتّشكيل لضمان سلامة النّطق والمعنى. وينقسم برنامج “مهارات اللغة العربية” إلى دفعتين؛ حيث تضمّ الأولى 24 موظفاً من كوادر دائرة التّنمية الاقتصادية بالشارقة، فيما تضمّ الدفعة الثانية 27 موظفاً، على أن يحصل المشاركون في ختام البرنامج على شهادات مشاركة توثق اجتيازهم لمراحله التّدريبية النّظرية والعمليّة.

مجمع اللغة العربية يعزز المهارات اللغوية لـ51 موظفاً من كوادر اقتصادية الشارقة

Image 1 of 6

اقـرأ الـمـزيـد

مجلّة “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” تستعرض تحدِّيات وآفاق العربيَّة بين التُّراث والمعاصرة

في العدد السّابع عشر

مجلّة “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” تستعرض تحدِّيات وآفاق العربيَّة بين التُّراث والمعاصرة

قدّم العدد السّابع عشر من مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة أبرز القضايا التي تمسّ حاضر العربيّة ومستقبلها؛ إذ ناقشت افتتاحيّة العدد بقلم الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، أزمة ضعف الملكة اللّغوية لدى النّاشئة وسبل تطوير التّعليم اللّغوي، كما ضمّ العدد دراسات وأبحاثًا لغويّة ومعجميّة تناولت قضايا التّعريب والفروق الدّقيقة بين الألفاظ، كما قدّم قراءات في كتب وقصص من التّراث العربي تكشف جوانب من ثراء التّجربة الأدبيّة واللغويّة.

دلالات “البيان القرآنيّ”

وفي تبويب “نظرات في البيان القرآنيّ” توقّف العدد عند جملةٍ من الدّراسات؛ من أبرزها قراءة تمثيليّة لمعاني الآيات في مقال “الله نور السّماوات والأرض”، ومقال “أفانين الكلام في التّعامل مع الحروف عند ابن عاشور”، الذي أبرز تنوُّع توجيه حروف المعاني. إضافة إلى دراسة “المسافة الجماليّة في القصّة القرآنيّة” التي كشفت تحوّل المعاني الذّهنية إلى لوحات تصويريّة آسرة، مع بحث “الوظيفة الدّلالية للفاصلة القرآنيّة، قراءة تاريخيّة نقديّة” الذي يرصد تطوّر مقاربة الفواصل وأثرها الدّلاليّ.

وفي قسمي “فروق لغويّة” و”لغويّات” أوضح مقال الفرق بين “التّحسّس والتّجسّس” أن الأول يُستعمل في طلب الأخبار في الخير، بينما الثّاني يدل على تتبّع العورات المنهي عنه. كما ضمّ هذا القسم دراسة “تعريب أسماء الأجهزة والمخترعات الحديثة وملحقاتها في ظلّ التطوّر التّكنولوجيّ”، وبحث آخر بعنوان “تنوّعات تشكيل الفعل (رأى) بين التّراث واللّهجات”، ومقال “التَّرادف عند علماء اللّغة” الّذي يوازن بين مواقف القائلين بالتّرادف ومنكريه.

المعاني والبلاغة العربيّة

وفي باب “معجميّات” قدّم العدد “رحلة في المعجم التّاريخي مع الجذر (ق ر أ)” التي رصدت المعاني الكلّية للفعل وتفرّعاتها عبر الزمن، إلى جانب ملفٍّ بعنوان “التّحديات المعجمية في إعداد معجم عربي معاصر للمصطلحات المستحدَثة” ناقش تعريف “المصطلح المستحدَث”، ومعايير قبول المصطلح، والموازنة بين الشيوع والسلامة.

وتصدّر قسم الكتب والدّراسات بحث أكاديميّ بعنوان “الرّيادة والفرادة في موسوعة التّفسير البلاغيّ للقرآن الكريم”، إلى جانب تتبُّعٍ فنّيٍ ومنهجيٍّ لـ”المنثور البهائيّ لأبي سعد النّيرماني وتفرّده بين الفنّ والمنهج والأهميّة”، ودراسة “نحوٌ في محراب التّفسير «معاني القرآن للفرّاء»”، ومقال “رحلة التّصويبات من الهوامش إلى المتون في التّراث العربيّ”، إضافة إلى “وقفة مع الأعمال الفائزة في جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغوية والمعجميّة”. وضمّ الباب كذلك مقالاً بعنوان “الطّيب في التّشبيب” الذي أخرج مقاطع مختارة محقَّقة من قصائد الشّيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسميّ.

أعلام العربيّة وقصصها

وتحت “أدب ونقد” و”قصص وموروث” استعادَ العدد مشاهد النّقد العربيّ القديم عبر “اللّجان الأدبيّة في التّراث العربيّ” و”من قصص سوق عكاظ الأدبيّة”، مع مقاربة التّفاعل الفلسفي والسّردي في “حيّ بن يقظان: خصائصها الفنّيّة”، مع عرض “مشهديّة الصّحراء في شعر عبد العزيز سعود البابطين”، ومادّة أدبيّة بعنوان “«مالك الحزين»: ألفة المكان وخصوصيّاته الجماليّة”، إلى جانب استعادة المثل الشائع “جزاء سنمّار”، الذي يضرب لمن يُجازى على الإحسان بالإساءة، نسبة إلى قصة البنّاء “سنمّار” الذي شيّد قصرًا بديعًا فكوفئ بالقتل. وفي باب “من أعلام العربية” عرّف العدد بـ”ابن مالك الأندلسيّ”، و”الخليل الفراهيديّ: حياته وشخصيّته”، وقدّم قراءة نقديّة في التّراجم بعنوان “التّرجمة للأعلام مزلّة أقدام: ابن سيده و«المحكم في اللّغة»”. واختتم العدد بدراسة بعنوان “سياحة مع عبد الله الشّيخ البشير في «البحث عن بيت شعر»” أظهرت إمكانات المدوّنة التّاريخيّة في تحليل الدّلالة، ومقال بعنوان “أدب الذّكاء الاصطناعيّ ومعضلة الإبداع”.

اقـرأ الـمـزيـد

تمديد استقبال المشارَكات في “جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمُعْجميّة” حتّى 31 يوليو

استجابة للإقبال المتزايد من الباحثين في مختلف أنحاء العالَم

تمديد استقبال المشارَكات في “جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمُعْجميّة” حتّى 31 يوليو

أعلنَ مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة تمديد فترة استقبال طلَبات التّرشّح للدّورة الثّامنة من جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمُعْجميّة حتّى يوم 31 يوليو المُقبِل؛ وذلك استجابة للإقبال المتزايِد من الباحثين والدّارسين في مختلف أنحاء العالم، إذ يرغبون في تقديم أبحاثهم للمنافسة في واحدة من أبرز الجوائز المتخصّصة باللّغة العربيّة على المستوى الدّوليّ.

وتأتي الجائزة الّتي تبلغ قيمتُها الإجماليّة 100 ألف دولار أمريكيّ، في إطار جهود المجمع لتعزيز البحث العِلمي في مجالَي اللّغويّات والمُعجميّات، حيث تُمنح مناصفةً بين محورَين رئيسَيْن: الأوّل في الدّراسات اللّغويّة، والثّاني في الدّراسات المُعجميّة، والفائز بالمركز الأوّل في كلّ محوَر يحصلُ على 30 ألف دولار، بينما ينالُ الفائزُ بالمركز الثّاني 20 ألف دولار.

وتُركّز الجائزةُ في دورتها الحالية على محورَيْن دقيقَيْن في التّخصّص: الأوّل بعنوان: “الدّراسات اللّسانيّة النَّصّيّة”، ويستهدف الأبحاث التي تتناول تحليلَ النّصوص بمستوياتها الصّوتيّة والصّرفيّة والنّحْويّة والمُعْجميّة، وفق مناهج علم اللّغة الحديث. أمّا الثّاني فيتمحْوَر حول “المعاجم المؤلَّفة في مصطلحات علوم اللّغة العربيّة”، ويُعنى بتوثيق المصطلحات في مجالات النّحْو، والصّرف، والبلاغة، والعَروض، واللّسانيّات، والصّوتيّات، وفِقْه اللّغة.

ويشترط للترشّح أن يكون العمل كتابًا منشورًا بَعد تاريخ 1 يناير 2017م، ويحمل رَقْمًا دوْليًّا موَحّدًا (ISBN)، ولم يحصل على جوائز مماثلة سابقًا، ولا تُقبل الأبحاث المنشورة في الدوْريّات المحكّمة. كما يُشترط ألّا يكون المتقدِّم قد فازَ بالجائزة من قبْل خلال السّنوات الخمْس الماضية، وألّا يتقدَّم بأكثر من عمل، أو لأكثر من محوَر.

هذا، ويُتاحُ للرّاغبين في الترشُّح تسجيل أعمالهم إلكترونيًّا عبْر الموقع الرّسميّ للجائزة: https://shj-arabic-award.shj.ae/. ويُعدّ قرار التّمديد فرصة إضافيّة للباحثين المتخصِّصين في علوم اللّغة العربيّة للمشاركة في الجائزة، الّتي رسّخَت مكانتها بوصْفها منبرًا عِلميًّا مرموقًا، يحتفي بالجهود البحثيّة الّتي تسهم في إثراء اللّغة العربيّة وتعزيز حضورها الأكاديميّ عالميًّا.

العنوان البريدي: مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة- المدينة الجامعيّة- ص. ب. 1973 – الشارقة- الإمارات العربيّة المتّحدة.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية بالشارقة واليونسكو يناقشان أهمية المعاجم التاريخية اللغوية

نظّم مجمع اللغة العربية بالشارقة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ندوة متخصصة على هامش حفل التكريم الخاص الذي احتفى بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتكريمه على إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونسكو، وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية حيث تناولت الندوة أهمية المعاجم التاريخية للغات بالتركيز على اللغة العربية واللغات الأوروبية: الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية.

تحدث في الندوة كل من: الدكتور أمحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، والدكتور باولو داتيشيلي رئيس مجمع اللغة الإيطاليّة (لاكروسكا في روما)، والدكتور سبستيان جيوثر، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة غوتيبغن في ألمانيا، والدكتورة شارلوت كوريي من جامعة ليون الثالثة في فرنسا، والدكتورة لاورا غاغو غوميز، من جامعة سلامنكا في إسبانيا، وأدار الندوة الدكتور وائل فاروق مدير معهد الثقافة العربي في الجامعة الكاثوليكية للقلب المقدس في ميلانو بإيطاليا.

افتتح الندوة سعادة علي الحاج آل علي المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو بكلمةٍ نيابةً عن المجموعة العربية الأعضاء باليونسكو، قدم فيها الشكر والتقدير إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على دعم سموّه المتواصل لإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية والذي أصبح مرجعاً أساسياً للباحثين والمهتمين.

وتناول آل علي إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه في مكتبة اليونسكو، وأهمية تكريم اللغة العربية قائلاً:” نحتفل بإنجازٍ عظيم لا يقتصر على العلوم فقط بل يمتد ليشمل الثقافة بكل أبعادها الإنسانية، وإدراج المعجم في مكتبة اليونسكو ليس مجرد اعتراف بعمل لُغوي جليل بل هو تكريم لقرون من الحكمة والفلسفة والإبداع، وشهادةٌ على إرث اللغة العربية الفكري الخالد، تلك اللغة التي حملت مشعل العلم والرياضيات والفلك عبر الحضارات، وربطت بين الشرق والغرب بجسورٍ من المعرفة. إن هذا المعجم الذي يُعَد كنزًا علمياً خالداً هو ثمرة عقودٍ من البحث الدؤوب والمنهجية العلمية الصارمة والالتزام الراسخ بدقة المعلومة ودقة التحليل”.

وأشار سعادة المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو في ختام كلمته إلى التزام الدولة والمجموعة العربية في اليونسكو بالشراكة الإستراتيجية لدعم الثقافة العربية، وتحويل اللغة العربية من جسرٍ للماضي إلى أداةٍ للمستقبل، ومن وعاءٍ للتراث إلى محركٍ للإبتكار، وتعزيز التفاهم الإنساني العالمي.

وتناول الدكتور أمحمد صافي المستغانمي في حديثه المعجم التاريخي للغة العربية والذي تم إنجازه في وقتٍ قياسي وبمشاركة متميزة من مختلف العلماء والخبراء من المجامع اللغوية في أقطار الوطن العربي، مستعرضاً بدايات فكرة المعجم والجهود الكبيرة التي بذلت في إنجازه، وما يتميز به من محتوى شامل ومتكامل حول تاريخ الكلمات العربية وأصولها  حيث يُعدُّ ديوانا ضخما وخزّانا لغويّا كبيرا يضم جميع ألفاظ اللغة العربية، ويبين أساليبها، ويوضح تاريخ استعمالها أو إهمالها، وتطوّر دلالاتها ومبانيها عبر العصور، ويعنى بذكر الشواهد ومصادرها مع التوثيق العلميّ الدّقيق لكل مصدر، وهو بهذه المواصفات والمزايا أكبر وأحدث معجم لغوي موسّع يكشف عن تاريخ اللغة العربية، المعبّرعن تاريخ الأمة العربيّة وحضارتها.

من ناحيته، الدكتور باولو داتيشيلي رئيس مجمع اللغة الإيطاليّة (لاكروسكا في روما)، تناول بدايات محاولات إصدار المعاجم التاريخية للغة الإيطالية والتي تضم عدداً من المعاجم التي يجري تحديثها وتوسيعها كلّ آن وحين، حيث توفر معلوماتٍ دقيقة عن اللغة الإيطالية للمهتمين والباحثين. وأشار داتشيلي إلى ما تتضمنه المعاجم التاريخية الإيطالية من إحصائيات خاصة بعدد الكلمات وأصولها وجذورها وما تقّدمه المعاجم من إسهاماتٍ تهدف إلى توثيق تاريخ اللغة الإيطالية عبر العصور الماضية، لافتاً إلى أهمية مشروعات المعاجم التاريخية للغات وضرورة إنجازها كأحد أهم المشروعات اللغوية لكل أمة.

واستعرض الدكتور سبستيان جيوثر، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة غوتيبغن في ألمانيا، الإصدارات المختلفة للمعاجم التاريخية للغة الألمانية التي فاقت الـ 30 معجماً، منها ما هو متخصّص في اللغة الفصحى ومنها ما يتناول اللهجات الإقليمية في ألمانيا، متناولاً المعجم الذي ألّفه الأخوان (جريم) والذي يُعَدُّ أهم معجم تاريخي للغة الألمانية، وكذلك دور المعاجم الألمانية وتاريخها ومسيرتها منذ العصور الوسطى المبكرة في القرن التاسع الميلادي وفوائدها في توثيق وتناول تاريخ الأمة الألمانية.

من جانبها تناولت الدكتورة شارلوت كوريي من جامعة ليون الثالثة في فرنسا الأهداف والمنهجية للمعاجم التاريخية للغة الفرنسية، المتعلقة بتاريخ فرنسا الثقافي والسياسي، والتي تعود إلى العصر السادس عشر الذي شهد بدايات مبادرات كتابة المعاجم وكثرتها، إلى جانب أهداف المعاجم التاريخية الفرنسية وسعيها إلى إعادة بناء أصل الكلمات وتاريخها عبر الزمن، حيث تم كتابة المعجم التاريخي الأول للغة الفرنسية ضمن الموسوعة المعنونة (ديدرو) التي نُشرت بين عامي 1751 و1772، ولكنه نُشر بعد فترةٍ طويلةٍ من كتابته.

واختتمت الدكتورة لاورا غاغو غوميز، من جامعة سلامنكا في إسبانيا مداخلات الخبراء في الندوة متناولةً مشروع المعجم التاريخي للغة الإسبانية الذي يهدف إلى توثيق تاريخ اللغة الإسبانية وتطوّرها عبر العصور، حيث بدأ العمل فيه قبل سنواتٍ عدة لتقديم رؤية شاملة حول تأريخ الكلمات الإسبانية ومتابعة أصولها من مختلف الأمم السابقة ذات العلاقة بإسبانيا، وتطورها عبر العصور الوسطى والعصر الحديث.

وخلص المتحدثون في ختام الندوة إلى أنّ المعجم التاريخي للغة العربية يعدُّ بحقّ إنجازاً لغوياً غير مسبوق على مستوى العالم لما يضمه ويتميز به من توثيقٍ شاملٍ ودقيق للكلمات العربية وأصولها، مثمنيّن الاهتمام الكبير والمتابعة الشخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة ودعم سموه المادي والمعنوي الكبير ومجموعة العلماء الذين شاركوا في إعداده وإصداره، ليكون أنموذجاً ومثالاً يحتذى به في اصدار المعاجم التاريخية للغات.

وأشار المشاركون أيضاً إلى أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لدراسة اللغات وتسهيلها على الدارسين من الأجيال الجديدة، مع ضرورة الاهتمام بتعليم الطلبة المهارات الأساسية للغة كالتحدث والقراءة والكتابة وذلك للدمج والتوافق والاستفادة الكاملة من الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي في التعلم والتعليم.

مجمع اللغة العربية بالشارقة واليونسكو يناقشان أهمية المعاجم التاريخية اللغوية

Image 1 of 11

اقـرأ الـمـزيـد

حاكم الشارقة يتسلم تكريماً خاصاً من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه في مكتبة اليونسكو

تسلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تكريماً خاصاً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونسكو.

جاء ذلك خلال حفل رسمي أقيم في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس تحت شعار “اللغة العربية: جسر بين التراث والمعرفة”، بحضور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله إلى مقر المنظمة كل من: معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وفهد سعيد الرقباني سفير دولة الإمارات لدى فرنسا، وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وجمال الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وعلي الحاج آل علي المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وسفراء الدول العربية المندوبين لدى اليونسكو.

وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال الحفل، قال فيها // يشرّفني أن أقف بينكم اليوم في هذا المقام الثقافي الرفيع، في منظمة اليونسكو التي نُجِلُّ رسالتها النبيلة، ونعتز بشراكتها المثمرة، لنحتفي معا بإنجاز علمي وثقافي رائد، ألا وهو المعجم التاريخي للغة العربية، وما يزيد هذه اللحظة رمزية وعمقاً، أنها تتزامن مع اليوم العالمي للتنوع الثقافي للحوار والتنمية، هذا اليوم الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ليكون مناسبة سنوية لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات، وترسيخ التقارب الإنساني //.

وأكد سموه أن اللغة هي الوعاء الأول للثقافة، قائلاً // لا شك أن اللغة أيَّ لغة كانت تعد الوعاء الأول للثقافة، والمعبّر الأصدق عن هوية الشعوب، وحين نحتفي اليوم بالمعجم التاريخي للغة العربية فإنما نكرّم بهذا الاحتفاء عنصرًا من عناصر هذا التنوع البشري العظيم، الذي تمثّله اللغة العربية بكل ما تحمل من ثقل حضاري وإشعاع علمي وإنساني //.

وحول أهمية المعجم في التأريخ لتطور مفردات اللغة العربية، قال صاحب السمو حاكم الشارقة // لقد ظلت اللغة العربية على مدى قرون من الزمان، لغة حية نابضة، حملت تراث أمة، واحتضنت علوماً ومعارف لا حصر لها، فهي لسان القرآن الكريم، وأداة التعبير لدى الفلاسفة والعلماء، ووسيلة إبداع الشعراء والمفكرين، وهي إلى يومنا هذا تُواصل أداء رسالتها في ساحات المعرفة، ومع ذلك كله كانت تفتقر إلى مشروع علمي يؤرخ تطور مفرداتها ودلالاتها عبر العصور كما هو في اللغات الأخرى، ومن هنا جاء المعجم التاريخي للغة العربية حلماً تحول إلى مشروع، ومشروعاً صار إنجازاً، بفضل تضافر الجهود، وتكامل الخبرات، وإرادة لا تعرف التراجع //.

وأوضح سموه دور الجهات المشاركة في إنجاز المعجم التاريخي، قائلاً // لقد أشرفت الشارقة من خلال مجمع اللغة العربية فيها، وبالشراكة مع اتحاد المجامع العلمية واللغوية بالقاهرة، والمجامع والمعاهد والمؤسسات اللغوية في العالم العربي، على إنجاز هذا المعجم الذي جاء في مائة وسبعة وعشرين مجلداً، كما ترونها مطبوعة أمامكم والمعجم متوفر في شكله الورقي والإلكتروني، فتحية لمئات الباحثين والمدققين من مختلف الأقطار العربية على جهودهم الكبيرة التي كانت سبباً في هذا الإنجاز //.

وأكد سموه أحقية اللغات في الوجود والتطور وعدم اختزالها في لغة واحدة، قائلاً // إننا حين نعيد للغة العربية تاريخها، ونبرز ملامح تطورها، فإننا في الوقت ذاته نؤكد للعالم أن لكل لغة حقًّا في الوجود والتطور والاحتفاء، وأن العدل الثقافي يقتضي ألا تختزل الإنسانية في لغة واحدة، ولا تختصر حضارات الشعوب في نموذج واحد، فكما أن التنوع البيئي ضمانة لاستمرار الحياة، فإن التنوع الثقافي واللغوي هو الضمانة لاستمرار الإبداع الإنساني وتجدّده //.

وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن خالص شكره وامتنانه إلى منظمة اليونسكو على احتفائها بالمعجم التاريخي للغة العربية، والمشاريع الثقافية المشتركة بين الشارقة والمنظمة، قائلاً سموه // إن احتفاءنا بهذا العمل في رحاب اليونسكو، هو رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تعرف الحدود، وأن الجهد العربي حين يتحقق بإخلاص وبروح جماعية يحظى إنجازه بالتقدير والاحتضان العالمي، وإني من على هذا المنبر أعبر عن بالغ امتناني لمنظمة اليونسكو، والدول الأعضاء فيها على إيمانهم العميق بقيمة اللغة العربية، وعلى شراكتهم البناءة معنا في العديد من المبادرات، وفي طليعتها جائزة الشارقة ـــ اليونسكو للثقافة العربية، التي نرى فيها رمزاً للتلاقي الثقافي بيننا في الشارقة، وبين هذه المنظمة الدولية بكل دولها الأعضاء //.

واختتم سموه كلمته قائلاً // فلنواصل معاً أيها الأصدقاء، لنضع أيدينا بأيدي بعض، ولنعزز الحوار الثقافي بيننا، ولنعمل على صون الإرث الإنساني المشترك، ولنعمل معاً على أن يكون صوت كل ثقافة مسموعاً وكل لغة محترمة، وكل شعب متمسكاً بهويته وثقافته الأصيلة //.

وألقت معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” كلمةً رحبت فيها بصاحب السمو حاكم الشارقة، وأعربت عن سعادتها بزيارة وفد إمارة الشارقة العاصمة العالمية للمعرفة والثقافة، والتي استثمرت ودخلت في مجالات متعددة في قلب صلاحيات اليونيسكو، وحصلت على ألقاب واعترافات ثقافية عالمية منها اختيار اليونسكو للشارقة عاصمةً عالمية للكتاب في العام 2019م، الذي يأتي تأكيداً على التزام الشارقة بالكتاب والتراث الثقافي والمعرفة والتعددية الثقافية وغيرها.

وأشادت معالي أودري أزولاي برؤية الشارقة بقيادة صاحب السمو حاكم الشارقة التي جعلت من كافة سياساتها مبنية على الثقافة والمعرفة ونظمت مختلف الفعاليات والمهرجانات والمعارض الثرية التي تشمل مختلف مجالات الثقافة والفنون والتاريخ، مشيرةً إلى أن هذه المبادرات والفعاليات الثقافية ومنها جائزة الشارقة – اليونسكو للثقافة العربية تدعم الحوار بين الثقافات وتجسد العلاقة الراسخة بين الشارقة واليونسكو منذ أكثر من 25 عام.

وثمنت المديرة العامة لليونسكو مبادرة الشارقة بتوقيع اتفاقية رقمنة أرشيف اليونسكو والتي تشكل دعماً كبيراً للحفاظ على الإرث الكبير من الكتب والوثائق وغيرها والتي تعود في عمرها إلى أكثر من 80 عام من تاريخ المنظمة الكبير والذي شهد الكثير من الأحداث والمواقف والاتفاقيات والمبادرات.

كما عبرت عن اعتزازها بإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية الذي تحقق بمتابعة وإشراف صاحب السمو حاكم الشارقة وعمل عليه مئات الباحثين والمدققين و20 مؤسسة لغوية في العالم العربي، وحصل على شهادة موسوعة غينيس كأكبر معجم تاريخي بـ 127 مجلداً، وتم إضافته رسمياً إلى مكتبة اليونسكو، ليوفر للمعلمين والباحثين والطلبة وكل من يود تعلم اللغة العربية.

وأوضحت أن اللغة العربية ثرية وقيمة بمحتواها وعلماءها وأدباءها في مختلف المجالات، وهي لغة تتكيف مع العصور وتتطور ويتحدثها الملايين حول العالم، لافتةً إلى وقوفها على كلمة السلام ذات الجذر الثلاثي سين لام ميم في المعجم التاريخي للغة العربية والتي تتشابه في معناها مع كافة اللغات.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من المعجم التاريخي للغة العربية وإهدائها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.

حاكم الشارقة يتسلم تكريمًا خاصًا من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية

Image 1 of 6

اقـرأ الـمـزيـد

مشاركة المجمع في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان

خلال مشاركته في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان “مجمع اللغة العربية” يستعرض مبادرات الشارقة العالمية لتعزيز حضور “الضاد” في الغرب للنشر الفوري، ميلان، 17 مايو 2025 ضمن الفعاليات الرئيسية لافتتاح “مهرجان اللغة والثقافة العربية” بمدينة ميلان الإيطالية، الذي نظّمه المركز الثقافي العربي بجامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، استعرض مجمع اللغة العربية بالشارقة جهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها في الأوساط الأكاديمية الغربية، ومبادراتها العلمية والمعرفية لإثراء الدراسات والأبحاث العربية في الجامعات العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “جهود مجمع اللغة العربية بالشارقة لدعم اللغة العربية في الغرب”، تحدث خلالها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، حيث أكد أنّ العربية، بما تمثّله من وعاءٍ للهوية وجسرٍ للتواصل بين الشعوب، لا تزال تحظى بعشق أبنائها وشغف الدارسين من المستشرقين وغيرهم في آسيا وأوروبا، وهو ما تُرجِم إلى خدمات جليلة أسهمت في ترسيخ مكانتها عالميّاً.

طلاب العالم في الشارقة

واستعرض المستغانمي مبادرة “الانغماس اللغوي” التي أطلقها المجمع بتوجيهٍ من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تستضيف الشارقة وفوداً أكاديمية من جامعات غربية عالمية، نمساوية وبولندية وإيطالية وغيرها، فيعيش المشاركون بين أهلها وينهلون من بيئتها الثقافية، ما يعمّق حصيلتهم اللغوية ويتجاوز حدود الدروس النظرية.

كما أشار الأمين العام للمجمع إلى مشروع “الموسوعة العربية الشاملة” الذي يشرف عليه مجمع اللغة العربية بالشارقة، مؤكّداً أنّ هذه المشاريع تجسِّد رؤية الشارقة في دعم العربية وإبرازها رافداً معرفيّاً وإنسانيّاً ينقل الأفكار والثقافات بين الأمم.

مفاتيح الملكة اللغوية

وأوضح الدكتور امحمد صافي المستغانمي أنّ تكوين الملكة اللغوية يرتكز على خمسة مفاتيح متكاملة: أوّلها القراءة المستمرة الواعية التي تفتح للمتعلِّم آفاق المعرفة وتُنمِّي حصيلته التعبيرية؛ وثانيها التعمق في “علوم الآلة” من نحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ وعَروضٍ وغيرها، التي تُعطي المتعلّم أدوات الفهم والتحليل السليم. أمّا المفتاح الثالث، فأشار المستغانمي إليه من خلال إبراز دور المعلّم الماهر المتبحّر في اللغة، القادر على غرس حبّ العربية في نفوس أبنائها والدارسين من غير الناطقين بها. كما أبرز أهمية الحفظ لطالب العربية، بما في ذلك حفظ سور أو آيات من القرآن الكريم، ونصوص من الحديث النبوي الشريف، والشعر العربي، والحِكَم والأمثال السائرة؛ وأخيراً، شدّد على ضرورة التدريب المنهجي، شفهيّاً وكتابيّاً، من خلال جلسات منتظمة تُتيح للمُتعلِّم ممارسة اللغة في مواقف حياتية متنوّعة.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات “المراسلات الإداريّة”

بالتّعاون مع “دائرة الموارد البشريّة” ومشاركة 13 مؤسّسة حكوميّة

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات “المراسلات الإداريّة”

تشير الدّراسات إلى أنّ أكثر من 60% من الأخطاء الإداريّة تعود إلى ضعف التّواصل المكتوب

امحمد صافي المستغانمي: الرّسالة المحكمة  تُعبّر عن المؤسَّسة  وتُحدث في المتلقّي ما لا تحدثه الخطابات العابرة

اختتم مجمع اللّغة العربية بالشّارقة، بالتعاون مع دائرة الموارد البشريّة في حكومة الشّارقة، دورة تدريبيّة متخصّصة بعنوان: “المراسلات الإداريّة والمخاطبات الرّسميّة وغير الرّسميّة”، قدّمها الأستاذ الدّكتور الأخضر الأخضري، الباحث في المجمع، بمشاركة 25 موظّفًا من 13 جهة ومؤسّسة حكوميّة في إمارة الشارقة.

هدفت الدّورة إلى تطوير كفاءة المشاركين في إعداد المراسلات الإداريّة بجودة احترافيّة، عبر تدريبهم على أبرز المهارات اللّغويّة والتّقنيّة المرتبطة بفنون المخاطبات الرّسميّة، وبيان أثر ذلك على تعزيز صورة المؤسّسة وتحسين أدائها.

وفي تعليقه على الدّورة، قال الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “إنّ فنّ المراسلات الإداريّة هو امتداد لفنّ عربي عريق، لا يخبو بريقه ولا ينطفئ وهجه، يتجدّد بتجدّد العصور ويترسّخ بجمال البيان ودقّة التّعبير. وإنّنا في هذه الدّورة، نسعى إلى تمكين موظفي حكومة الشّارقة من أدوات الكتابة الاحترافيّة التي ترتقي بأسلوبهم، وتعزّز كفاءتهم، وتُسهم في ترسيخ صورة مؤسّسيّة رفيعة؛ لأنّ الرّسالة المحكمة المتينة، تُعبّر عن المؤسّسة كما يُعبّر اللّسان عن الفكر، وتُحدث في المتلقّي ما لا تحدثه الخطابات العابرة”.

أدوات التّواصل الفعّال

وأكّد المحاضر أنّ المراسلات الإداريّة تعدّ من أبرز أدوات التّواصل المؤسّسيّ الفعّال، مشيرًا إلى أنّ الدّراسات تشير إلى أنّ أكثر من 60% من الأخطاء الإداريّة تعود إلى ضعف التّواصل المكتوب. كما أوضح أنّ ضعف المراسلات يُسبّب سوء فهم وضياع الوقت ويضرّ بالهويّة المؤسّسيّة، مؤكّدًا أهمّيّة وضوح الرّسالة وتحقيق مقاصد البيان دون غموض أو إطالة، مع اعتماد الاختصار والموضوعيّة وبيان الموضوع منذ البداية.

 أساسيّات الرّسائل الاحترافيّة

وبيّنت الدّورة أهمّيّة مراعاة التّدرّج الوظيفيّ في أسلوب الخطاب، واستخدام الفعل المبني للمجهول في السّياقات الرّسميّة للتّعبير عن الاحترام، كما في عبارة: “يرجى التّفضّل باتخاذ اللّازم”. مع ضرورة التّمييز بين الرّسميّ وغير الرّسميّ، وتجنّب العاطفة والمبالغة، وضمان سلامة اللّغة ومراعاة علامات التّرقيم.

وشمل التّدريب التّعريف بأنواع المراسلات مثل: المذكّرات الدّاخليّة، الرّسائل الخارجيّة، البريد الإلكترونيّ الإداريّ، والتّقارير والمحاضر، مع التّأكيد على ضرورة العودة إلى المصادر المتخصّصة في هذا المجال، ومنها كتب التّراث العربيّ الّتي أبدعت في هذا الفنّ، مثل كتاب “الوشي المرقوم” الذي يمثّل نموذجًا لما كانت عليه فنون المراسلات في العصور الإسلاميّة.

واختتمت الدّورة بتسليط الضّوء على أبرز الأخطاء الشّائعة في المراسلات الإداريّة، موصية الموظّفين بمراجعة النّصوص بعناية قبل إرسالها، بما يضمن جودة الرّسالة وفاعليتها في تحقيق أهدافها المؤسّسيّة. وعبّر المشاركون في الدّورة عن تقديرهم للمعارف والمهارات الّتي اكتسبوها، مشيرين إلى أنّ الدّورة شكّلت نقلة نوعية في فهمهم لفنّ المراسلات الإداريّة وأهمّيّتها في بيئة العمل. وقالت إيمان حميد غانم، المنسّقة السّياحيّة في هيئة الشّارقة للمتاحف: “المعلومات الّتي اكتسبناها خلال الدّورة تتجاوز ما تعلّمناه سابقًا في مسيرتنا المهنيّة، حيث تعرّفنا إلى أسس الصّياغة الاحترافيّة الّتي تعنى بمضمون الرّسالة وشكلها، كما زوّدتنا برؤى عميقة حول أثر الرّسالة في المتلقّي، وكيف تعكس صورة كاتبها ومؤسّسته”.

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات المراسلات الإداريّة

Image 1 of 8

اقـرأ الـمـزيـد