أكد نخبة من الأكاديميين الأوروبيين أن الاهتمام باللغة العربية يزداد نتيجة العولمة والتبادل الثقافي، وأن تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية يسهم في إثراء التراث الثقافي الأوروبي، مشيرين إلى أهمية توفير الخبراء المتخصصين وتحديث الموارد التعليمية، ودمج الطلاب الأجانب مع المجتمع العربي لتعزيز تعلمهم للغة وفهمهم للثقافة.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الختامي من مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا، الذي نظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة في دارة الدكتور سلطان القاسمي، يومي 21-22 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين في عدد من الجامعات ومراكز البحث الأوروبية، قدّموا 23 دراسة وبحثاً أكاديمياً حول سبعة محاور للمؤتمر، وهي “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، و”الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها”، و”الترجمة والتواصل الحضاري”، و”ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق”، صورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين” و”اللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة”، و”المخطوطات العربية في أوروبا”.
وعكست قائمة المتحدثين وأصحاب الدراسات والأبحاث المشارِكة في المؤتمر جهود الشارقة في توحيد الجهود العالمية لخدمة اللغة العربية ومناقشة تحديات انتشارها وتعليمها في العالم؛ حيث ضمَّت قائمة الدول المشاركة كلاً من روسيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وتركيا. كما كانت كازاخستان ورومانيا وصربيا والدنمارك من بين المشاركين، بالإضافة إلى إسبانيا وبولندا والنرويج، ومن الدول المشاركة أيضاً كرواتيا واليونان.
تجارب وآفاق تدريس العربية للناطقين بغيرها
وتناولت الجلسة الأولى من جلسات اليوم الثاني محور “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، شارك فيها كل من الأساتذة الجامعيين الدكتورة إليزابيث فوتيه، الأستاذة الجامعية في جامعة ليون الثالثة بفرنسا، والدكتور سيباستيان مايزال، أستاذ اللغة العربية والترجمة، مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة لايبسيك، والدكتور مولودي أرسلاني، نائب المفتي ورئيس المشيخة في جمهورية كرواتيا، والدكتورة لاورا غاغو، أستاذة الدراسات العربية في جامعة سلامنكا بإسبانيا، والدكتور اختيار بالتوري، مدير قسم العلوم والإبداع بالجامعة المصرية للثقافة الإسلامية في كازاخستان، وأدارها الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو.
وتحت عنوان “رهانات تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية في التعليم الجامعي”، ركزت الدكتورة إليزابيث فوتيه على الرهانات والصعوبات التي يواجهها المدرس حين يلقي دروساً عن الأدب للطلاب المبتدئين، مبينة أن الأدب العربي ساهم في إثراء التراث الثقافي لأوروبا. أما الدكتور سيباستيان مايزال، فأكد من خلال ورقة بحثية بعنوان “جهود فريق لايبسيك في الاختبارات الإلكترونية بناء على منهج محوسب لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها واختبار الكفاءة فيها”، أن هذا النوع من الاختبارات يسهّل تعليم المهارات اللغوية.
اللغة واقع اجتماعي
بدوره، أوضح الدكتور مولودي أرسلاني، في مداخلة بعنوان “وضع اللغة العربية في كرواتيا وتحدياتها” أن الاهتمام باللغة العربية في كرواتيا يكتسي أهمية دينية وثقافية واقتصادية وسياسية، كما أوضح أن أهم مشكلة تواجه تعليم العربية في كرواتيا هي نقص الخبراء المتخصصين بتدريسها. من ناحيتها، أضاءت الدكتورة لاورا غاغو، من خلال حديثها حول بحثها “الدراسات العربية في جامعات إسبانيا: من الاقتصار إلى الاجتهاد في موقف التعاون” على تاريخ حضور العربية في جامعات إسبانيا، والتي ترجع إلى عام 1311 للميلاد، مشددة على أن أفضل الحلول لمعالجة تحديات تعليم اللغة العربية هو أن يعيشها الطلاب في واقعهم.
وفي مشاركته التي أخذت عنوان “قضايا معاصرة في تدريس اللغة العربية في الجامعات الكازاخستانية”، كشف الأستاذ الدكتور اختيار بالتوري عن أن اللغة العربية لها مكانة خاصة في جمهورية كازاخستان، نظراً لكونها لغة أجدادهم الذين دوّنوا بها تراثهم العلمي والمعرفي، مشيراً إلى أن أهم ما يواجه تعليم العربية هو قلة الموارد التعليمية والحاجة إلى تدريب المدرسين.
الحكايات العربية في الغرب
وتناول المحور الثاني من جلسات اليوم الثاني “الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا وغيرها”، وشارك فيها كل من الأساتذة الدكتور جورج غريغوري، الأستاذ الجامعي في قسم اللغة العربية بجامعة بوخارست، والدكتورة سمال توليوبايغا، بروفيسورة بقسم الدراسات الشرقية بجامعة أوراسيا الوطنية بكازاخستان، والدكتور وائل فاروق، والدكتور لويس بلين، والدكتورة فرانشيسكا كوراو، أستاذة اللغة العربية وآدابها بجامعة لويس بروما، بإدارة الدكتور الأخضر الأخضري.
وتحدث الدكتور جورج غريغوري حول ورقته البحثية التي قدمها للمؤتمر، والتي جاءت تحت عنوان “كليلة ودمنة ودوره في نشأة وصقل آداب العالم، مبيّناً أنه “عمل جبّار، تخطّى أطر الزمان وحدود المكان، واستمتع بقراءته الأطفال، واستنبط منه الكبار دلالات لا تحصى”. أما الدكتورة سمال توليوبايفا، فتحدثت عن بحثها “مسيرة ألف ليلة وليلة في كازاخستان، مبينة أنه واحد من روائع الأدب العربي والشرقي، وجزء لا يتجزأ من الأدب العالمي والقازاني على وجه الخصوص.
أما الدكتور وائل فاروق، فتناول في بحث موسع “آلية البناء السردي في حكاية “شكاية الحيوان في جور الإنسان أمام ملك الجن” موضحاً أن هذا السرد الذي أبدعه إخوان الصفا نص فريد يمتاز بالتنوع المعرفي الزاخر، والغموض الذي أكسب الثقافة العربية القدرة على بناء عالمها الخاص. بدوره، اختار الدكتور ليوس بلين كتاب “حكايات من الجزيرة العربية، للفرنسي ألكسندر دوما، مشيراً إلى أنه يقدم مصدراً لمعلومات تاريخية ودينية حول منطقة الجزيرة العربية.
الترجمة والتواصل الحضاري
وضمن محور “الترجمة والتواصل الحضاري”، نظم المؤتمر جلسة جمعت كلاً من الأساتذة: الدكتورة لاورا سيتارو، أستاذة مشاركة في القسم العربي بجامعة بوخارست برومانيا، والدكتورة ماريانا ماسا، المترجمة والباحثة بالجامعة الكاثوليكية في ميلانو بإيطاليا، والدكتور محمد حقي صوتشن، أستاذ في قسم تدريس اللغة العربية بجامعة غازي بأنقرة في تركيا، والدكتور سوتريس روسوس، أستاذ العلاقات الدولية والدين في الشرق الأوسط بجامعة البيلوبونيز ف اليونان
وأكدت الدكتورة لاورا سيتارو في بحثها الذي حمل عنوان: “الترجمة ودورها في هدم الصور النمطية والتعاطف بين الثقافات”، أن الثقافات غير الحافلة بالترجمة هي فقيرة إلى المعرفة والعلم والتواصل مع الآخر، وأن ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الرومانية مكّنت الرومانيين من التعرف على تفاصيل دقيقة في العالم العربي. بدورها، أضاءت الدكتورة ماريانا ماسا على بحثها “نماذج لآثار حركة الترجمة من الفرنسية على اللغة العربية المعاصرة في القرن التاسع عشر”، حيث أوضحت أهمية علم اللغة التاريخي في كونه يوثق تأثير احتكاك اللغات بعضها ببعض. أما الدكتور محمد حقي صوتشن فأشار في مداخلته حول دراسته “المتنبي: شاعريته في الشعر التركي” أن البحث يناقش تطور اهتمامه بالمتنبي، مستعرضاً الارتباط بين حياته وشعره.
من ناحيته، أكد الدكتور سوتريس روسوس أن ورقته البحثية “محطات في التاريخ المشترك بين العرب واليونانيين” تتناول ثلاث لحظات محورية تقاطعت فيها المسارات التاريخية للعرب واليونانيين، مما أدى إلى تحولات كبيرة ليس فقط لمنطقة البحر الأبيض المتوسط بل وللعالم أجمع. أما الدكتورة فرانشيسكا كوراو، فتحدثت حول مشاركتها في المنتدى بورقة بحثية بعنوان “جحا/ جيوفا بطل المغامرات”، والتي استعرضت فيها الأثر الثقافي والترفيهي لشخصية “جحا” التي حفرت في ذاكرة أبناء صقلية، مشيرة إلى كتاب إيطاليين استلهموا منها قصص الصقلي “جيوفا”، للإشارة إلى شخص معروف بالحماقة والحيلة.
مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا يختتم أعماله بمناقشة 23 دراسة أكاديمية من 14 دولة
أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية بعدد 127 مجلداً، وذلك في إنجاز فريد للأمة العربية والإسلامية يُضاف إلى سلسلة انجازات الشارقة، بقيادة سموه، في مختلف مجالات الثقافة والأدب واللغة العربية.
جاء ذلك خلال حضور سموه، صباح اليوم السبت، انطلاق فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الثاني لدراسات اللغة العربية في أوروبا، والذي ينظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة، في دارة الدكتور سلطان القاسمي.
ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة بضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية من العلماء والدارسين مشيراً سموه إلى الفرحة الغامرة بإنجاز كامل مجلدات المعجم التاريخي للغة العربية، قائلاً سموه // حضوركم في هذا اليوم الذي يصادف اكتمال المعجم هو قدوم فرحٍ وبهجة وقطفُ ثمار، وهي مناسبة سعيدة. هذا المعجم استغرق سبع سنوات وقام على البحث العلمي فيه 500 باحث وما يقارب من 200 من المدققين والمراجعين والطباعين //.
وأضاف سموه، لافتاً إلى أن الفريق العلمي والبحثي للمعجم التاريخي سيواصل العمل الدؤوب مع مجمع اللغة العربية بالشارقة في إنجاز الأعمال البحثية والمرجعية لصالح اللغة العربية، حيث سيبدأ العمل على الموسوعة العربية التي ستكون في كافة الفروع الأدبية والعلمية، وستصبح المرجع الأول لكافة الناس.
وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة في ختام كلمته إلى مواصلة الجهود في إنشاء المزيد من المراكز الثقافية التي تلعب دوراً مهماً في نشر دعم الثقافة واللغة العربية والمشروعات القيمة لهما.
وكان افتتاح المؤتمر قد انطلق بتلاوة آياتٍ بينات من القرآن الكريم، قدم بعدها الدكتور امحمد صافي مستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة كلمةً رحب فيها بحضور وتشريف صاحب السمو حاكم الشارقة للمؤتمر في نسخته الثانية، مشيراً إلى الدعم اللامحدود والاهتمام الشخصي لسموه باللغة العربية تعلماً وتعليماً ونشراً وأدباً وثقافةً، كما رحب بالمشاركين من ضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية واسهاماتهم الجليلة في دعم اللغة العربية في بلدانهم.
وتناول المستغانمي أهمية التعاون المشترك بين كافة العلماء والباحثين والمستشرقين للبحث والاهتمام باللغة العربية، مشيراً إلى أهمية مؤتمر الدراسات العربية في أوروبا في تحقيق العديد من الأهداف لصالح تطوير نشر وتعلم اللغة العربية في العديد من البلدان الأوروبية وفي تحقيق أهداف البحث فيها ومناقشة التحديات وإيجاد الحلول.
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور عرضاً مرئياً عن مجمع اللغة العربية بالشارقة ورؤيته ورسالته وأهدافه في مجالات نشر وتطوير ودعم اللغة العربية وأبحاثها ودراساتها، إلى جانب الإصدارات والدورات التعليمية التي يشرف عليها وجهوده في تكريم العلماء والمتفوقين في مختلف فروع اللغة العربية.
وألقت الدكتورة لاورا غاغو كلمة ضيوف المؤتمر حيت فيها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقدمه للغة العربية بشكل عام وفي أوروبا على وجه الخصوص، وما تمثله إمارة الشارقة للغة العربية من دعمٍ واهتمام مما جعلها قبلةً لمحبي ودارسي اللغة العربية وعاصمةً لها.
وقالت مشيرة إلى أهمية المؤتمر ونجاحه على المستوى الدولي وتسابق العلماء من مختلف الدول للمشاركة فيه // جئنا من كل حدبٍ وصوب من بلدان أوروبا من شرقها وغربها، لنتحدث عن العربية في عاصمة العربية في العصر الحديث، لأننا نعلم أن العربية ليست جنساً وإنما العربية كما قال نبي الإسلام هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي. واللغة العربية تتربع على عرش اللغات الإنسانية وإذا كان أبناؤها يحبونها فِطرةً، فإن حب اللغة العربية لدينا، نحن الناطقين بغيرها، قرارٌ واختيار //.
واختتمت كلمتها بالشكر والتقدير إلى مجمع اللغة العربية بالشارقة على تنظيم المؤتمر والحرص على نجاحه.
وقدمت الدكتورة دراغانا جورجيفتش كلمة شكر وعرفان نيابة عن حضور المنتدى إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقوم به سموه من دعم لقضايا اللغة العربية وتعليمها خاصة في البلدان الأوروبية، وتوفير الفرصة لحضور العلماء والباحثين للتدارس والخروج بما يسهم في دعم العربية ونشرها، وقالت // نحن نشعر في الشارقة أننا في ديارنا وبين أهلنا //.
وفي نهاية فعاليات افتتاح المؤتمر، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتكريم المشاركين من العلماء والباحثين.
ويُشارك في المؤتمر عدد من العلماء والأكاديميين من: رومانيا، وكازاخستان، واسبانيا، والنرويج، وبولندا، وروسيا، وألمانيا، وصربيا، وكرواتيا، والدنمارك، تركيا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، يقدمون بحوثاً مختلفة تتناول محاور المؤتمر والتجارب الخاصة بتعلم وتعليم اللغة العربية في بلدانهم وتحدياتها.
ويسعى المؤتمر إلى بحث ومناقشة عددٍ من المحاور هي: الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها، واللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة، والترجمة والتواصل الحضاري، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق، وصورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين، بالإضافة إلى محور المخطوطات العربية في أوروبا.
ويهدف المؤتمر إلى: تحديد المناهج والقواعد المتعلقة بتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، والكشف عن تراث الأمم اللغوي والاجتماعي والإنساني، والارتقاء إلى تحصيل ما يواكب التطورات العلمية المعاصرة من مصطلحات وقيم، والاهتمام بمناهج الترجمة وطرق التواصل بين الحضارات، والاعتناء بالقراءات التفسيرية لمعاني القرآن الكريم باعتبار اللغات الأوروبية، وتقنين أدب الرحلات ومدونات الجغرافيين الأوروبيين بتحريرات عربية وأوروبية، وإبراز خصائص المخطوطات العربية ومخبآتها، إلى جانب توظيف الخبرات العالمية والأساليب المبتكرة في خدمة اللغة العربية ونشرها في دول قارة أوروبا، واستثمار الطاقات البشرية والمهارات البحثية والمفاهيم والنظريات العلمية للاستفادة من الإرث اللغوي والكنز المعرفي العربي.
ويتناول المؤتمر في نسخته الثانية، والذي يستمر على مدى يومي 21 و22 سبتمبر الجاري، العديد من المجالات الخاصة باللغة العربية، وهي: الدراسات العربية والإنسانية الجادة المجسدة لواقع اللغة العربية في أوروبا، والأبحاث المبتكرة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، والتجارب العملية والممارسات الحية في ميادين اللغة العربية والدراسات الإنسانية.
حضر انطلاق فعاليات المؤتمر بجانب حاكم الشارقة كل من: الدكتور خليفة الطنيجي رئيس مجمع القرآن الكريم بالشارقة، وجمال سالم الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وعبدالله خليفة السبوسي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، وعلي المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ورؤساء وممثلي اتحادات ومجامع اللغة العربية، وعدد من المسؤولين والمختصين.
سلطان القاسمي يشهد انطلاق فعاليات "مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا"
مجلّة “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” في إصدارها الحادي عشر
رؤى جديدة حول البيان القرآنيّ والمعارف العربيّة
صدر العدد الحادي عشر من مجلة “مجمع اللغة العربية بالشارقة”، موفّرًا للقرّاء جملة من الدّراسات اللغويّة والمقالات المتخصّصة في شتّى فروع اللسان العربيّ والبيان القرآني. سلّط العدد الجديد من المجلّة الضّوء على تحدّيات حوسبة اللّغة العربيّة والتّطوّرات التّقنيّة الحديثة في هذا المجال، إلى جانب موضوعات متنوّعة حول المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، وفقرات وقصص طريفة من أخبار العرب، وإضاءات على عدد من الكتب والإصدارات القديمة والحديثة، وأعلام اللّغة، ومقالات ودراسات تثري المعرفة اللّغويّة والأدبيّة والنّقديّة للمهتمّين والباحثين في مجالات اللّغة العربيّة وآدابها.
الإعجاز اللّغويّ والسّياق في الخطاب القرآنيّ
في دراسة بعنوان “الإعجاز اللّغوي للقرآن الكريم”، أوضح الدّكتور محمود إسماعيل صالح، أنّ معجزة الإسلام الكبرى، المتمثّلة في القرآن الكريم، نابعة من كونه رسالة عالميّة غير مقيّدة بأُمّة ولا بمكان ولا بزمان. وفي مقال بعنوان “من أسرار دلالة السّياق في الخطاب القرآنيّ”، أشار الدّكتور عادل إبراهيم إلى أنّ فهم السّياق القرآنيّ يعدّ من أهمّ أدوات تفسير القرآن الكريم؛ إذ يعطي صورة متكاملة حول الموضوع الواحد الذي تكرّر ذِكره في القرآن الكريم.
أمّا مقال “الفصاحة النّبويّة”، فقد أكّد الدّكتور إبراهيم سند أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان عالمًا بلهجات العرب، ويخاطب كل وفد بلهجته الخاصّة، ويخصّصُ لكل مقام مقالا.
قصّة كلمة من المعجم التّاريخيّ
ومن الفوائد القصيرة الّتي وردت في المجلّة “قصّة كلمة من المعجم التّاريخيّ”، الّتي أتت على بعض الكلمات المتداولة، وتتبّعت تاريخ استعمالها، منها كلمة “المدير”، الّتي يشير المعجم إلى أنّها كلمة عربيّة تبدّلت دلالاتها عبر العصور؛ إذ كانت تطلق في العصر الإسلاميّ على التّاجر الّذي يبيع السّلع خلال العام، وفي العصر العباسيّ أصبحت تطلق على من يدير السّجلات عند القاضي، أمّا في العصر الحديث فأصبحت تطلق على من يتولّى تصريف مصلحة وإدارتها.
وقفة مع “رائحة الزّنجبيل”
في المشهد الأدبي، وقفت الباحثة آمنة الهاشمي عند موضوع الرّواية الإماراتيّة… وقفة مع رواية “رائحة الزّنجبيل” للكاتبة الرّوائيّة صالحة غابش، والّتي تدور أحداثها حول شخصيّتها الرّئيسة “علياء الغافي” وترصد من خلالها التحوّلات الّتي طرأت على المجتمع الإماراتيّ وبالتّحديد في إمارة الشّارقة بعد الطّفرة الاقتصاديّة والثّقافيّة الّتي شهدتها الدّولة.
طرائف “التّسويق بالشّعر”
ومن الطّرائف والحكايات الّتي تطرّق إليها عدد المجلّة، قصة طريفة بعنوان “التّسويق بالشّعر” التي مفادُها أنّ أحد التّجار قدم إلى المدينة ليبيع أغطية رؤوس نسائيّة، فباعها كلّها إلّا ذات اللّون الأسود منها، فشكا ذلك إلى أحد الشّعراء، فقال له: ماذا تعطيني إنْ أنا ساعدتك على بيع الأغطية السّوداء؟ فقال له: ما تشاء. فألّف الشّاعر أبياتًا من الشّعر قال فيها:
قل للمليحة في الخمار الأسْوَد
ماذا فعلتِ بناسكٍ مُتَعبِّد
قد كان شمَّرَ للصّلاة إزارَهُ
حتى قعدتِ له بباب المسجد
فشاعت هذه الأبيات في المدينة حتى لم يبق فتاة إلّا واشترت خمارًا أسود.
كما تطرّقت المجلّة في عددها الحادي عشر إلى موضوعات تناولت “العلاقة بين القرآن والقراءات”، وأضاءت على عدد من أعلام العربيّة، منهم التّجاني يوسف بشير ومحمّد محمّد علي، وأحمد زكي باشا “أوّل من أدخل علامات التّرقيم إلى اللّغة العربيّة”، وابن الأمين الشّنقيطي، أحد أعلام العربيّة في عصر النّهضة، إضافة إلى موضوعات نقديّة تتناول “الغربة في الشّعر العربيّ”، و”اللّغز في شعر أبي الرّبيع الموحّدي”، و”صورة النّاقة في شعر ذي الرّمة”، و”عرائس الشّعر القديم وجدليّة تعليقها على أستار الكعبة”، وغيرها من الموضوعات والمقالات والأبحاث والفوائد.
أكّدت مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة أنّ الأرض العربيّة لا تزال تحمل في جوانبها ثروات فكريّة وأدبيّة، وهي قادرة اليوم، كما كانت في الماضي، على إنجاب مفكّرين وأدباء وشعراء مبدعين يتمتّعون بالذّكاء والفصاحة والرّؤية السّديدة. واستعرضت المجلّة في عددها العاشر موضوعات متنوّعة تناولت جوانب مختلفة من اللّغة والأدب، حيث أضاءت على أهمّيّة امتلاك الطّلاب مخزونًا من الكلمات وأدوات التعلم، وصحّحت المفاهيم المغلوطة حول علم النّحو بأنه بعيد عن التّذوّق والجَمال، كما أضاءت على قصص وحكايات عربيّة تثري المخزون المعرفيّ والثّقافيّ للقرّاء.
السبيل إلى صناعة مَلَكة لغويّة مُبِينة
وفي مقال له ضمن العدد العاشر، بعنوان “السّبيل إلى صناعة مَلَكة لغويّة مُبِينة”، أكّد الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، أنّ السّبيل إلى تحقيق التّواصل الفعّال والتّعبير عن الأفكار والمشاعر بطلاقة، هو امتلاك الطّالب مخزونًا واسعًا من الكلمات التي يفهمها جيّدًا ويستطيع نطقها واستخدامها بشكل صحيح في مختلف المواقف، وأنّ عليه أن يدرك أنّ تعلّم اللّغة لا يتوقّف على مجرّد معرفة معاني الكلمات وقواعدها فحسب، بل يجب أن يعي أنّ إتقان اللّغة يأتي من خلال امتلاك أدوات التعلّم الصّحيحة والفعّالة.
وشدّد المستغانمي على أنّ الأرض العربيّة غنيّة بتاريخها الفكريّ والأدبيّ، وهي قادرة اليوم على إثراء السّاحة الأدبيّة بالعلماء والفصحاء، مشيرًا إلى أنّ المناهج التّعليميّة الحديثة تستحقّ الثّناء؛ لأنّها تعلّم الطّلاب المهارات العلميّة المتقدّمة، وتنمّي فيهم التّفكير النّقديّ والإبداعيّ، وتشجّعهم على الاستفسار والبحث، وهذه مهارات ضروريّة للنّجاح في العالم المعاصر.
نظرات في البيان القرآنيّ
وفي بحث بعنوان “الأبعاد الدّلاليّة للعدول عن المطابقة بين الضّمير ومرجعيّته”، للباحث علاء يونس فرج، أوضح فيها أنّ التّغيير في الأسلوب التّقليديّ للكلام هو طريقة يستخدمها المبدعون للانتقال من قاعدة لغويّة إلى أخرى لتحقيق معانٍ خاصّة في الكلام. وهو تغيير لا يفسد المعنى أو يخلّ بالجملة، ولا يعتبر خروجًا عن الصّواب، بل يُستخدم لإضافة معانٍ لا يمكن تحقيقها إلّا بتجاوز القواعد المألوفة، وهو أسلوب استخدمه القرآن الكريم لغايات بلاغيّة، كقوله تعالى: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنّا لحكمهم شاهدين﴾. فعدل عن الأصل المعتاد، وهو أن يقول: “لحكمهما” أي داوود وسليمان، إلى ضمير الجمع “لحكمهم”، لغاية بلاغيّة قيل هي التّعظيم، وقيل غير ذلك.
علم النّحو غني بالجَمال… ولكن
وفي مقالة “النّحو والمجاز رؤية نقديّة” للدّكتورة خلود النّازل، أكّدت أنّ الكثير من الدّارسين سلكوا في النّحو طريق من يظنّ أنّه علَم يُراد به قواعد الرّفع والنّصب والجرّ والإعراب والبناء، بعيدًا عن الأسلوب البلاغيّ، وهو خطأ يظلم علم النّحو، إذ النّحو كما أراده وعرّفه القدماء ممّن أسّسوا هذا العلم هو أن ننحو منهج العرب في كلامهم، وهذا يدلّ على أنّ اللّغة في تراكيبها النّحويّة لها ميّزات فريدة حافلة بالجَمال والأساليب، وتحتاج إلى تمعّن في دراستها والتماس بديعها وجمالها.
وافق شنّ طبقة
أما فقرة “الطّرائف” من مجلّة المجمع، فتحدّثت عن المَثل “وافق شنّ طبقة” الذي يعني توافق الأشخاص في العقل والحكمة عند اجتماعهم في عمل أو حياة مشتركة. وقصة المثل أنّ رجلًا حكيمًا اسمه “شنّ” قرّر البحث عن امرأة تماثله في الذّكاء ليتزوّجها. في طريقه، التقى رجلاً ورافقه. خلال الرّحلة، طرح “شنّ” أسئلة غامضة، مثل: “أتحملني أم أحملك؟”، “أترى هذا الزرع قد أكل أم لا؟”، و”أترى صاحب النّعش حيًّا أم ميتًا؟”. فاستغرب الرّجل من هذه الأسئلة واعتبرها سخيفة.
وعند وصولهما للقرية، أصرّ الرّجل أن يستضيف “شنّ” في منزله، وحكى لابنته “طبقة” عن الأسئلة، ففسّرتها بذكاء. حينها أدرك “شنّ” أنّ “طبقة” هي من أجابت على أسئلته، فأعجب بعقلها وطلب الزّواج منها. وافق والدها وزوّجه إيّاها؛ لذا، قيل: “وافق شنّ طبقة” للدّلالة على التّوافق بين الذّكيّين.
اللّغة العربيّة في وسائل الاتّصال
وفي مقال “اللّغة العربيّة في وسائل الاتّصال الحديثة”، أكّد الدّكتور محمّد مرشحة، أنّ اللّغة القويّة هي تلك التي تميل إلى الآخر فتفيد منه وتؤثّر فيه في آن، لذلك فإنّ الأمّة الحيّة هي المتفاعلة مع غيرها من الأمم، وليست المنفعلة على نفسها، والحذرة من الآخر، وعليه فلا شكّ أنّ لوسائل الإعلام المسؤولية المضاعفة في تطوير اللّغة العربيّة وتمكينها وتنقيتها من الشّوائب.
كما تناولت مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة في عددها الأخير مجموعة من الموضوعات المتنوّعة والمهمّة، منها مقال “عواطفنا وأحاسيسنا في الميزان” الذي يسلّط الضّوء على الاستعارة التّصوّريّة بوصفها إحدى الموازين البلاغيّة المستخدمة للتّعبير عن العواطف، و”تحقيقات في المعجم العربيّ”.
وتضمّنت مجلّة المجمع في عددها العاشر دراسة بعنوان “نبرة الاستعلاء على النّكبة في شعر عليّ بن الجهم”، تستعرض نماذج من شعر ابن الجهم، وسماتها الفنيّة والجماليّة. بالإضافة إلى ذلك، استعرضت المجلّة مقالًا حول الجذر “س ك ن” في المعجم التّاريخيّ. ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها المجلّة “الأبعاد التّعليميّة للمعجم التّاريخيّ”، والذي يبرز دور المعاجم في العمليّة التّعليميّة، إلى جانب دراسة عن “ابن سنان الخفاجيّ وكتابه “سرّ الفصاحة'”، بما يوفّر للقارئ فهمًا أعمق للّغة العربيّة وتطوّرها، ويعزّز تقديره للتّراث اللّغويّ والأدبيّ العربيّ.
امحمد صافي المستغانمي: القراءة بمثابة الإقامة في البادية بالأمس تسهم في إتقان العربية واستيعاب جمالياتها
المثقف الحقيقي هو الذي يستخدم الفصحى بطلاقة ولا يكسر قواعد إعرابها
اللغة أكثر من مجرد وسيلة للتواصل بل هي أداة التفكير والفصحى أساس البحث العلمي في كافة الحضارات
استضاف مجمع اللغة العربية بالشارقة، مساء اليوم (الخميس) “المجلس اللغوي التاسع”، الذي ناقش دور اللغة العربية الفصحى في العصر الحديث تحت عنوان “اللغة العربية الفصحى بين الاكتساب والممارسة”، ناقلاً تجربة الدكتور أبي صالح أنيس لقمان، رئيس إدارة البحوث والترجمة في مؤسسة سدرة لدمج ذوي الإعاقة، الذي شارك الحضور تجربته العملية في مجال تعزيز استخدام اللغة العربية الفصحى في الحياة اليومية، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، وجمع من المتخصصين والطلاب من غير الناطقين بالعربية.
القراءة أساس إتقان العربية
وفي مستهل الجلسة، شدد الدكتور امحمد صافي المستغانمي على أهمية الممارسة اليومية في تعلم اللغة العربية الفصحى وتقويم مسار الإنسان نحو الإتقان. وقال: “لطالما كانت البادية مصدراً جوهرياً للغة العربية الأصيلة، حيث كان القدماء يرسلون أبناءهم إلى الصحراء ليتعلموا اللغة العربية السليمة، تماماً كما فعل الإمام الشافعي الذي أمضى ستة عشر عاماً في قبيلة بني هذيل، واستفاد من تلك التجربة في فهم اللغة والشريعة”.
وأضاف: “تعد القراءة في عصرنا الحالي بمثابة الإقامة في البادية بالأمس؛ فتنشئة الأجيال على حب القراءة والمعرفة تُعتبر أساساً لإتقان اللغة العربية؛ إذ لا يمكن لمن لا يملك المعرفة أن ينقلها، ولا يستطيع الناشئة ممارسة اللغة ببراعة دون الغوص في أعماق القراءة الواعية. والحفظ هو خزان المعرفة الذي لا ينضب، والقراءة تضمن تكوين مستودع غني لدى الطالب يضمن له معرفة الأساليب والعبارات، وهكذا، تصبح القراءة مفتاحاً يُضاف إلى الممارسة اليومية ويعززها، مما يُمكّن الطالب من إتقان اللغة وتوظيفها بكفاءة”.
الفصحى أداة التفكير
وحذر الدكتور أبو صالح لقمان من تحول اللغة العربية الفصحى إلى لغة غريبة عن الأطفال، وكأنها لغة أجنبية، مؤكداً أنها مسألة ذات تبعات خطيرة؛ لأن ذلك يهدد جوهر الهوية الثقافية ويعوق النمو الفكري.
ورد لقمان على من يقول إن الغاية من اللغة هي التواصل، وهو حاصل بالعامية، فقال: “اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، لأن التواصل واحد من عشرات الغايات للغة، لأن التواصل يكون بالإشارة مثلاً، أما اللغة في الحقيقة فهي أداة التفكير، والفصحى هي الأساس المتين الذي يمكّن الإنسان من التعبير عن أعمق المعاني والأفكار. ونحن لا نطالب بالتوقف عن الحديث بالعامية في التواصل اليومي، لكن اللغة العربية الفصحى، بتاريخها العريق ومكانتها العلمية، قادت العرب إلى الريادة في مختلف المجالات العلمية لقرون عديدة، ولا تزال تُعتبر من أرقى اللغات على مستوى العالم، ولا ينبغي علينا إهمالها”.
وأضاف: “استشراف المستقبل والتقدم في مجالات البحث العلمي يتطلب إتقان اللغة العربية الفصحى بقواعدها الدقيقة وأساليبها الراقية، والأبحاث العلمية، في كافة اللغات، تُكتب دوماً بلغة فصحى تُعبر عن الدقة والعمق في المعرفة، مما يُسهم في تطوير الفكر الإنساني وتعزيز الحوار العلمي البنّاء”.
تعزيز العربية الفصحى كواقع
وحول الوسائل والأساليب التي تضمن حضور العربية الفصحى في المجتمعات، قال الدكتور لقمان: “تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة في المناهج التعليمية المتقدمة، ومبادرات خدمة العربية، مثل وثيقة اللغة العربية وميثاقها، والمطلوب هو أن نعزز استخدام الفصحى واقعاً عملياً على المستويات الأكاديمية وفي الخطابات الرسمية والمراسلات الحكومية. وفي تجربتي الشخصية، حرصت على التحدث بالفصحى مع طلابي، حتى الصغار منهم، ورغم الضحك في البداية والاندهاش في بداية الأمر حيث كان الطلاب يعجبون من الحديث باللغة الفصحى فقط حتى في الشؤون العادية، فإن النتائج الإيجابية على تحصيلهم الأكاديمي كانت واضحة، ومن الضروري الالتزام بالفصحى، ولو لساعة واحدة يومياً، لضمان استمرارية هذا التراث اللغوي الغني”.
الفصحى تميز المثقف الحقيقي
وحول تجربته مع العربية، أوضح الدكتور لقمان أنه نشأ في بيئة لا يتحدث الناس فيها بالعربية. وقال: “كانت القصص القرآنية بمثابة مفتاح لفهم اللغة العربية بالنسبة لي، حيث أتاحت لي التعرف على سياق وأساليب اللغة المتنوعة، مثل الاستفهام الإنكاري والتعجبي. ومن خلال التكرار المستمر للآيات والحوارات العامة، تشربت بناء الجملة العربية وأتقنت تطبيق القواعد النحوية في حياتي اليومية”.
وتابع: “يواجه الطلاب الأجانب غير الناطقين بالعربية تحدياً عندما يأتون إلى البلاد العربية؛ إذ يكتشفون أن السكان المحليين لا يستخدمون الفصحى في التواصل اليومي، وهذا الواقع يُبرز الحاجة إلى تعزيز استخدام الفصحى في الأوساط الثقافية والرسمية، وهو ما يُميز المثقفين في جميع اللغات، لا العربية وحدها”.
افتتاح قاعة اللغة العربية والثقافة العربية في جامعة الفارابي في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين مجمع اللغة العربية بالشارقة وجامعة الفارابي الوطنيّة، شهد معهد الدراسات الشّرقيّة وقسم اللغة العربية في الجامعة حفل افتتاح قاعة اللغة العربية والثقافة العربية في حضور أكاديميّ مكثّف ووسط أجواء طلابيّة وعلميّة متميّزة.
ويأتي افتتاح قاعة اللغة والثقافة العربية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، الذي وجه بإنشاء القاعة لتضاف إلى سلسلة المبادرات والمكرمات التي يدعم بها سموه كافة مجالات الثقافة والعاملين بها ويعيد من خلالها للغة العربية ألقها وبهجتها، ويعزز من مكانتها وانتشارها بين الأمم.
حضر الحفل رئيس جامعة الفارابي الوطنية الأستاذ الدكتور حانسييت وعميدة كلية الدراسات الشرقية الاستاذة الدكتورة نتاليا وعدد كبير من أساتذة الكلية وعدد من الضيوف المهتمين بالشأن اللغوي، وحضرها من ناحية مجمع اللغة العربية بالشارقة، الدكتور امحمد صافي المستغانمي الأمين العام للمجمع وماجد الهولي منسق العلاقات العامة، كما حضر الحفل الدكتور محمد كامل المعيني وأحمد الجروان ممثلين عن المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية.
وألقى الدكتور المستغانمي كلمة في الحفل ذكر فيها الجهود التي تبذلها إمارة الشارقة في السّعي للتمكين للسان العربي وذكر جملة الإجراءات والخطوات العمليّة التي نفّذها المجمع بالتنسيق مع كلية الدراسات الشرقية قبل التوصل إلى إنشاء هذه القاعة العلمية العربية الشارقيّة بامتياز التي تحتوي على جميع الوسائل الحديثة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وأحدث الأثاث وهي مزوّدة بمكتبة لغوية متخصصة، خصّص فيها القائمون جانبا كاملا لكتب صاحب السمو حاكم الشارقة وإصدارات المجمع.
كما تحتوي القاعة على لافتات ولوحات فنّيّة تروي تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة والعلاقات الدولية القوية التي تجمع بين الدولتين وترسخ جسور التواصل والتقارب بين الثقافتين.
كما قال المستغانمي: إنّ الشارقة أصبحت موئلا للثقافة العربية ومحجا اللغويين ومقصدا لأهل العلم والفنّ يأتونها من كل فج عميق، وأصبح المدّ الثقافي والإشعاع اللغوي الشارقي يزداد انتشارا وذيوعا يوما بعد يوم في شتى البقاع والأصقاع ، وافتتاح القاعة اليوم هو تجسيد عملي للتعاون المثمر بين مجمع اللغة العربية بالشارقة وجامعة الفارابي الوطنية، وهو خطوة تتلوها خطوات تدعم وتسهّل عملية تعليم العربية للناطقين بغيرها، وليس هذا بغريب عن النهج الثقافي الذي رسمه صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي يبذل الغالي والنفيس من أجل التمكين للسان العربي وما أمر المعجم التاريخي الذي يتولاه سموه عن الناس ببعيد.
افتتاح قاعة اللغة العربية والثقافة العربية في جامعة الفارابي
مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعرِّف كوادر الجهات الحكوميّة على مهارات وأساليب “المراسلات الإداريّة”
في إطار جهوده لتعزيز مكانة اللّغة العربيّة ودعم استعمالها في شتّى مناحي الحياة، نظّم مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة دورة تدريبيّة متخصصّة حول “المراسلات الإداريّة”، شارك فيها، على مدى يومين في مكتبة المجتمع، 20 موظّفًا وموظّفة من كوادر مختلف مؤسسّات حكومة إمارة الشّارقة.
واختتمت الدّورة محاضراتها مساء (الخميس) بحضور كلّ من سعادة محمّد حسن خلف، المدير العامّ لهيئة الشّارقة للإذاعة والتّلفزيون، عضو مجلس أمناء المجمع، والدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ للمجمع، اللّذَين سلّما المشاركين في الدّورة شهادات الحضور والمشاركة.
وقدّم الدّورة كلّ من الأستاذ الدّكتور الأخضر الأخضري، والدّكتور بهاء الدّين عادل دنديس، الباحثَين في مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، اللّذَين استعرضا أسس صياغة المراسلات الإداريّة ومهاراتها بأسلوب علميّ وعمليّ، حيث تضمّنت الدّورة تدريبات على كتابة الرّسائل الرسميّة، مع التّركيز على الأساليب البيانيّة والبلاغيّة التي تُضفي الاحترافيّة على المحتوى المكتوب،
بالإضافة إلى تعريف المشاركين بأهمّ قواعد النّحو والإملاء التي يجب استصحابها عند كتابة الرّسائل الإداريّة، لضمان الدّقة والوضوح في المراسلات الإداريّة، إلى جانب استعراض نماذج عمليّة للرّسائل المكتوبة بشكل احترافيّ.
المراسلات أحد أركان النّجاح في العمل الحكوميّ
وفي تصريحه حول الدّورة، أكّد الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، أهمّية هذه المبادرة التي تأتي تجسيدًا لرؤى وتوجيهات صاحب السموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، في ترسيخ مكانة اللّغة العربيّة كركيزة أساسيّة في البناء المجتمعيّ والمؤسّسي، مشيرًا إلى أنّ الدّورة تعكس الحرص على أن تكون العربيّة لغة العِلم والمعرفة والإدارة.
وقال المستغانمي: “المراسلات الإداريّة الاحترافيّة تُعدُّ جسرًا للتّواصل الفعّال والبنّاء، وتُمثّل أحد أهمّ مقوّمات النّجاح في العمل الحكوميّ؛ فالرّسالة المكتوبة بدقّة وإتقان تفتح آفاقًاً واسعة للتّعاون بين الجهات الحكوميّة، وتطوير عملها، وتُعزّز كذلك من فرص الإبداع والتميّز في ميدان العمل. واللّغة العربيّة، بجماليّاتها وغناها، تُعدُّ أداة قويّة للتّأثير، وهي تُمكّن الرّسالة من الوصول إلى عقل المتلقّي وقلبه بسلاسة ووضوح”.
معارف تساهم في التّطوّر المهنيّ
وأعرب المشاركون في “دورة المراسلات الإداريّة” عن تقديرهم للمعارف التي اكتسبوها والتي ألقت الضّوء على جوانب متعدّدة من فنّ المراسلات الإداريّة وتاريخها، كما أشادوا بالطّرح العلميّ الرّصين الذي قدّمته الجلسات، لافتين إلى أنّها فتحت أمامهم آفاقًا جديدة للتميّز في مجال عملهم.
يوسف أحمد، مدير مكتب الوثائق بالمجلس الاستشاريّ لإمارة الشّارقة، علّق قائلًا: “كانت الدّورة غنيّة بالمعلومات والمهارات العمليّة التي تُعدّ ضروريّة لأي موظّف يسعى للتميّز؛ إذ أتاحت لنا فهمًا أعمق للبروتوكولات والمفردات المستخدمة في المراسلات الإداريّة، مما يُسهم في رفع مستوى الكفاءة المهنيّة لدينا”.
من جانبه، أضاف محمّد السّيد إبراهيم، موظّف في المكتب التّنفيذيّ لرئيس دائرة الشّؤون الإسلاميّة بالشّارقة: “الدّورة قدّمت لنا مفاهيم ومصطلحات لغويّة جديدة وأساسيّة، وأكسبتنا القدرة على التدقيق في استعمال اللّغة واختيار الكلمات بعناية، كما أنّها أبرزت أهمّيّة أن تكون الرّسالة الاحترافيّة متكاملة المضمون والشّكل، مما يُعزّز من قوّة تأثيرها وحضورها”. وفي الختام، أكّد المنظّمون أنّ الدّورة حقّقت أهدافها بنجاح، وأنّها ستكون خطوة مهمّة نحو تعزيز الكفاءة اللّغويّة والإداريّة للموظّفين، وتمكينهم من استخدام اللّغة العربيّة بطريقة تليق بمكانتها كلغة علم وثقافة وإدارة، كما وأعربوا عن أملهم في تطوير برامج علميّة أخرى تساهم في الارتقاء المهنيّ لموظّفي حكومة الشّارقة، بالارتكاز على تعزيز مختلف المهارات المرتبطة بإتقان قواعد العربيّة ومعرفة أساليب استعمالها.
مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعرِّف كوادر الجهات الحكوميّة على مهارات وأساليب "المراسلات الإداريّة"
شراكة بين مجمعي الشارقة ولبنان تؤكد أهمية “المعجم التاريخي”
برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة ونظيره في لبنان في ندوة علمية لغوية بعنوان “ماذا بعد المعجم التاريخي للغة العربية”، نظّمتها “كلية العلوم الإنسانية” في جامعة بيروت العربية، بهدف توجيه الطلاب الجامعيين إلى وجوه الاستفادة من المعجم التاريخي في علوم فقه اللغة، وتاريخها ودراستها، وبحث سبل استثماره من قبل الباحثين والأكاديميين وطلاب الجامعات في الوصول إلى المعاني الصحيحة للجمل وترجمتها بشكل أدقّ، واستثمار المواد المعجمية المجموعة والشواهد اللغوية والأدبية والتاريخية في الدراسات العلمية الحديثة، وأكدت المداخلات التي قدّمت خلال الندوة على أهمية مشروع “المعجم التاريخي للغة العربية” في ربط مختلف أنواع الدراسات العلمية بتاريخ الألفاظ التي يوثقها المعجم عبر العصور.
اتفاقية ثلاثية لتبادل الخبرات الأكاديمية
وشهدت الندوة توقيع اتفاقية لمدة ثلاث سنوات بين مجمع اللغة العربية بلبنان وجامعة بيروت العربية، بهدف تأسيس تعاون ثقافي وعلمي وتربوي في مجال تدريس اللغة العربية وتبادل الخبرات الأكاديمية، وإجراء البحوث المشتركة، وتنظيم الفعاليات الثقافية؛ ووقّع الاتفاقية كل من الأستاذ الدكتور وائل نبيل عبد السلام، رئيس جامعة بيروت العربية، والدكتورة سارة سالم ضاهر، رئيس مجمع اللغة العربية بلبنان.
فرصة لإحياء التراث اللغوي العربي
وفي كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “يُعد المعجم التاريخي للغة العربية إنجازاً ثقافياً وعلمياً مهماً، تحوّل من كونه حلماً بعيد المنال، إلى واقع ملموس في أيدينا، بفضل جهود وتوجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة وبفضل كوكبة كبيرة من اللغويين والأكاديميين الذين يعملون في الحقل المعجمي واللغوي في شتى الأصقاع والبقاع”.
وأضاف: “يُمثل مشروع المعجم التاريخي ثمرة جهود جماعية لعلماء وباحثين وخبراء بارزين، وهو يُعيد تشكيل المشهد اللغوي والثقافي، مُتيحاً لنا فرصة ذهبية لإحياء التراث اللغوي العربي وتعزيز الهوية العربية، ولا شك أنه يعد أيضاً مصدراً لا غنى عنه للمتخصصين والأكاديميين في مختلف المجالات الإنسانية واللغوية؛ إذ يُقدم مادة علمية غنية تُسهم في تعميق الفهم والبحث في أصول اللغة وتطوراتها، ويُعزز من قدرات الباحثين على استكشاف آفاق جديدة في دراساتهم اللغوية والثقافية”.
تطور في قطاع المعجميات
وفي كلمته خلال الندوة، قال البروفيسور وائل نبيل عبد السلام، رئيس الجامعة: “شهد قطاع الدراسات المعجمية التاريخية في السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً بفضل التطورات في تكنولوجيا الكمبيوتر وتوافر كميات هائلة من البيانات النصية الرقمية، مما أتاح للمعجميين إنشاء معاجم تاريخية أكثر شمولاً ودقة من أي وقت مضى”.
وأضاف: “تقدم الجامعة مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية في اللغة العربية، بما في ذلك درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، كما تتبنى الجامعة منهجاً متعدد التخصصات في تدريس اللغة العربية، يجمع بين الدراسات اللغوية والأدبية والتاريخية والثقافية”.
إنجاز تاريخي
من جهتها، أشارت الدكتورة سارة ضاهر، رئيسة مجمع اللغة العربية في لبنان، إلى أن الندوة تأتي ثمرة إطلاق الأجزاء ٦٧ من المعجم التاريخي للغة العربية، الذي يحظى بدعم ورعاية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية في الشارقة، مؤكدة أنه إنجاز تاريخي يجمع تحت مظلته أكثر من 800 شخص من الباحثين والأكاديميين والفنيين والإداريين، ويسهم في توثيق وتحليل تطور اللغة العربية عبر العصور.
مصدر غني يثري البحث الأكاديمي
واستضافت الندوة نخبة من الأكاديميين والباحثين في جامعة بيروت العربية، أكدوا خلالها أهمية “المعجم التاريخي للغة العربية” في فتح آفاق جديدة للبحث العلمي، مانحاً العلماء والباحثين نافذة تطل على العلوم اللغوية من منظور تاريخي ومقارن، لافتين إلى أنه يُعتبر مصدراً غنياً يثري البحث الأكاديمي ويُعمِّق الفهم اللغوي، مما يُساعد على تطوير مادة البحث الرصين ويُعزز من قيمة الدراسات اللغوية.
وأشار المشاركون في الندوة إلى أن المشروع يمثل ركيزة أساسية للدراسات الأدبية، حيث يوفر شواهد تاريخية تغطي مختلف الأقوال والموضوعات، مما يُساعد في تتبع تطور الأدب العربي، ومع اكتماله، سيُصبح المعجم سجلاً شاملاً يُوثق الإرث اللغوي والأدبي والاجتماعي للعرب، مُحققاً بذلك وفاءً للغة العربية ومتطلبات العصر.
توصيات الندوة العلمية وفي هذا السياق، أوصى المشاركون في الندوة بضرورة توسيع نطاق البحث ودمج التكنولوجيا الحديثة في العمل المعجمي، مما يُسهم في تعزيز التوعية والترويج للغة العربية، كما شددوا على أهمية التعاون الدولي وتعزيز الهوية العربية والانتماء الثقافي، وأكدوا أهمية متابعة العمل المعجمي من خلال إنشاء معجم يُساعد في ربط المعجم التاريخي بخريطة حاسوبية، تُعتبر منطلقاً لتطوير البرمجيات وتوجيه الباحثين وطلاب الدراسات العليا نحو استكشاف مجالات بحثية متعددة انطلاقاً من المعجم التاريخي للغة العربية.
شراكة بين مجمعي الشارقة ولبنان تؤكد أهمية المعجم التاريخي
في محاضرة علميّة نظّمها مجلس اللّسان العربيّ بالقاعة القاسميّة
مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يضيء على ملامح “الانسجام اللّفظيّ” في القرآن الكريم
استضافت القاعة القاسميّة في مجلس اللّسان العربيّ بموريتانيا، مؤخّرًا، محاضرة علميّة بعنوان “ملمح الانسجام اللّفظيّ في بناء السّورة القرآنيّة: وقفة تأصيليّة”، ألقاها عبر تقنية الاتّصال المرئيّ الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بحضور الأستاذ الدّكتور عبد اللـه الوشمي رئيس مجمع الملك سلمان العالميّ للّغة العربيّة ونخبة من العلماء والباحثين واللّغويين، وأدارها الدّكتور البكاي عبد المالك الأمين العامّ لمجلس اللّسان العربيّ بموريتانيا.
ورحّب الدّكتور الخليل النحوي، رئيس مجلس اللّسان العربيّ، بأمين عامّ مجمع اللّغة العربية بالشّارقة والحضور، وقال: “إنّ المجلس أطلق مؤخّرًا برنامج (حديث الطّيف) ضمن مبادراته البحثيّة والعلميّة، بهدف استضافة نخبة من العلماء والباحثين عبر تقنية الاتّصال المرئيّ والمسموع من مختلف أنحاء العالم. واختير الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، الصّرح المعرفيّ الذي يمثل الشّريك الرّئيسيّ لمجلس اللّسان العربيّ، ليكون أوّل ضيف يحاضر في هذا البرنامج العلميّ الرّائد”.
انسجام ونظام لغويّ محكم
وسلّط الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، الضّوء على الخصائص الفريدة التي تُميّز سور القرآن الكريم، مشيرًا إلى الانسجام البديع والتّنظيم اللّغويّ المحكم الذي يعكس دقّة وإعجازًا لا مثيل لهما. وأوضح أنّ كلّ سورة في القرآن الكريم تتبع محورًا خاصًّا بها، مع اعتماد اختيارات لغويّة مدروسة تتناغم مع هذا المحور.
وقدّم المستغانمي أمثلة توضيحيّة من القرآن الكريم، مثل سورتي النّبأ والنّازعات، لإبرازهذه الملامح، كما نوّه بأنّ الانسجام اللّغويّ لا يقتصر على مفردات كلّ سورة ومحورها فحسب، بل يمتدّ ليشمل العلاقة بين خاتمة السّورة وفاتحة السّورة التي تليها، وهو ما أكّده علماء التّفسير في دراساتهم السابقة، بالإضافة إلى الرّبط بين السّور المختلفة التي تشترك في مفردات، وتراكيب، أو قصص متشابهة.
سورتا النّبأ والنّازعات نموذجًا
وشرح المستغانمي هذا الملمح التّفسيريّ قائلًا: “افتُتحت سورة النّبأ بتساؤل المشركين عن البعث استهزاءً به وتكذيبًا، وخُتمت بوصف ندمهم على ذلك: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾. كما تتناسب السورة مع سورة النازعات من ثلاثة أوجه: تشابه الموضوع؛ فكلتا السّورتين تتحدثان عن القيامة وأحوالها، وعن مآل المتّقين، ومرجع المكذّبين؛ وتشابه المطلع والخاتمة؛ إذ إنّ مطلع السّورتين يتحدّث عن البعث والقيامة، واختتمت سورة النّبأ بالإنذار بالعذاب القريب يوم القيامة، وسورة النّازعات خُتمت بالكلام عمَّا في أوّلها من إثبات الحشر والبعث، وتأكيد حدوث القيامة، وافتُتحت سورة النّبأ بسؤال المشركين عن الساعة واختلافهم فيها، وخُتمت سورة النّازعات بسؤالهم عن وقتها واستبعادها”. وفي ختام المحاضرة، فُتِح باب الحوار لاستقبال أسئلة العلماء والمتخصّصين، الذين أغنوا النّقاش بمداخلاتهم ووجهات نظرهم، حيث ساهمت هذه التّفاعلات في تعزيز فوائد المحاضرة وإثرائها بالمعلومات النّوعيّة، ممّا أظهر الدّور البارز للحوار العلميّ في تنمية المعرفة وتبادل الخبرات بين الباحثين.