سلطان القاسمي يشهد ختام مؤتمر الشارقة الدولي الثالث للدراسات العربية في أوروبا

سلطان القاسمي يشهد ختام مؤتمر الشارقة الدولي الثالث للدراسات العربية في أوروبا

الشارقة – من محمد الحمادي

إدارة الإعلام لصاحب السمو حاكم الشارقة

المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة

في 9 نوفمبر 2025/ شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، صباح اليوم الأحد، ختام أعمال مؤتمر الشارقة الدولي الثالث للدراسات العربية في أوروبا 2025، تحت عنوان “إسهامات المستشرقين في خدمة اللغة العربية”، بتنظيم من مجمع اللغة العربية بالشارقة ومشاركة 24 باحثاً وأكاديمياً من 19 دولة أوروبية، وذلك في دارة الدكتور سلطان القاسمي.

ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة خلال كلمة ألقاها بالمشاركين في المؤتمر، موضحاً سموه أنه تابع مجريات المؤتمر في اليوم الأول ولمس فيه روح الإخاء والتعاون بين محبي اللغة العربية، باختلاف جنسياتهم ولغاتهم، مؤكداً سموه يقينه التام بأن اللغة العربية ما زالت حية في القلوب والعقول وتمتد من أوروبا إلى آسيا وأفريقيا.

وخاطب سموه المشاركين في المؤتمر، قائلاً // لقد جمعكم هذا المؤتمر تحت مظلة واحدة شعارها الإنسانية توحدنا والعربية تجمعنا، فكانت الجلسات منبراً لتبادل الخبرات والتعرف إلى مناهج تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومناقشة واقعها في الجامعات الأوروبية، واستعراض الجهود التي تُبذل في نشرها وتطوير طرائق تعليمها //.

وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة // إن حضوركم الكريم من أكثر من 20 دولة أوروبية هو شهادة حية على أن العربية بخير، وأن مستقبلها واعد بما تحمله من قيم سامية وإنسانية تجمع الأمم والشعوب، نشكركم على جهودكم الصادقة ومساهمتكم القيمة، ونتمنى أن تكون نتائج هذا المؤتمر إضافة حقيقية تخدم تعليم اللغة العربية في جامعاتكم وتعزز مكانتها في العالم //.

واختتم سموه مشيراً إلى أن التعاون بين إمارة الشارقة ومؤسسات اللغة العربية في مختلف دول العالم ما هو إلا حقيقة ثابتة، مؤكداً سموه استمرار التعاون لخدمة اللغة العربية ودعم مؤسساتها ومشروعاتها والقائمين عليها في مختلف بلدان العالم، كون الشارقة تعتبر شريكاً أساسياً في المنظومة.

وكان برنامج المؤتمر في يومه الثاني قد استهل بكلمة الدكتور أمحمد صافي المستغانمي أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة عبر فيها عن سعادته البالغة بهذا التجمع في المؤتمر، مخاطباً المشاركين الذين قدِموا من أقطار العالم إلى الشارقة يحملون همَّ اللغة العربية ودراستها وتعليمها.

وثمن المستغانمي جهود المشاركين في المؤتمر واختيارهم تعلم اللغة العربية كلغة ثانية، والشارقة كوجهة لتعزيز معرفتهم بها، مؤكداً على مد يد العون لكل من يعمل لمصلحة اللغة وخدمتها، مشيراً إلى أن العربية توحد القلوب، متمنياً الخروج بنتائج إيجابية من المؤتمر تنعكس على جهود العاملين على اللغة العربية في مختلف دول العالم.

واختتم أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة كلمته موجهاً شكره وتقديره إلى صاحب السمو الرئيس الأعلى للمجمع على دعمه الكبير وجهوده التي جعلت من الشارقة قبلة للغة العربية والمهتمين بها.

من جانبها ألقت الدكتورة إيرينا ليبيديفا أستاذة في جامعة موسكو كلمة ضيوف المؤتمر أشادت فيها بإمارة الشارقة عاصمة الثقافة والكتاب، وما تقدمه للمهتمين ومحبي هذا المجال، متناولة أبرز ما جاء في المؤتمر والذي ينعكس بالإيجاب عليهم في بلدانهم المختلفة على مستوى القارة الأوروبية.

وأشادت ليبيديفا باللغة العربية ودورها في تقريب الثقافات وتنوعها، مؤكدة بأن العربية تحظى باهتمام العديد من الشعوب حول العالم ودعم الكثيرين، ومنها ما يقدمه صاحب السمو حاكم الشارقة، مشيرةً إلى أن هذا الاهتمام والدعم يعكسان المكانة المرموقة التي بلغت إليه اللغة العربية، متمنية أن تتكلل الجهود في هذا المؤتمر لخدمة اللغة.

وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة فيلماً تناول إنجازات مجمع اللغة العربية بالشارقة وجهود الإمارة في إنشاء المجمع وإنجاز المشاريع اللغوية الكبرى مثل المعجم التاريخي للغة العربية، وما تم توفيره من إمكانات وكوادر وباحثين، إضافة إلى أبرز المبادرات والاتفاقيات مع الشركاء الاستراتيجيين، وإصدارات المجمع التي تتناول قضايا اللغة وعلومها.

وقدم الدكتور سيبستيان غونتر أستاذ كرسي في جامعة غوتنجن الألمانية عرضاً بعنوان “النص قبل النظرية؟ دراسة الأدب العربي الكلاسيكي في القاعات الجامعية الأوروبية (وما بعدها)”، أشار فيه إلى أن المؤتمر فرصة للتبادل الفكري الذي يسهم في تعزيز التفاهم بين أوروبا والعالم العربي، وفي دعم تعليم اللغة العربية، ودراسة الحضارة الإسلامية، وقال // يبقى الأدب العربي الكلاسيكي الممتد من العصر الجاهلي إلى العصر العباسي وما بعده إلى القرن الـ 15 الميلادي من أعظم المنجزات الثقافية للإنسانية، فهو يتحدث إلى القارئ المعاصر بلغة ما زالت حية نابضة، إنه أدب يجمع بين الجمال والمعرفة والفضيلة، ويعبر عن حضارة جعلت البلاغة فنًّا من فنون التفكير، واللغة وسيلة للتأمل والتهذيب //.

وتناول غونتر خلال عرضه مفهوم الأدب في قلب التراث والذي يعني تهذيب العقل والنفس والذوق، وعدم اقتصاره على الشعر والسرد فقط، بل شمل الفلسفة والتاريخ والعلوم متى صيغت بلغة جميلة وغرضٍ أخلاقي، بالإضافة إلى مصطلح الكلاسيكي الذي يعد وصفاً لتجربة تاريخية أصيلة ومعيار للجمال والتميز، مشيراً إلى أن العصر الكلاسيكي الممتد من القرن الـ 6 إلى الـ 13 الميلادي كان ذروة الإبداع العربي في العلم والفكر والفن.

وأوضح غونتر أن تدريس الأدب العربي الكلاسيكي في الجامعات الأوروبية اليوم يمثل فرصاً وتحديات، فكثير من الطلاب يقرؤونه مترجماً أو في إطار نظري غربي، مضيفاً أنه من الأفضل الإصغاء إلى النص العربي بلغته وروحه قبل إخضاعه للنظريات فمبدأ النص قبل النظرية يقوم على القراءة المتأنية للنص نفسه، إيقاعه وصُوَرِه، قبل التحليل الخارجي، فالنظرية تساعد على الفهم، لكن النص العربي هو المعلم الأول الذي يُعَرّف نفسه بنفسه دون واسطة.

ويهدف المؤتمر في دورته الثالثة إلى تسليط الضوء على أصول اللغات الأوروبية وعلاقتها بالعربية، والكشف عن تراث الأمم اللغوي والاجتماعي والإنساني، والتركيز على مناهج الترجمة وطرق التواصل بين الحضارات، إضافة إلى دراسة نماذج من الأدب الأوروبي المتأثر بالأدب العربي، وأثره في نشر العربية، إلى جانب استثمار الطاقات البشرية والمهارات البحثية في خدمة العربية في أوروبا، مع التنبيه إلى المخطوطات العربية والإسلامية المغمورة في خزائن المكتبات الأوروبية القديمة.

وقدم المشاركون من باحثين وأكاديميين 24 دراسة تناولت محاور المؤتمر الرئيسة وهي هجرة الألفاظ العربية إلى اللغات الأخرى، ومنهجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، وترجمة الأدب العربي وأثرها في نشر اللغة، وتحقيق التراث العربي والإسلامي.

حضر المؤتمر بجانب سموه كل من: جمال سالم الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، والدكتور علي إبراهيم المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وعدد من كبار المسؤولين والمشاركين في المؤتمر.

خبر صادر عن إدارة الإعلام لصاحب السمو حاكم الشارقة – المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة

لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع الآنسة عائشة العوضي:

971527674447+

سلطان القاسمي يشهد ختام مؤتمر الشارقة الدولي الثالث للدراسات العربية في أوروبا

Image 1 of 14

اقـرأ الـمـزيـد

اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

برعاية رئيس الجمهورية الموريتانية ودعم حاكم الشارقة

المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا يختتم أعماله بإعداد استراتيجية شاملة لدعم لغة “الضاد”

برعاية سامية من فخامة محمد بن الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتم المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة، أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني الذي عُقد تحت عنوان: “وسائل نشر اللغة العربية في إفريقيا واستراتيجيات تطويرها”، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين العرب والأفارقة. حيث شهد المؤتمر تقديم 45 بحثاً علميّاً محكّماً من 16 دولة عربية وإفريقية، وبحضور ممثلين عن 40 دولة أفريقية وعربية ، تناولت مختلف قضايا نشر اللغة العربية وتطوير تعليمها في القارة السمراء.

وفي الجلسة الافتتاحية ألقت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة رحبت فيها بالحضور والمشاركين وأثنت على الجهود المباركة التي يقدمها حاكم الشارقة للعربية والثقافة بشكل عام، وكذلك حضر الافتتاح معالي وزير  التعليم العالي للجمهورية الموريتانية الاسلامية، ثم ألقى الدكتور امحمد صافي المستغانمي كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى، وبلّغ تحياته لجميع الحضور.

كما شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في اعتماد عدد من الأبحاث المحكمة؛ حيث ترأس الأستاذ الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، الجلسة العلمية السابعة التي خُصصت لمناقشة مجموعة من الدراسات العلمية المتنوعة. وشملت البحوث المقدَّمة موضوعات حول استخدام التلعيب في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة أجنبية في جنوب أفريقيا، والتغيرات المعجمية في اللهجة العامية السودانية، ومقترحات عملية للتغلب على صعوبة قواعد اللغة العربية لدى بعض المتعلمين، وحكم تعلم اللغة العربية في فتاوى الفقهاء الأفارقة، إلى جانب أبحاث محكمة حول اللغة العربية والسيادة الوطنية في إفريقيا، ودراسة بعنوان: دور الزوايا والتعليم العربي الحر في صمود اللغة العربية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي.

مبادرات ممتدة الأثر

وفي تعليقه على المؤتمر، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “أهمية كلّ شيءٍ تنبع من موضوعه، وقد استمدّ المؤتمر العلمي الثاني للغة العربية في إفريقيا قيمته من عظمة موضوعه؛ إذ انعقد لخدمة العربية، أرقى اللغات وأغناها؛ وبدعم سخي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يألو جهداً في خدمة العربية وأهلها في مختلف أقطار العالم وقاراته”.

وأضاف: “تميزت المداخلات  بثراء محتواها وأفكار أبحاثها المتنوعة ؛ إذ جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأسست لحوار علمي جاد حول واقع اللغة العربية في إفريقيا وسبل تطويرها، وتميّزت جلساته العلمية بتنوّع المدارس والمقاربات، وتكامل الرؤى بين الباحثين من شتى الأقطار، مما أتاح قراءة معمقة للتجارب الإفريقية في تعليم العربية ونشرها. ومثل هذا اللقاء، الذي يجمع الخبرة الأكاديمية بالهمّ الثقافي، يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية لغوية موحّدة تُعزّز حضور العربية وتفعّل دورها في الحياة العلمية والاجتماعية للقارة”.

 رؤية تنفيذية لتطوير العربية

وانطلقت أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال رصد وسائل نشرها من الأساليب التقليدية إلى التقنيات الحديثة، وإبراز الجهود الفردية والمؤسسية في تعليمها وتطويرها، وتحليل عوامل نجاحها والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للارتقاء بها. وناقش المؤتمر استراتيجيات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المجتمعات الإفريقية، وأعدّ تقارير ميدانية حول أوضاعها في مختلف الدول، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية يتبناها المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة والشركاء لتحقيق التنمية اللغوية المستدامة في القارة.

تاريخ العربية في إفريقيا ودورها في تشكيل الثقافات

وتناولت محاور المؤتمر أربعة أبعاد رئيسية شكلت الإطار العلمي لأعماله، حيث خصّص المحور الأول لبحث الأبعاد التاريخية والحضارية لانتشار اللغة العربية في إفريقيا، متناولاً تاريخ انتشارها وأثر الهجرات العربية والمراكز الحضارية في ترسيخ حضورها، إضافةً إلى دورها في تشكيل الثقافات الإفريقية والتفاعل اللغوي بين العربية واللغات المحلية.

أما المحور الثاني فركّز على وسائل انتشار اللغة العربية في إفريقيا قديماً وحديثاً، من الكتاتيب والمدارس القرآنية إلى الجامعات والمراكز التعليمية الحديثة، مع التعريف بالمخطوطات والمؤلفات العربية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم.

وناقش المحور الثالث من المؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية وتعلمها في إفريقيا، بما شمل الأساليب التربوية والوسائل التعليمية واستراتيجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.

وتناول المحور الرابع السياسات اللغوية لتطوير اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال تقييم جهود المنظمات والمؤسسات الدولية، واستعراض القوانين والدساتير الداعمة للعربية، واقتراح مشاريع عملية مستقبلية لتوسيع انتشارها.

اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025

Image 1 of 30

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض

خلال مشاركته في جلسة “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض  

شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في الدورة الرابعة من مؤتمر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض على مدى ثلاثة أيام، تحت عنوان: “الصناعة المعجمية العالمية: التجارب والجهود والآفاق”، بمشاركة نخبة من اللغويين ورؤساء المجامع والمؤسسات المعنية باللغة العربية من مختلف الدول العربية.
واستضاف المؤتمر، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، في جلسة حوارية بعنوان: “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”، إلى جانب ممثلين عن كل من: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومكتب تنسيق التعريب، والمجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، والمجمع العلمي العراقي.

وشهدت الجلسة نقاشات معمّقة حول الصناعة المعجمية العربيّة، استعرض خلالها المتحدثون تجارب المجامع والمؤسسات اللغوية في تطوير الصناعة المعجمية، وأبرز المبادرات التي أطلقتها لدعم البحث اللغوي وتعزيز حضور العربية في مختلف مجالات المعرفة. كما تناولت المداخلات التحديات التي تواجه العمل اللغوي المؤسّسي، وسبل توحيد الجهود بين المجامع العربية لتطوير أدوات لغوية ومعجمية تواكب التطورات العلمية والتقنية في العالم.

مشروعات لغوية تربط الماضي بالحاضر

وفي حديثه خلال الجلسة، استعرض الدكتور امحمد صافي المستغانمي، انجاز مشروع “جي بي تي المعجم التاريخي للغة العربية”، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إطار جهود سموّه المتواصلة لتعزيز مكانة اللغة العربية، وخدمتها بالتقنيات المتطوّرة التي يشهدها العصر الحديث.


وأشار المستغانمي إلى أن المشروع يُعَدُّ نقلة نوعية في مجال الصناعة المعجمية العربية، حيث يدمج بين الذكاء الاصطناعي والدراسة اللغوية التاريخية، مما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى عدد هائل من كلمات اللغة العربيّة، مع إمكانية كتابة وقراءة النصوص وتحويلها إلى مقاطع مرئية، إلى جانب خاصية التحديث المستمر للمعجم عبر التعاون بين مجمع اللغة العربية بالشارقة ومركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات.

وتحدث الدكتور المستغانمي عن جائزة الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية التي أطلقها المجمع بدعم من صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكداً أنّها منصّة بحثيّة رائدة تشجّع الدراسات المتخصّصة في علوم اللغة والمعاجم. وأوضح أنَّ الجائزة، التي تُمنح سنوياً في محورَي الدراسات اللغوية والمعجمية، أسهمت في تحفيز الباحثين العرب على تطوير مناهج التحليل اللغوي واستكشاف آفاق جديدة في الصناعة المعجمية، وأهدت المكتبة العربية مجموعة كبيرة من الدراسات الرائدة وغير المسبوقة.

دعم مسيرة العمل اللغوي العربي المشترك

وتأتي مشاركة مجمع اللغة العربية بالشارقة في إطار حرصه على تعزيز التعاون بين المجامع العربية وتبادل الخبرات المعرفية والعلمية، دعمًا لمسيرة العمل اللّغويّ العربيّ المشترك، وترسيخًا لدور الشارقة في رعاية المبادرات الداعمة للغة العربيّة على المستويين الإقليمي والدولي. وينظّم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مؤتمره السنوي الرّابع لبحث مستقبل المعاجم في ظلّ التطورات التقنية واللغويّة الحديثة. ويهدف المؤتمر إلى استعراض أبرز التجارب العالميّة في الصّناعة المعجمية، وتسليط الضّوء على إسهامات المجامع اللغوية العربية، وبحث دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير هذا المجال. كما يناقش المؤتمر التّحدّيّات التي تواجه الصناعة المعجمية وسبل تعزيز التّنسيق والتكامل بين المؤسسات اللغوية، تأكيدًا لدور المعاجم في حفظ التراث اللغوي والثقافي ودعم تطبيقات الحوسبة اللغوية.

مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض

Image 1 of 12

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية بالشارقة واليونسكو يناقشان أهمية المعاجم التاريخية اللغوية

نظّم مجمع اللغة العربية بالشارقة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ندوة متخصصة على هامش حفل التكريم الخاص الذي احتفى بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتكريمه على إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونسكو، وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية حيث تناولت الندوة أهمية المعاجم التاريخية للغات بالتركيز على اللغة العربية واللغات الأوروبية: الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية.

تحدث في الندوة كل من: الدكتور أمحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، والدكتور باولو داتيشيلي رئيس مجمع اللغة الإيطاليّة (لاكروسكا في روما)، والدكتور سبستيان جيوثر، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة غوتيبغن في ألمانيا، والدكتورة شارلوت كوريي من جامعة ليون الثالثة في فرنسا، والدكتورة لاورا غاغو غوميز، من جامعة سلامنكا في إسبانيا، وأدار الندوة الدكتور وائل فاروق مدير معهد الثقافة العربي في الجامعة الكاثوليكية للقلب المقدس في ميلانو بإيطاليا.

افتتح الندوة سعادة علي الحاج آل علي المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو بكلمةٍ نيابةً عن المجموعة العربية الأعضاء باليونسكو، قدم فيها الشكر والتقدير إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على دعم سموّه المتواصل لإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية والذي أصبح مرجعاً أساسياً للباحثين والمهتمين.

وتناول آل علي إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه في مكتبة اليونسكو، وأهمية تكريم اللغة العربية قائلاً:” نحتفل بإنجازٍ عظيم لا يقتصر على العلوم فقط بل يمتد ليشمل الثقافة بكل أبعادها الإنسانية، وإدراج المعجم في مكتبة اليونسكو ليس مجرد اعتراف بعمل لُغوي جليل بل هو تكريم لقرون من الحكمة والفلسفة والإبداع، وشهادةٌ على إرث اللغة العربية الفكري الخالد، تلك اللغة التي حملت مشعل العلم والرياضيات والفلك عبر الحضارات، وربطت بين الشرق والغرب بجسورٍ من المعرفة. إن هذا المعجم الذي يُعَد كنزًا علمياً خالداً هو ثمرة عقودٍ من البحث الدؤوب والمنهجية العلمية الصارمة والالتزام الراسخ بدقة المعلومة ودقة التحليل”.

وأشار سعادة المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو في ختام كلمته إلى التزام الدولة والمجموعة العربية في اليونسكو بالشراكة الإستراتيجية لدعم الثقافة العربية، وتحويل اللغة العربية من جسرٍ للماضي إلى أداةٍ للمستقبل، ومن وعاءٍ للتراث إلى محركٍ للإبتكار، وتعزيز التفاهم الإنساني العالمي.

وتناول الدكتور أمحمد صافي المستغانمي في حديثه المعجم التاريخي للغة العربية والذي تم إنجازه في وقتٍ قياسي وبمشاركة متميزة من مختلف العلماء والخبراء من المجامع اللغوية في أقطار الوطن العربي، مستعرضاً بدايات فكرة المعجم والجهود الكبيرة التي بذلت في إنجازه، وما يتميز به من محتوى شامل ومتكامل حول تاريخ الكلمات العربية وأصولها  حيث يُعدُّ ديوانا ضخما وخزّانا لغويّا كبيرا يضم جميع ألفاظ اللغة العربية، ويبين أساليبها، ويوضح تاريخ استعمالها أو إهمالها، وتطوّر دلالاتها ومبانيها عبر العصور، ويعنى بذكر الشواهد ومصادرها مع التوثيق العلميّ الدّقيق لكل مصدر، وهو بهذه المواصفات والمزايا أكبر وأحدث معجم لغوي موسّع يكشف عن تاريخ اللغة العربية، المعبّرعن تاريخ الأمة العربيّة وحضارتها.

من ناحيته، الدكتور باولو داتيشيلي رئيس مجمع اللغة الإيطاليّة (لاكروسكا في روما)، تناول بدايات محاولات إصدار المعاجم التاريخية للغة الإيطالية والتي تضم عدداً من المعاجم التي يجري تحديثها وتوسيعها كلّ آن وحين، حيث توفر معلوماتٍ دقيقة عن اللغة الإيطالية للمهتمين والباحثين. وأشار داتشيلي إلى ما تتضمنه المعاجم التاريخية الإيطالية من إحصائيات خاصة بعدد الكلمات وأصولها وجذورها وما تقّدمه المعاجم من إسهاماتٍ تهدف إلى توثيق تاريخ اللغة الإيطالية عبر العصور الماضية، لافتاً إلى أهمية مشروعات المعاجم التاريخية للغات وضرورة إنجازها كأحد أهم المشروعات اللغوية لكل أمة.

واستعرض الدكتور سبستيان جيوثر، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في جامعة غوتيبغن في ألمانيا، الإصدارات المختلفة للمعاجم التاريخية للغة الألمانية التي فاقت الـ 30 معجماً، منها ما هو متخصّص في اللغة الفصحى ومنها ما يتناول اللهجات الإقليمية في ألمانيا، متناولاً المعجم الذي ألّفه الأخوان (جريم) والذي يُعَدُّ أهم معجم تاريخي للغة الألمانية، وكذلك دور المعاجم الألمانية وتاريخها ومسيرتها منذ العصور الوسطى المبكرة في القرن التاسع الميلادي وفوائدها في توثيق وتناول تاريخ الأمة الألمانية.

من جانبها تناولت الدكتورة شارلوت كوريي من جامعة ليون الثالثة في فرنسا الأهداف والمنهجية للمعاجم التاريخية للغة الفرنسية، المتعلقة بتاريخ فرنسا الثقافي والسياسي، والتي تعود إلى العصر السادس عشر الذي شهد بدايات مبادرات كتابة المعاجم وكثرتها، إلى جانب أهداف المعاجم التاريخية الفرنسية وسعيها إلى إعادة بناء أصل الكلمات وتاريخها عبر الزمن، حيث تم كتابة المعجم التاريخي الأول للغة الفرنسية ضمن الموسوعة المعنونة (ديدرو) التي نُشرت بين عامي 1751 و1772، ولكنه نُشر بعد فترةٍ طويلةٍ من كتابته.

واختتمت الدكتورة لاورا غاغو غوميز، من جامعة سلامنكا في إسبانيا مداخلات الخبراء في الندوة متناولةً مشروع المعجم التاريخي للغة الإسبانية الذي يهدف إلى توثيق تاريخ اللغة الإسبانية وتطوّرها عبر العصور، حيث بدأ العمل فيه قبل سنواتٍ عدة لتقديم رؤية شاملة حول تأريخ الكلمات الإسبانية ومتابعة أصولها من مختلف الأمم السابقة ذات العلاقة بإسبانيا، وتطورها عبر العصور الوسطى والعصر الحديث.

وخلص المتحدثون في ختام الندوة إلى أنّ المعجم التاريخي للغة العربية يعدُّ بحقّ إنجازاً لغوياً غير مسبوق على مستوى العالم لما يضمه ويتميز به من توثيقٍ شاملٍ ودقيق للكلمات العربية وأصولها، مثمنيّن الاهتمام الكبير والمتابعة الشخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة ودعم سموه المادي والمعنوي الكبير ومجموعة العلماء الذين شاركوا في إعداده وإصداره، ليكون أنموذجاً ومثالاً يحتذى به في اصدار المعاجم التاريخية للغات.

وأشار المشاركون أيضاً إلى أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لدراسة اللغات وتسهيلها على الدارسين من الأجيال الجديدة، مع ضرورة الاهتمام بتعليم الطلبة المهارات الأساسية للغة كالتحدث والقراءة والكتابة وذلك للدمج والتوافق والاستفادة الكاملة من الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي في التعلم والتعليم.

مجمع اللغة العربية بالشارقة واليونسكو يناقشان أهمية المعاجم التاريخية اللغوية

Image 1 of 11

اقـرأ الـمـزيـد

حاكم الشارقة يتسلم تكريماً خاصاً من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه في مكتبة اليونسكو

تسلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تكريماً خاصاً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونسكو.

جاء ذلك خلال حفل رسمي أقيم في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس تحت شعار “اللغة العربية: جسر بين التراث والمعرفة”، بحضور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله إلى مقر المنظمة كل من: معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وفهد سعيد الرقباني سفير دولة الإمارات لدى فرنسا، وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وجمال الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وعلي الحاج آل علي المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وسفراء الدول العربية المندوبين لدى اليونسكو.

وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال الحفل، قال فيها // يشرّفني أن أقف بينكم اليوم في هذا المقام الثقافي الرفيع، في منظمة اليونسكو التي نُجِلُّ رسالتها النبيلة، ونعتز بشراكتها المثمرة، لنحتفي معا بإنجاز علمي وثقافي رائد، ألا وهو المعجم التاريخي للغة العربية، وما يزيد هذه اللحظة رمزية وعمقاً، أنها تتزامن مع اليوم العالمي للتنوع الثقافي للحوار والتنمية، هذا اليوم الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ليكون مناسبة سنوية لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات، وترسيخ التقارب الإنساني //.

وأكد سموه أن اللغة هي الوعاء الأول للثقافة، قائلاً // لا شك أن اللغة أيَّ لغة كانت تعد الوعاء الأول للثقافة، والمعبّر الأصدق عن هوية الشعوب، وحين نحتفي اليوم بالمعجم التاريخي للغة العربية فإنما نكرّم بهذا الاحتفاء عنصرًا من عناصر هذا التنوع البشري العظيم، الذي تمثّله اللغة العربية بكل ما تحمل من ثقل حضاري وإشعاع علمي وإنساني //.

وحول أهمية المعجم في التأريخ لتطور مفردات اللغة العربية، قال صاحب السمو حاكم الشارقة // لقد ظلت اللغة العربية على مدى قرون من الزمان، لغة حية نابضة، حملت تراث أمة، واحتضنت علوماً ومعارف لا حصر لها، فهي لسان القرآن الكريم، وأداة التعبير لدى الفلاسفة والعلماء، ووسيلة إبداع الشعراء والمفكرين، وهي إلى يومنا هذا تُواصل أداء رسالتها في ساحات المعرفة، ومع ذلك كله كانت تفتقر إلى مشروع علمي يؤرخ تطور مفرداتها ودلالاتها عبر العصور كما هو في اللغات الأخرى، ومن هنا جاء المعجم التاريخي للغة العربية حلماً تحول إلى مشروع، ومشروعاً صار إنجازاً، بفضل تضافر الجهود، وتكامل الخبرات، وإرادة لا تعرف التراجع //.

وأوضح سموه دور الجهات المشاركة في إنجاز المعجم التاريخي، قائلاً // لقد أشرفت الشارقة من خلال مجمع اللغة العربية فيها، وبالشراكة مع اتحاد المجامع العلمية واللغوية بالقاهرة، والمجامع والمعاهد والمؤسسات اللغوية في العالم العربي، على إنجاز هذا المعجم الذي جاء في مائة وسبعة وعشرين مجلداً، كما ترونها مطبوعة أمامكم والمعجم متوفر في شكله الورقي والإلكتروني، فتحية لمئات الباحثين والمدققين من مختلف الأقطار العربية على جهودهم الكبيرة التي كانت سبباً في هذا الإنجاز //.

وأكد سموه أحقية اللغات في الوجود والتطور وعدم اختزالها في لغة واحدة، قائلاً // إننا حين نعيد للغة العربية تاريخها، ونبرز ملامح تطورها، فإننا في الوقت ذاته نؤكد للعالم أن لكل لغة حقًّا في الوجود والتطور والاحتفاء، وأن العدل الثقافي يقتضي ألا تختزل الإنسانية في لغة واحدة، ولا تختصر حضارات الشعوب في نموذج واحد، فكما أن التنوع البيئي ضمانة لاستمرار الحياة، فإن التنوع الثقافي واللغوي هو الضمانة لاستمرار الإبداع الإنساني وتجدّده //.

وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن خالص شكره وامتنانه إلى منظمة اليونسكو على احتفائها بالمعجم التاريخي للغة العربية، والمشاريع الثقافية المشتركة بين الشارقة والمنظمة، قائلاً سموه // إن احتفاءنا بهذا العمل في رحاب اليونسكو، هو رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تعرف الحدود، وأن الجهد العربي حين يتحقق بإخلاص وبروح جماعية يحظى إنجازه بالتقدير والاحتضان العالمي، وإني من على هذا المنبر أعبر عن بالغ امتناني لمنظمة اليونسكو، والدول الأعضاء فيها على إيمانهم العميق بقيمة اللغة العربية، وعلى شراكتهم البناءة معنا في العديد من المبادرات، وفي طليعتها جائزة الشارقة ـــ اليونسكو للثقافة العربية، التي نرى فيها رمزاً للتلاقي الثقافي بيننا في الشارقة، وبين هذه المنظمة الدولية بكل دولها الأعضاء //.

واختتم سموه كلمته قائلاً // فلنواصل معاً أيها الأصدقاء، لنضع أيدينا بأيدي بعض، ولنعزز الحوار الثقافي بيننا، ولنعمل على صون الإرث الإنساني المشترك، ولنعمل معاً على أن يكون صوت كل ثقافة مسموعاً وكل لغة محترمة، وكل شعب متمسكاً بهويته وثقافته الأصيلة //.

وألقت معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” كلمةً رحبت فيها بصاحب السمو حاكم الشارقة، وأعربت عن سعادتها بزيارة وفد إمارة الشارقة العاصمة العالمية للمعرفة والثقافة، والتي استثمرت ودخلت في مجالات متعددة في قلب صلاحيات اليونيسكو، وحصلت على ألقاب واعترافات ثقافية عالمية منها اختيار اليونسكو للشارقة عاصمةً عالمية للكتاب في العام 2019م، الذي يأتي تأكيداً على التزام الشارقة بالكتاب والتراث الثقافي والمعرفة والتعددية الثقافية وغيرها.

وأشادت معالي أودري أزولاي برؤية الشارقة بقيادة صاحب السمو حاكم الشارقة التي جعلت من كافة سياساتها مبنية على الثقافة والمعرفة ونظمت مختلف الفعاليات والمهرجانات والمعارض الثرية التي تشمل مختلف مجالات الثقافة والفنون والتاريخ، مشيرةً إلى أن هذه المبادرات والفعاليات الثقافية ومنها جائزة الشارقة – اليونسكو للثقافة العربية تدعم الحوار بين الثقافات وتجسد العلاقة الراسخة بين الشارقة واليونسكو منذ أكثر من 25 عام.

وثمنت المديرة العامة لليونسكو مبادرة الشارقة بتوقيع اتفاقية رقمنة أرشيف اليونسكو والتي تشكل دعماً كبيراً للحفاظ على الإرث الكبير من الكتب والوثائق وغيرها والتي تعود في عمرها إلى أكثر من 80 عام من تاريخ المنظمة الكبير والذي شهد الكثير من الأحداث والمواقف والاتفاقيات والمبادرات.

كما عبرت عن اعتزازها بإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية الذي تحقق بمتابعة وإشراف صاحب السمو حاكم الشارقة وعمل عليه مئات الباحثين والمدققين و20 مؤسسة لغوية في العالم العربي، وحصل على شهادة موسوعة غينيس كأكبر معجم تاريخي بـ 127 مجلداً، وتم إضافته رسمياً إلى مكتبة اليونسكو، ليوفر للمعلمين والباحثين والطلبة وكل من يود تعلم اللغة العربية.

وأوضحت أن اللغة العربية ثرية وقيمة بمحتواها وعلماءها وأدباءها في مختلف المجالات، وهي لغة تتكيف مع العصور وتتطور ويتحدثها الملايين حول العالم، لافتةً إلى وقوفها على كلمة السلام ذات الجذر الثلاثي سين لام ميم في المعجم التاريخي للغة العربية والتي تتشابه في معناها مع كافة اللغات.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من المعجم التاريخي للغة العربية وإهدائها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.

حاكم الشارقة يتسلم تكريمًا خاصًا من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية

Image 1 of 6

اقـرأ الـمـزيـد

مشاركة المجمع في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان

خلال مشاركته في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان “مجمع اللغة العربية” يستعرض مبادرات الشارقة العالمية لتعزيز حضور “الضاد” في الغرب للنشر الفوري، ميلان، 17 مايو 2025 ضمن الفعاليات الرئيسية لافتتاح “مهرجان اللغة والثقافة العربية” بمدينة ميلان الإيطالية، الذي نظّمه المركز الثقافي العربي بجامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، استعرض مجمع اللغة العربية بالشارقة جهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها في الأوساط الأكاديمية الغربية، ومبادراتها العلمية والمعرفية لإثراء الدراسات والأبحاث العربية في الجامعات العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “جهود مجمع اللغة العربية بالشارقة لدعم اللغة العربية في الغرب”، تحدث خلالها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، حيث أكد أنّ العربية، بما تمثّله من وعاءٍ للهوية وجسرٍ للتواصل بين الشعوب، لا تزال تحظى بعشق أبنائها وشغف الدارسين من المستشرقين وغيرهم في آسيا وأوروبا، وهو ما تُرجِم إلى خدمات جليلة أسهمت في ترسيخ مكانتها عالميّاً.

طلاب العالم في الشارقة

واستعرض المستغانمي مبادرة “الانغماس اللغوي” التي أطلقها المجمع بتوجيهٍ من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تستضيف الشارقة وفوداً أكاديمية من جامعات غربية عالمية، نمساوية وبولندية وإيطالية وغيرها، فيعيش المشاركون بين أهلها وينهلون من بيئتها الثقافية، ما يعمّق حصيلتهم اللغوية ويتجاوز حدود الدروس النظرية.

كما أشار الأمين العام للمجمع إلى مشروع “الموسوعة العربية الشاملة” الذي يشرف عليه مجمع اللغة العربية بالشارقة، مؤكّداً أنّ هذه المشاريع تجسِّد رؤية الشارقة في دعم العربية وإبرازها رافداً معرفيّاً وإنسانيّاً ينقل الأفكار والثقافات بين الأمم.

مفاتيح الملكة اللغوية

وأوضح الدكتور امحمد صافي المستغانمي أنّ تكوين الملكة اللغوية يرتكز على خمسة مفاتيح متكاملة: أوّلها القراءة المستمرة الواعية التي تفتح للمتعلِّم آفاق المعرفة وتُنمِّي حصيلته التعبيرية؛ وثانيها التعمق في “علوم الآلة” من نحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ وعَروضٍ وغيرها، التي تُعطي المتعلّم أدوات الفهم والتحليل السليم. أمّا المفتاح الثالث، فأشار المستغانمي إليه من خلال إبراز دور المعلّم الماهر المتبحّر في اللغة، القادر على غرس حبّ العربية في نفوس أبنائها والدارسين من غير الناطقين بها. كما أبرز أهمية الحفظ لطالب العربية، بما في ذلك حفظ سور أو آيات من القرآن الكريم، ونصوص من الحديث النبوي الشريف، والشعر العربي، والحِكَم والأمثال السائرة؛ وأخيراً، شدّد على ضرورة التدريب المنهجي، شفهيّاً وكتابيّاً، من خلال جلسات منتظمة تُتيح للمُتعلِّم ممارسة اللغة في مواقف حياتية متنوّعة.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يستعرض في “أبوظبي الدّولي للكتاب” مبادراته العالميّة في خدمة “الضّاد”

ركن مخصّص لعرض 127 مجلّدًا من “المعجم التّاريخيّ” الذي يؤرّخ لعشرين قَرنًا من تاريخ الألفاظ

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يستعرض في “أبوظبي الدّولي للكتاب” مبادراته العالميّة في خدمة “الضّاد”

يشارك “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” في فعاليّات الدّورة الـ34 من معرض أبو ظبي الدّولي للكتاب، الذي يُقام في مركز أبو ظبي الوطنيّ للمعارض (أدنيك) خلال الفترة من 26 أبريل الجاري حتّى 5 مايو المقبِل، حيث يعرض المجمع في جناحه النّسخة الكاملة من المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة المؤلَّف من 127 مجلَّدًا، وهو المشروع العلميّ الرّائد الذي يُوثّق تطوّر مفردات اللّغة العربيّة على مدى أكثر من عشرين قرنًا.

وتأتي مشاركة المجمع في هذا الحدَث الثّقافيّ البارز في إطار جهوده لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء المعرفيّ العالميّ، والتّعريف بمبادراته النّوعيّة التي تُجسِّد رؤية صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الرّئيس الأعلى للمجمع، في خِدمة اللّغة وتاريخها ونشْرها بين الأجيال.

مرجِع للدّارسين والباحثين والمؤرّخين

وحول المشاركة في المعرض، قال الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “يفتح المجمع من خلال حضوره في معرض أبوظبي الدّولي للكتاب نافذةً تطلُّ على أضخم مشروع لُغويّ حضاريٍّ انتظرتْه الأمّة العربيّة طويلًا، وهو المعجم التّاريخي للّغة العربيّة؛ هذا السِّفْر المعرفيّ الذي يُعدّ منارةً علميّةً تُضيء بإشعاعها أرجاء المعمورة، وتوفّر مرجعًا خصْبًا للدّارسين والباحثين والمؤرّخين في شتّى الحُقول”.

وأضاف المستغانميّ: “نسعى من خلال حضورنا في الملتقيات والتّجمعات الثّقافيّة أن نكشف اللّثام عن المبادرات والمشروعات التي تنطلق من رؤية سديدة يقودها صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الرّئيس الأعلى لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، الذي يعمل لخدمة العربيّة وتوسيع رُقعة حضورها، وتعزيز مكانتها بين لغات العالم، وهو ما نُعاينُ ثمارَه؛ إذ أضْحَت إمارة الشّارقة قِبلة للعاملين في ميدان اللّغة، ومنارة للباحثين عن مَجْد الضّاد وكنوزها المكنونة”.

برامج تستهدف طلّاب العربيّة الدّوليّين

ويُعرّف المجمع زوّار المعرض من مختلف الفئات على أبرز مشاريعه الثّقافيّة والبحثيّة، ومنها المجالس العلميّة التي تجمع كبار علماء اللّغة العربيّة من مختلف أنحاء الوطن العربيّ والعالم، إلى جانب مشاركاته الدّوليّة في المؤتمرات والملتقيات اللّغوية في مختلف قارّات العالم، والتي تهدف إلى توسيع نطاق حضور اللّغة العربيّة وترسيخ مكانتها بوصفها لغة عِلم وثقافة وهويّة.

كما يسلّط جناح المجمع الضّوء على برامجه التّدريبيّة لتعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها، والتي استقطَبَت خلال السّنوات الماضية مئات الطّلّاب والباحثين من جامعات عالميّة، إلى جانب مشاركته في الجهود الإقليميّة لتعزيز المحتوى العربيّ ودعم القراءة المستدامة، تزامنًا مع انطلاق عام المجتمع في دولة الإمارات، وبدء المرحلة الأولى من الحملة المجتمعيّة لدعم القراءة التي أطلقها مركز أبو ظبي للّغة العربيّة.

ويشكِّل جناح مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة منصَّة للزوّار من الباحثين والأكاديميّين والمهتمّين باللّغة العربيّة، للتّعرّف عن قُرب على المسارات التي تقودها الشّارقة في تطوير الأدوات المعرفيّة والبحثيّة للّغة العربيّة، وعلى رأسها المعجم التّاريخيّ الذي يُعدُّ أحد أكبر المشاريع المعجميّة في تاريخ العربيّة المعاصِرة.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يبحث مع وفد من المستشرقين المحاور العلميّة لـ “مؤتمر الدّراسات العربيّة في أوروبّا”

أشاد وفد من الأكاديميّين الأوروبيّين المهتمّين باللّغة العربيّة بالجهود التي يقودها مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة في الحفاظ على لغة الضّاد، وتيسير السّبل لتعليم غير الناطقين بها، مؤكّدين أنّ “المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة” الذي صدر من الشّارقة برعاية ودعم صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يمثّل إنجازًا غير مسبوق في جهود حماية العربيّة وتوفير مصدر شامل ومتكامل لتاريخ مفرداتها وعلومها ومعارفها. 

جاء ذلك خلال زيارة الوفد لمقرّ “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة”، استقبلهم خلالها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربية بالشّارقة، وعدد من أعضاء الهيئتين العلميّة والإداريّة في المجمع، حيث بحث المجمع مع أعضاء الوفد الخطّة العلميّة لمحاور الدّورة المقبلة والثّالثة من “مؤتمر الدّراسات العربيّة في أوروبّا” الذي ينظّمه المجمع سنويًّا في “دارة الدّكتور سلطان القاسمي”.

وضمّ الوفد أكاديميّين من جامعات إيطاليّة وإسبانيّة وصربيّة، إذ أتاح المجمع لأعضاء الوفد فرصة المشاركة العلميّة في المؤتمر الدّوليّ في اللّغة العربيّة وآدابها الذي نظّمته الجامعة القاسميّة بالتعاون مع المجمع بعنوان: “تعليم اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها (المنهج والخصوصيّة)”، وذلك في إطار جهود المجمع لمدّ جسور التّواصل وتعزيز فرص التّعاون والعمل المشترك مع الجامعات الأوروبيّة التي تعنى بدراسة وتدريس اللّغة العربية في جامعاتها وكلّيّاتها.


إضافة رائدة لتاريخ وراهن العربيّة 

واستعرض الدكتور امحمد صافي المستغانمي -خلال الزّيارة- رؤية صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تجاه إنجاز المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، وقدّم شرحًا حول المنهج المتّبع وحجم الجهود التي بذلت لإتمامه، مشيرًا إلى أنّ المجمع يفتح أبوابه أمام كلّ المعنيّين بدراسة وتعلّم العربيّة من مختلف المؤسّسات والهيئات الأكاديميّة في العالم.

وقال المستغانمي: “إنّ اهتمام الأكاديميّين في كبرى الجامعات العربيّة والأجنبيّة بالمعجم التّاريخي للّغة العربيّة يؤكّد حجم الإضافة التي قدّمها المعجم لتاريخ العربية وراهنها، وفي الوقت نفسه يحمل مجمع اللّغة العربية بالشارقة مسؤوليّات جديدة تجاه توسيع نطاق جهوده، وتوفير كافّة السّبل الممكنة لتيسير خيارات تعلّم العربيّة والبحث في علومها للنّاطقين بها وغير النّاطقين بها على حد سواء”.

فرصة لمناقشة آفاق تعليم العربيّة 

ومن جانبه، عبّر أعضاء الوفد الزّائر عن سعادتهم بزيارة الشّارقة والمشاركة في فعاليّاتها العلميّة، وتوجّهوا بالشّكر إلى صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على جهوده في خدمة الثّقافة العربيّة، ومساندته للأعمال العلميّة الرّائدة والرّصينة التي تخدم لغة الضّاد، خاصّة جهوده سموّه في دعم المراكز اللّغويّة وأقسام اللّغة العربيّة في الجامعات الأوروبيّة.

وفي هذا السياق قال الأستاذ الدكتور جوليانو ميون، أستاذ كرسي اللّغة العربيّة بجامعة كالياري في إيطاليا: “أتاحت لي زيارة الشّارقة الفرصة للمشاركة في المؤتمر العلميّ الدّوليّ الذي يهتمّ بتعليم اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها، وشاركت بورقة بحثيّة، وأسعدني اكتمال المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، فقد اطّلعت على مجلّدات المعجم المطبوعة، وأنا الآن أجري دراسة حول (مفهوم الدّهر في اللّغة العربيّة وفي الأدب العربيّ)، وقد بحثت في طيّات المعجم عن لفظ الدّهر ومعانيه، ووجدت معاني ودلالات كثيرة ستفيدني كثيرًا في دراستي”.

من جانب آخر قالت الدكتورة لورا غاغو غوميث، المتخصّصة في الدّراسات العربيّة وآدابها، والمحاضرة بجامعة ساملانكا، في إسبانيا: “حضرت إلى الشّارقة بدعوة من مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة للمشاركة في المؤتمر العلميّ حول اللّغة العربيّة وتعليمها للنّاطقين بغيرها، وقد أعددت ورقة بحثيّة بعنوان: مناهج اللّغة العربيّة للناطقين باللّغة الإسبانيّة في القرن العشرين”.

وفي حديثها عن أهمّيّة المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة قالت غوميث: “المعجم التّاريخيّ إنجاز كبير، وأنا الآن أنصح طلابي في الدّراسات العليا بضرورة الرّجوع إلى المعجم التّاريخيّ ودراسة محتواه العلميّ، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك مناقشة رسالة دكتوراه أنجزت حول المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة”.

بدورها، عبّرت الدكتورة دراغانا جورجيفيتش، أستاذة اللّغة العربيّة في قسم الاستشراق بجامعة بلغراد في صربيا عن سعادتها بزيارة الشارقة، ومشاركتها في المؤتمر بقولها: “هذه المرّة الثّانية التي أزور فيها الشّارقة ومجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، وشاركت في الجلسة الحواريّة الافتتاحيّة وتناولت طرق تدريس اللّغة العربيّة في جامعة بلغراد، وقد سعدت كثيرًا بزيارة المجمع وخاصّة المكتبة، فالمكتبة مكاني المفضل في حياتي، وأشعر هنا كأنّي في بيتي، وأقدّر جدًّا ما تفعلونه من أجل اللّغة العربيّة، ومن أجلنا نحن الذين ندرّس بها لغير النّاطقين”. وأشاد الوفد بالجهود التي يبذلها المجمع للحفاظ على اللّغة العربيّة وتمكين غير النّاطقين بها ونشرها.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة”  يضيء على تجربة تعلّم الطلّاب البولنديّين اللّغة العربيّة في الشارقة

خلال جلسة في الدّورة 43 من معرض الشارقة الدوليّ للكتاب

“مجمع اللّغة العربيّة”  يضيء على تجربة تعلّم الطلّاب البولنديّين اللّغة العربيّة في الشارقة

أو

خلال الدّورة الـ43 من الشارقة الدوليّ للكتاب
طلّاب بولنديّون يستعرضون تجربة تعلّمهم العربيّة في “مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة”

شهدت فعاليّات اليوم الافتتاحيّ من “معرض الشارقة الدوليّ للكتاب” في دورته الـ43، ندوة حواريّة بعنوان “اللّغة العربيّة في عيون الطلّاب البولنديّين”، للإضاءة على تجربة الطلّاب البولنديّين في تعلّم اللّغة العربيّة  في مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بمشاركة الدّكتورة بربارا ميخالاك بيكولسكا، رئيسة قسم اللّغة العربيّة ومديرة معهد الاستشراق في جامعة ياجيلونسكي بمدينة كراكوف، بولندا، وعدد من الطلّاب البولنديّين، وقدّمتها الأستاذة هبة هشام، الباحثة اللغويّة في مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة.

وشهدت الندوة حضور نخبة من الكوادر الإدارية في جامعة ياجيلونسكي، وأبرزهم البروفيسور ياروسواف جورنياك، رئيس جامعة ياجيلونسكي للعلاقات الدوليّة، والبروفيسور وادسيفا فيتاليش، عميد كلية الآداب في الجامعة، والدكتورة أغنيشكا بالكالاسيك، بروفيسورة قسم اللّغة العربيّة في الجامعة، إلى جانب ثلاثة من الطلاب البولنديّين الموفدين إلى الشارقة.

واستهلّت الدكتورة بربارا النّدوة باستعراض العلاقات الوثيقة بين جامعة ياجيلونسكي ومجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، التي بدأت في عام 2018م، وأضاءت على تاريخ تأسيس قسم اللّغة العربيّة في جامعة ياجيلونسكي، الذي يعود إلى عام 1919م، ممّا يجعله واحدًا من أقدم مراكز اللّغة العربيّة في أوروبّا وأقدمها في بولندا.

وحول أسباب تعلّم اللّغة العربيّة، أكّد الطلّاب المشاركون في النّدوة أنّ اهتمامهم باللّغة العربيّة يعود إلى اهتمامهم بلغات الشرق الأوسط والدراسات الاستشراقيّة، وغنى اللّغة العربيّة وثرائها الثقافيّ والمعرفيّ، مشيرين إلى أنّ أبرز المعالم التي نالت إعجابهم في الشارقة تشمل مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، ومجمع القرآن الكريم بالشارقة، والمخطوطات النّادرة التي يحتضنها من قرون مختلفة، إلى جانب المدينة الجامعيّة بالشارقة.

وتناول الطلّاب التّحدّيات الّتي واجهتهم خلال تعلّم اللّغة العربيّة، ومنها الاستماع، واختلاف الحروف الأبجديّة العربيّة عن حروف اللّغات الأوروبّيّة، ومخارج نطق حروف اللّغة العربيّة، وكثرة المفردات المترادفة عمومًا والتي تختلف بمعانيها الدّقيقة، واختلاف اللّهجات العربيّة العاميّة، التي تعلّموا منها اللّهجتين السوريّة والمصريّة، مؤكّدين أنّهم يفضّلون العربيّة الفصحى.

وعمّا يميّز اللّغة العربيّة عن غيرها، أشار الطلّاب إلى بلاغة اللّغة العربيّة كالتّعبير عن درجات الصّداقة الّتي تشمل: رفيق، وصديق، وصاحب، وجليس، ونديم، وقرين، وغيرها، إلى جانب القدرة على التّعبير عن النّفس بشكل أفضل بسبب دقّة معاني المفردات، مؤكّدين أنّ علاقة العرب مع لغتهم لا تقتصر على التّواصل والكتابة كنظرائهم الأوروبّيّين، وإنّما تصل إلى الشّغف والاحترام والتقدير.

وشدّد الطلّاب على أنّ اللّغة العربيّة شكّلت مفتاحًا لفهم الثّقافة العربيّة، وأنّ بعض المفردات العربيّة وجدت طريقها إلى اللّغة البولنديّة، مثل كلمة “أدميرال”، والتي تعني “أمير الـ”، مشيرين إلى تأثير اللّغة العربيّة على الثّقافات الأوروبّيّة، حيث لعبت عملية التّرجمة في “بيت الحكمة” التّاريخيّ ببغداد دورًا بارزًا في تطوّر الفلسفة والعلوم الأوروبّيّة.   

وحول النّصائح التي يقدمونها لمن يرغب في تعلّم اللّغة العربيّة، أشار الطلّاب إلى أهمّيّة دراسة التّواصل مع المعلّم وعدم الاعتماد على التطبيقات، وضرورة الممارسة العمليّة وعدم الاكتفاء بالتعلّم النّظريّ، ومحاولة السفر إلى دول عربيّة لممارسة اللّغة العربيّة مع العرب، وتطوير مهارات الاستماع من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات ونشرات الأخبار باللّغة العربيّة، وتعزيز التّجارب مع الجمعيّات الطلّابيّة في الجامعات، والمشاركة في الأنشطة والفعاليّات المتعلّقة باللّغة العربيّة. يشار إلى أنّ هذه الزيارة هي الثّالثة لطلّاب بولنديّين من جامعة ياجيلونسكي إلى مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، في إطار التّعاون بين الجانبين، والذي يجسّد إيمان المجمع برؤية الشّارقة ومشروعها الثّقافيّ والحضاريّ الّذي يهدف إلى ترسيخ قيم الإنسانيّة وإرساء أسس الحوار الحضاريّ بين الأمم، وتعزيز مكانة الثّقافة، حيث تسعى الشّارقة إلى حماية اللّغة العربيّة والتمكين لها باعتبارها إحدى أهمّ أدوات التواصل والتعبير الثقافيّ، وجسرًا للتّواصل بين الحضارات.

اقـرأ الـمـزيـد

خلال ندوة علميّة في الشارقة الدّولي للكتاب 2024

“المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة” مشروع يجمع شتات التّراث ويعيد إحياء ذاكرة الأمّة

أكّد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، أنّ “المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة” هو مشروع العصر الحديث، وأكبر مشروع أنجزته الأمة العربية، واستعرض الدكتور معتز المحتسب، الخبير اللغوي والباحث في المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة، منهج المعجم في تتبّع معاني الألفاظ تاريخيًّا واستدراكه على المعاجم السابقة ما فاتها من ألفاظ لم ترصدها.

جاء ذلك في ندوة علميّة بعنوان “المعجم التّاريخي”، أدارها الدكتور بهاء الدين دنديس، خبير دراسات وبحوث في مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة، ضمن فعاليات الدورة الـ43 من “معرض الشارقة الدوليّ للكتاب”.

وأشار المستغانمي إلى أنّ فكرة المعجم بدأت عام 1932م عندما أنشأ الملك فؤاد الأول في مصر مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة، الذي استضاف العالم اللّغوي الألماني أوغست فيشر، المستعرب المحبّ للّغة العربيّة، الذي خرج بفكرة إنشاء المعجم التّاريخي للّغة العربيّة، وبدأ بجمع 150 ديوانًا من دواوين الشّعر العربيّ، بإرادة جبّارة، لكن جهوده تبعثرت وتوقّف المشروع بسبب الحرب العالميّة الثانية.

وقال الدكتور المستغانمي: “أنشأت “الجامعة العربيّة” اتّحاد المجامع اللّغويّة في القاهرة كمظلّة ثقافيّة لغويّة حاولت العمل على المعجم، وحاول كبار الشّخصيّات الثّقافيّة إكماله، لكنّ الله قضى وقدّر أن يقيّض هذا العمل لصاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رجل الثقافة في العصر الحديث، الذي استطاع أن يجمع شتات العرب وجمع شمل المجامع اللغوية على كلمة سواء”.

وشدد الأمين العامّ على أنّ المعجم التاريخيّ جمع اللّغة العربيّة وكتب ذاكرتها وسيرتها من خلال العودة إلى النّصوص والسياقات التاريخيّة لدراسة الكلمة، وفق منهج دقيق يؤرّخ للجذر ويرتّب كلّ الأسماء والأفعال المشتقة من هذا الجذر ويرصد الأوزان والمصادر في 14 طريقة لاستنباط الفعل.

من جانبه أشار الدكتور معتز المحتسب إلى أنّ اللّغة العربيّة يطرأ عليها تغيّر في المعنى واشتقاقات لم تكن مستعملة وهو ما يسمى بالتّطور اللّغويّ، الذي لم تتطرّق إليه المعاجم، لكنّ المعجم التاريخيّ يتتبّع ألفاظ اللّغة تاريخيًّا ومتى ظهر استعمال اللّفظ، ومتى طرأ عليه التغيّر في الاستعمال، وما ظهر فيه من معان لم تكن مستخدمة من قبل، ومتى ظهر أول استعمال جديد وهل استمرّ أم توقّف؟.

وأضاف المحتسب أنّ فهم النّصّ يتطلّب فهم الكلمة بالمعنى الذي استُعمل فيه هذا اللّفظ في العصر الذي كُتب فيه، وأنّ عدم وجود الشّاهد في عصر معيّن لا يعني القطع بأنّ هذه الكلمة لم تستعمل في هذا العصر، مشيرًا إلى أهمّيّة استقراء المداخل في المعاجم، وجمع مادة الجذر والبحث لها عن شواهد، حيث تظهر بعض المعاني التي لم ترصدها المعاجم السابقة، وهكذا استدرك المعجم التاريخيّ للّغة العربيّة على المعاجم السابقة ما فاتها من ألفاظ لم ترصدها.

اقـرأ الـمـزيـد