“مجمع اللّغة العربيّة”  يضيء على تجربة تعلّم الطلّاب البولنديّين اللّغة العربيّة في الشارقة

خلال جلسة في الدّورة 43 من معرض الشارقة الدوليّ للكتاب

“مجمع اللّغة العربيّة”  يضيء على تجربة تعلّم الطلّاب البولنديّين اللّغة العربيّة في الشارقة

أو

خلال الدّورة الـ43 من الشارقة الدوليّ للكتاب
طلّاب بولنديّون يستعرضون تجربة تعلّمهم العربيّة في “مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة”

شهدت فعاليّات اليوم الافتتاحيّ من “معرض الشارقة الدوليّ للكتاب” في دورته الـ43، ندوة حواريّة بعنوان “اللّغة العربيّة في عيون الطلّاب البولنديّين”، للإضاءة على تجربة الطلّاب البولنديّين في تعلّم اللّغة العربيّة  في مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بمشاركة الدّكتورة بربارا ميخالاك بيكولسكا، رئيسة قسم اللّغة العربيّة ومديرة معهد الاستشراق في جامعة ياجيلونسكي بمدينة كراكوف، بولندا، وعدد من الطلّاب البولنديّين، وقدّمتها الأستاذة هبة هشام، الباحثة اللغويّة في مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة.

وشهدت الندوة حضور نخبة من الكوادر الإدارية في جامعة ياجيلونسكي، وأبرزهم البروفيسور ياروسواف جورنياك، رئيس جامعة ياجيلونسكي للعلاقات الدوليّة، والبروفيسور وادسيفا فيتاليش، عميد كلية الآداب في الجامعة، والدكتورة أغنيشكا بالكالاسيك، بروفيسورة قسم اللّغة العربيّة في الجامعة، إلى جانب ثلاثة من الطلاب البولنديّين الموفدين إلى الشارقة.

واستهلّت الدكتورة بربارا النّدوة باستعراض العلاقات الوثيقة بين جامعة ياجيلونسكي ومجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، التي بدأت في عام 2018م، وأضاءت على تاريخ تأسيس قسم اللّغة العربيّة في جامعة ياجيلونسكي، الذي يعود إلى عام 1919م، ممّا يجعله واحدًا من أقدم مراكز اللّغة العربيّة في أوروبّا وأقدمها في بولندا.

وحول أسباب تعلّم اللّغة العربيّة، أكّد الطلّاب المشاركون في النّدوة أنّ اهتمامهم باللّغة العربيّة يعود إلى اهتمامهم بلغات الشرق الأوسط والدراسات الاستشراقيّة، وغنى اللّغة العربيّة وثرائها الثقافيّ والمعرفيّ، مشيرين إلى أنّ أبرز المعالم التي نالت إعجابهم في الشارقة تشمل مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، ومجمع القرآن الكريم بالشارقة، والمخطوطات النّادرة التي يحتضنها من قرون مختلفة، إلى جانب المدينة الجامعيّة بالشارقة.

وتناول الطلّاب التّحدّيات الّتي واجهتهم خلال تعلّم اللّغة العربيّة، ومنها الاستماع، واختلاف الحروف الأبجديّة العربيّة عن حروف اللّغات الأوروبّيّة، ومخارج نطق حروف اللّغة العربيّة، وكثرة المفردات المترادفة عمومًا والتي تختلف بمعانيها الدّقيقة، واختلاف اللّهجات العربيّة العاميّة، التي تعلّموا منها اللّهجتين السوريّة والمصريّة، مؤكّدين أنّهم يفضّلون العربيّة الفصحى.

وعمّا يميّز اللّغة العربيّة عن غيرها، أشار الطلّاب إلى بلاغة اللّغة العربيّة كالتّعبير عن درجات الصّداقة الّتي تشمل: رفيق، وصديق، وصاحب، وجليس، ونديم، وقرين، وغيرها، إلى جانب القدرة على التّعبير عن النّفس بشكل أفضل بسبب دقّة معاني المفردات، مؤكّدين أنّ علاقة العرب مع لغتهم لا تقتصر على التّواصل والكتابة كنظرائهم الأوروبّيّين، وإنّما تصل إلى الشّغف والاحترام والتقدير.

وشدّد الطلّاب على أنّ اللّغة العربيّة شكّلت مفتاحًا لفهم الثّقافة العربيّة، وأنّ بعض المفردات العربيّة وجدت طريقها إلى اللّغة البولنديّة، مثل كلمة “أدميرال”، والتي تعني “أمير الـ”، مشيرين إلى تأثير اللّغة العربيّة على الثّقافات الأوروبّيّة، حيث لعبت عملية التّرجمة في “بيت الحكمة” التّاريخيّ ببغداد دورًا بارزًا في تطوّر الفلسفة والعلوم الأوروبّيّة.   

وحول النّصائح التي يقدمونها لمن يرغب في تعلّم اللّغة العربيّة، أشار الطلّاب إلى أهمّيّة دراسة التّواصل مع المعلّم وعدم الاعتماد على التطبيقات، وضرورة الممارسة العمليّة وعدم الاكتفاء بالتعلّم النّظريّ، ومحاولة السفر إلى دول عربيّة لممارسة اللّغة العربيّة مع العرب، وتطوير مهارات الاستماع من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات ونشرات الأخبار باللّغة العربيّة، وتعزيز التّجارب مع الجمعيّات الطلّابيّة في الجامعات، والمشاركة في الأنشطة والفعاليّات المتعلّقة باللّغة العربيّة. يشار إلى أنّ هذه الزيارة هي الثّالثة لطلّاب بولنديّين من جامعة ياجيلونسكي إلى مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، في إطار التّعاون بين الجانبين، والذي يجسّد إيمان المجمع برؤية الشّارقة ومشروعها الثّقافيّ والحضاريّ الّذي يهدف إلى ترسيخ قيم الإنسانيّة وإرساء أسس الحوار الحضاريّ بين الأمم، وتعزيز مكانة الثّقافة، حيث تسعى الشّارقة إلى حماية اللّغة العربيّة والتمكين لها باعتبارها إحدى أهمّ أدوات التواصل والتعبير الثقافيّ، وجسرًا للتّواصل بين الحضارات.

اقـرأ الـمـزيـد

خلال ندوة علميّة في الشارقة الدّولي للكتاب 2024

“المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة” مشروع يجمع شتات التّراث ويعيد إحياء ذاكرة الأمّة

أكّد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، أنّ “المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة” هو مشروع العصر الحديث، وأكبر مشروع أنجزته الأمة العربية، واستعرض الدكتور معتز المحتسب، الخبير اللغوي والباحث في المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة، منهج المعجم في تتبّع معاني الألفاظ تاريخيًّا واستدراكه على المعاجم السابقة ما فاتها من ألفاظ لم ترصدها.

جاء ذلك في ندوة علميّة بعنوان “المعجم التّاريخي”، أدارها الدكتور بهاء الدين دنديس، خبير دراسات وبحوث في مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، ضمن فعاليات الدورة الـ43 من “معرض الشارقة الدوليّ للكتاب”.

وأشار المستغانمي إلى أنّ فكرة المعجم بدأت عام 1932م عندما أنشأ الملك فؤاد الأول في مصر مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة، الذي استضاف العالم اللّغوي الألماني أوغست فيشر، المستعرب المحبّ للّغة العربيّة، الذي خرج بفكرة إنشاء المعجم التّاريخي للّغة العربيّة، وبدأ بجمع 150 ديوانًا من دواوين الشّعر العربيّ، بإرادة جبّارة، لكن جهوده تبعثرت وتوقّف المشروع بسبب الحرب العالميّة الثانية.

وقال الدكتور المستغانمي: “أنشأت “الجامعة العربيّة” اتّحاد المجامع اللّغويّة في القاهرة كمظلّة ثقافيّة لغويّة حاولت العمل على المعجم، وحاول كبار الشّخصيّات الثّقافيّة إكماله، لكنّ الله قضى وقدّر أن يقيّض هذا العمل لصاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رجل الثقافة في العصر الحديث، الذي استطاع أن يجمع شتات العرب وجمع شمل المجامع اللغوية على كلمة سواء”.

وشدد الأمين العامّ على أنّ المعجم التاريخيّ جمع اللّغة العربيّة وكتب ذاكرتها وسيرتها من خلال العودة إلى النّصوص والسياقات التاريخيّة لدراسة الكلمة، وفق منهج دقيق يؤرّخ للجذر ويرتّب كلّ الأسماء والأفعال المشتقة من هذا الجذر ويرصد الأوزان والمصادر في 14 طريقة لاستنباط الفعل.

من جانبه أشار الدكتور معتز المحتسب إلى أنّ اللّغة العربيّة يطرأ عليها تغيّر في المعنى واشتقاقات لم تكن مستعملة وهو ما يسمى بالتّطور اللّغويّ، الذي لم تتطرّق إليه المعاجم، لكنّ المعجم التاريخيّ يتتبّع ألفاظ اللّغة تاريخيًّا ومتى ظهر استعمال اللّفظ، ومتى طرأ عليه التغيّر في الاستعمال، وما ظهر فيه من معان لم تكن مستخدمة من قبل، ومتى ظهر أول استعمال جديد وهل استمرّ أم توقّف؟.

وأضاف المحتسب أنّ فهم النّصّ يتطلّب فهم الكلمة بالمعنى الذي استُعمل فيه هذا اللّفظ في العصر الذي كُتب فيه، وأنّ عدم وجود الشّاهد في عصر معيّن لا يعني القطع بأنّ هذه الكلمة لم تستعمل في هذا العصر، مشيرًا إلى أهمّيّة استقراء المداخل في المعاجم، وجمع مادة الجذر والبحث لها عن شواهد، حيث تظهر بعض المعاني التي لم ترصدها المعاجم السابقة، وهكذا استدرك المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة على المعاجم السابقة ما فاتها من ألفاظ لم ترصدها.

اقـرأ الـمـزيـد

المشاركة في معرض الشارقة الدّولي للكتاب في النسخة ال43

يشارك مجمع اللُّغة العربيَّة بالشّارقة في فعاليّات الدّورة الـ43 من معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب، من 6 إلى 17 نوفمبر الجاري، عبر جناح خاصّ يحتضن الأجزاء الـ127 من “المُعجَم التّاريخيّ للُّغة العربيَّة”، والّذي يتيح للزّوّار التّعرّف على المشروع العربيّ الرّائد الّذي قادَه مَجمَع اللُّغة العربيَّة لخدمة علوم اللُّغة العربيَّة وآدابها وتاريخها. كما يُنظِّم المَجمَع في المعرض سلسلة من الأنشطة الثَّقافيَّة الّتي تتضمَّن جلسات حواريَّة ونقاشات حول مشروع “المعجم التّاريخيّ للُّغة العربيَّة”، وتوظيفه في الأبحاث الأكاديميَّة وتطوير تقنيات الذَّكاء الاصطناعيّ. إلى جانب تنظيم لقاء تفاعليّ مع عدد من الأكاديميّين والطُّلّاب البولنديّين للحديث عن تجاربهم في الشّارقة، وجلسة نقديّة تسلّط الضّوء على مسيرة الأديب والنّاقد الهواري غزالي

اقـرأ الـمـزيـد

مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا يختتم أعماله بمناقشة 23 دراسة أكاديمية من 14 دولة

أكد نخبة من الأكاديميين الأوروبيين أن الاهتمام باللغة العربية يزداد نتيجة العولمة والتبادل الثقافي، وأن تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية يسهم في إثراء التراث الثقافي الأوروبي، مشيرين إلى أهمية توفير الخبراء المتخصصين وتحديث الموارد التعليمية، ودمج الطلاب الأجانب مع المجتمع العربي لتعزيز تعلمهم للغة وفهمهم للثقافة.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الختامي من مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا، الذي نظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة في دارة الدكتور سلطان القاسمي، يومي 21-22 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين في عدد من الجامعات ومراكز البحث الأوروبية، قدّموا 23 دراسة وبحثاً أكاديمياً حول سبعة محاور للمؤتمر، وهي “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، و”الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها”، و”الترجمة والتواصل الحضاري”، و”ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق”، صورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين” و”اللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة”، و”المخطوطات العربية في أوروبا”.

وعكست قائمة المتحدثين وأصحاب الدراسات والأبحاث المشارِكة في المؤتمر جهود الشارقة في توحيد الجهود العالمية لخدمة اللغة العربية ومناقشة تحديات انتشارها وتعليمها في العالم؛ حيث ضمَّت قائمة الدول المشاركة كلاً من روسيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وتركيا. كما كانت كازاخستان ورومانيا وصربيا والدنمارك من بين المشاركين، بالإضافة إلى إسبانيا وبولندا والنرويج، ومن الدول المشاركة أيضاً كرواتيا واليونان.

تجارب وآفاق تدريس العربية للناطقين بغيرها

وتناولت الجلسة الأولى من جلسات اليوم الثاني محور “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، شارك فيها كل من الأساتذة الجامعيين الدكتورة إليزابيث فوتيه، الأستاذة الجامعية في جامعة ليون الثالثة بفرنسا، والدكتور سيباستيان مايزال، أستاذ اللغة العربية والترجمة، مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة لايبسيك، والدكتور مولودي أرسلاني، نائب المفتي ورئيس المشيخة في جمهورية كرواتيا،  والدكتورة لاورا غاغو، أستاذة الدراسات العربية في جامعة سلامنكا بإسبانيا، والدكتور اختيار بالتوري، مدير قسم العلوم والإبداع بالجامعة المصرية للثقافة الإسلامية في كازاخستان، وأدارها الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو.

وتحت عنوان “رهانات تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية في التعليم الجامعي”، ركزت الدكتورة إليزابيث فوتيه على الرهانات والصعوبات التي يواجهها المدرس حين يلقي دروساً عن الأدب للطلاب المبتدئين، مبينة أن الأدب العربي ساهم في إثراء التراث الثقافي لأوروبا. أما الدكتور سيباستيان مايزال، فأكد من خلال ورقة بحثية بعنوان “جهود فريق لايبسيك في الاختبارات الإلكترونية بناء على منهج محوسب لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها واختبار الكفاءة فيها”، أن هذا النوع من الاختبارات يسهّل تعليم المهارات اللغوية.  

اللغة واقع اجتماعي 

بدوره، أوضح الدكتور مولودي أرسلاني، في مداخلة بعنوان “وضع اللغة العربية في كرواتيا وتحدياتها” أن الاهتمام باللغة العربية في كرواتيا يكتسي أهمية دينية وثقافية واقتصادية وسياسية، كما أوضح أن أهم مشكلة تواجه تعليم العربية في كرواتيا هي نقص الخبراء المتخصصين بتدريسها. من ناحيتها، أضاءت الدكتورة لاورا غاغو، من خلال حديثها حول بحثها “الدراسات العربية في جامعات إسبانيا: من الاقتصار إلى الاجتهاد في موقف التعاون” على تاريخ حضور العربية في جامعات إسبانيا، والتي ترجع إلى عام 1311 للميلاد، مشددة على أن أفضل الحلول لمعالجة تحديات تعليم اللغة العربية هو أن يعيشها الطلاب في واقعهم.

وفي مشاركته التي أخذت عنوان “قضايا معاصرة في تدريس اللغة العربية في الجامعات الكازاخستانية”، كشف الأستاذ الدكتور اختيار بالتوري عن أن اللغة العربية لها مكانة خاصة في جمهورية كازاخستان، نظراً لكونها لغة أجدادهم الذين دوّنوا بها تراثهم العلمي والمعرفي، مشيراً إلى أن أهم ما يواجه تعليم العربية هو قلة الموارد التعليمية والحاجة إلى تدريب المدرسين.  

الحكايات العربية في الغرب

وتناول المحور الثاني من جلسات اليوم الثاني “الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا وغيرها”، وشارك فيها كل من الأساتذة الدكتور جورج غريغوري، الأستاذ الجامعي في قسم اللغة العربية بجامعة بوخارست، والدكتورة سمال توليوبايغا، بروفيسورة بقسم الدراسات الشرقية بجامعة أوراسيا الوطنية بكازاخستان، والدكتور وائل فاروق، والدكتور لويس بلين، والدكتورة فرانشيسكا كوراو، أستاذة اللغة العربية وآدابها بجامعة لويس بروما، بإدارة الدكتور الأخضر الأخضري.

وتحدث الدكتور جورج غريغوري حول ورقته البحثية التي قدمها للمؤتمر، والتي جاءت تحت عنوان “كليلة ودمنة ودوره في نشأة وصقل آداب العالم، مبيّناً أنه “عمل جبّار، تخطّى أطر الزمان وحدود المكان، واستمتع بقراءته الأطفال، واستنبط منه الكبار دلالات لا تحصى”. أما الدكتورة سمال توليوبايفا، فتحدثت عن بحثها “مسيرة ألف ليلة وليلة في كازاخستان، مبينة أنه واحد من روائع الأدب العربي والشرقي، وجزء لا يتجزأ من الأدب العالمي والقازاني على وجه الخصوص.  

أما الدكتور وائل فاروق، فتناول في بحث موسع “آلية البناء السردي في حكاية “شكاية الحيوان في جور الإنسان أمام ملك الجن” موضحاً أن هذا السرد الذي أبدعه إخوان الصفا نص فريد يمتاز بالتنوع المعرفي الزاخر، والغموض الذي أكسب الثقافة العربية القدرة على بناء عالمها الخاص. بدوره، اختار الدكتور ليوس بلين كتاب “حكايات من الجزيرة العربية، للفرنسي ألكسندر دوما، مشيراً إلى أنه يقدم مصدراً لمعلومات تاريخية ودينية حول منطقة الجزيرة العربية.  

الترجمة والتواصل الحضاري

وضمن محور “الترجمة والتواصل الحضاري”، نظم المؤتمر جلسة جمعت كلاً من الأساتذة: الدكتورة لاورا سيتارو، أستاذة مشاركة في القسم العربي بجامعة بوخارست برومانيا، والدكتورة ماريانا ماسا، المترجمة والباحثة بالجامعة الكاثوليكية في ميلانو بإيطاليا، والدكتور محمد حقي صوتشن، أستاذ في قسم تدريس اللغة العربية بجامعة غازي بأنقرة في تركيا، والدكتور سوتريس روسوس، أستاذ العلاقات الدولية والدين في الشرق الأوسط بجامعة البيلوبونيز ف اليونان

وأكدت الدكتورة لاورا سيتارو في بحثها الذي حمل عنوان: “الترجمة ودورها في هدم الصور النمطية والتعاطف بين الثقافات”، أن الثقافات غير الحافلة بالترجمة هي فقيرة إلى المعرفة والعلم والتواصل مع الآخر، وأن ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الرومانية مكّنت الرومانيين من التعرف على تفاصيل دقيقة في العالم العربي. بدورها، أضاءت الدكتورة ماريانا ماسا على بحثها “نماذج لآثار حركة الترجمة من الفرنسية على اللغة العربية المعاصرة في القرن التاسع عشر”، حيث أوضحت أهمية علم اللغة التاريخي في كونه يوثق تأثير احتكاك اللغات بعضها ببعض. أما الدكتور محمد حقي صوتشن فأشار في مداخلته حول دراسته “المتنبي: شاعريته في الشعر التركي” أن البحث يناقش تطور اهتمامه بالمتنبي، مستعرضاً الارتباط بين حياته وشعره. 

من ناحيته، أكد الدكتور سوتريس روسوس أن ورقته البحثية “محطات في التاريخ المشترك بين العرب واليونانيين” تتناول ثلاث لحظات محورية تقاطعت فيها المسارات التاريخية للعرب واليونانيين، مما أدى إلى تحولات كبيرة ليس فقط لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​بل وللعالم أجمع. أما الدكتورة فرانشيسكا كوراو، فتحدثت حول مشاركتها في المنتدى بورقة بحثية بعنوان “جحا/ جيوفا بطل المغامرات”، والتي استعرضت فيها الأثر الثقافي والترفيهي لشخصية “جحا” التي حفرت في ذاكرة أبناء صقلية، مشيرة إلى كتاب إيطاليين استلهموا منها قصص الصقلي “جيوفا”، للإشارة إلى شخص معروف بالحماقة والحيلة.

مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا يختتم أعماله بمناقشة 23 دراسة أكاديمية من 14 دولة

Image 1 of 28

اقـرأ الـمـزيـد

سلطان القاسمي يشهد انطلاق فعاليات “مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا” ويعلن اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية

أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عن اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية بعدد 127 مجلداً، وذلك في إنجاز فريد للأمة العربية والإسلامية يُضاف إلى سلسلة انجازات الشارقة، بقيادة سموه، في مختلف مجالات الثقافة والأدب واللغة العربية.

جاء ذلك خلال حضور سموه، صباح اليوم السبت، انطلاق فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الثاني لدراسات اللغة العربية في أوروبا، والذي ينظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة، في دارة الدكتور سلطان القاسمي.

ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة بضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية من العلماء والدارسين مشيراً سموه إلى الفرحة الغامرة بإنجاز كامل مجلدات المعجم التاريخي للغة العربية، قائلاً سموه // حضوركم في هذا اليوم الذي يصادف اكتمال المعجم هو قدوم فرحٍ وبهجة وقطفُ ثمار، وهي مناسبة سعيدة. هذا المعجم استغرق سبع سنوات وقام على البحث العلمي فيه 500 باحث وما يقارب من 200 من المدققين والمراجعين والطباعين //.

وأضاف سموه، لافتاً إلى أن الفريق العلمي والبحثي للمعجم التاريخي سيواصل العمل الدؤوب مع مجمع اللغة العربية بالشارقة في إنجاز الأعمال البحثية والمرجعية لصالح اللغة العربية، حيث سيبدأ العمل على الموسوعة العربية التي ستكون في كافة الفروع الأدبية والعلمية، وستصبح المرجع الأول لكافة الناس. 

وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة في ختام كلمته إلى مواصلة الجهود في إنشاء المزيد من المراكز الثقافية التي تلعب دوراً مهماً في نشر دعم الثقافة واللغة العربية والمشروعات القيمة لهما.

وكان افتتاح المؤتمر قد انطلق بتلاوة آياتٍ بينات من القرآن الكريم، قدم بعدها الدكتور امحمد صافي مستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة كلمةً رحب فيها بحضور وتشريف صاحب السمو حاكم الشارقة للمؤتمر في نسخته الثانية، مشيراً إلى الدعم اللامحدود والاهتمام الشخصي لسموه باللغة العربية تعلماً وتعليماً ونشراً وأدباً وثقافةً، كما رحب بالمشاركين من ضيوف المؤتمر من مختلف الدول الأوروبية واسهاماتهم الجليلة في دعم اللغة العربية في بلدانهم.

وتناول المستغانمي أهمية التعاون المشترك بين كافة العلماء والباحثين والمستشرقين للبحث والاهتمام باللغة العربية، مشيراً إلى أهمية مؤتمر الدراسات العربية في أوروبا في تحقيق العديد من الأهداف لصالح تطوير نشر وتعلم اللغة العربية في العديد من البلدان الأوروبية وفي تحقيق أهداف البحث فيها ومناقشة التحديات وإيجاد الحلول.

وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور عرضاً مرئياً عن مجمع اللغة العربية بالشارقة ورؤيته ورسالته وأهدافه في مجالات نشر وتطوير ودعم اللغة العربية وأبحاثها ودراساتها، إلى جانب الإصدارات والدورات التعليمية التي يشرف عليها وجهوده في تكريم العلماء والمتفوقين في مختلف فروع اللغة العربية.

وألقت الدكتورة لاورا غاغو كلمة ضيوف المؤتمر حيت فيها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقدمه للغة العربية بشكل عام وفي أوروبا على وجه الخصوص، وما تمثله إمارة الشارقة للغة العربية من دعمٍ واهتمام مما جعلها قبلةً لمحبي ودارسي اللغة العربية وعاصمةً لها.

وقالت مشيرة إلى أهمية المؤتمر ونجاحه على المستوى الدولي وتسابق العلماء من مختلف الدول للمشاركة فيه // جئنا من كل حدبٍ وصوب من بلدان أوروبا من شرقها وغربها، لنتحدث عن العربية في عاصمة العربية في العصر الحديث، لأننا نعلم أن العربية ليست جنساً وإنما العربية كما قال نبي الإسلام هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي. واللغة العربية تتربع على عرش اللغات الإنسانية وإذا كان أبناؤها يحبونها فِطرةً، فإن حب اللغة العربية لدينا، نحن الناطقين بغيرها، قرارٌ واختيار //.

واختتمت كلمتها بالشكر والتقدير إلى مجمع اللغة العربية بالشارقة على تنظيم المؤتمر والحرص على نجاحه.

وقدمت الدكتورة دراغانا جورجيفتش كلمة شكر وعرفان نيابة عن حضور المنتدى إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما يقوم به سموه من دعم لقضايا اللغة العربية وتعليمها خاصة في البلدان الأوروبية، وتوفير الفرصة لحضور العلماء والباحثين للتدارس والخروج بما يسهم في دعم العربية ونشرها، وقالت // نحن نشعر في الشارقة أننا في ديارنا وبين أهلنا //.

وفي نهاية فعاليات افتتاح المؤتمر، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتكريم المشاركين من العلماء والباحثين.

ويُشارك في المؤتمر عدد من العلماء والأكاديميين من: رومانيا، وكازاخستان، واسبانيا، والنرويج، وبولندا، وروسيا، وألمانيا، وصربيا، وكرواتيا، والدنمارك، تركيا، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، يقدمون بحوثاً مختلفة تتناول محاور المؤتمر والتجارب الخاصة بتعلم وتعليم اللغة العربية في بلدانهم وتحدياتها.

ويسعى المؤتمر إلى بحث ومناقشة عددٍ من المحاور هي: الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها، واللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة، والترجمة والتواصل الحضاري، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق، وصورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين، بالإضافة إلى محور المخطوطات العربية في أوروبا. 

ويهدف المؤتمر إلى: تحديد المناهج والقواعد المتعلقة بتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، والكشف عن تراث الأمم اللغوي والاجتماعي والإنساني، والارتقاء إلى تحصيل ما يواكب التطورات العلمية المعاصرة من مصطلحات وقيم، والاهتمام بمناهج الترجمة وطرق التواصل بين الحضارات، والاعتناء بالقراءات التفسيرية لمعاني القرآن الكريم باعتبار اللغات الأوروبية، وتقنين أدب الرحلات ومدونات الجغرافيين الأوروبيين بتحريرات عربية وأوروبية، وإبراز خصائص المخطوطات العربية ومخبآتها، إلى جانب توظيف الخبرات العالمية والأساليب المبتكرة في خدمة اللغة العربية ونشرها في دول قارة أوروبا، واستثمار الطاقات البشرية والمهارات البحثية والمفاهيم والنظريات العلمية للاستفادة من الإرث اللغوي والكنز المعرفي العربي.

ويتناول المؤتمر في نسخته الثانية، والذي يستمر على مدى يومي 21 و22 سبتمبر الجاري، العديد من المجالات الخاصة باللغة العربية، وهي: الدراسات العربية والإنسانية الجادة المجسدة لواقع اللغة العربية في أوروبا، والأبحاث المبتكرة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، والتجارب العملية والممارسات الحية في ميادين اللغة العربية والدراسات الإنسانية.

حضر انطلاق فعاليات المؤتمر بجانب حاكم الشارقة كل من: الدكتور خليفة الطنيجي رئيس مجمع القرآن الكريم بالشارقة، وجمال سالم الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وعبدالله خليفة السبوسي رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، وعلي المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ورؤساء وممثلي اتحادات ومجامع اللغة العربية، وعدد من المسؤولين والمختصين.

سلطان القاسمي يشهد انطلاق فعاليات "مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا"

Image 1 of 11