خلال المجلس اللّغويّ الحادي عشر”مجمع اللّغة العربيّة” يناقش تحقيق المخطوطات الأدبيّة وإسهامات العرب في العلوم التطبيقيّة

خلال المجلس اللّغويّ الحادي عشر بمشاركة الدكتور سمير الدّروبي

“مجمع اللّغة العربيّة” يناقش تحقيق المخطوطات الأدبيّة وإسهامات العرب في العلوم التطبيقيّة

في إطار رؤيته الهادفة إلى ترسيخ الوعي باللّغة العربيّة وتعميق الصِّلة بتراثها العِلميّ والفِكريّ، سلّط مجمعُ اللّغة العربيّة بالشّارقة، خلال المجلس اللّغويّ الحادي عشر، الذي عُقد مساء أمس الأربعاء، الضوءَ على “رحلة الأستاذ الدكتور سمير الدروبي مع التّأليف والتّصنيف”، وذلك بحضور الدكتور امحمَّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة، ونُخبة من الأكاديميّين والمعلِّمين وخبراء اللّغة العربيّة، وأدار المجلسَ الدكتور أحمد عقيلي.

واستعرض الدكتور الدروبي خلال المجلسِ مَسارات البحث والتحقيق وأثَرَها في بناء المعرفة وصونِ التراث العِلميّ العربيّ، مع تركيز خاصٍّ على إسهامات العلوم العربيّة في الحقول التّجريبيّة والتّطبيقيّة، لا سيّما (عِلم الفِلاحة)، من خلال كتاب “الفِلاحة الأندلسيّة” لابن العوّام الإشبيليّ (ت: 580ه) وما حمله من معارف أسهمَت في تشكيل مسارات النّهضة الأوروبيّة، مؤكِّدًا أن بعض تجاربِه ومنهجيّته العِلمية ما زالت حاضرة وقابلة للتطبيق حتى اليوم.

أنموذج حيّ لمسار عِلميّ متكامل

وافتُتح المجلس اللّغويُّ الحادي عشر بكلمة الدكتور امحمَّد صافي المستغانميّ، أكَّد فيها أهمّيّة الإصغاء إلى تجارِب العلماء في مجالات التّأليف والتّحقيق والتّصنيف، لِما تحمله من معرفة متراكِمة وخبرةٍ طويلة. وفي سياق ذلك، أشار المستغانميّ إلى أن ما يطرحه الدكتور سمير الدروبي خلال المجلس يقدِّم أنموذجًا حيًّا لمسار عِلميّ حياتيّ متكامل، جمَع بين البحث في التاريخ والحضارة والفِكر العربيِّ الإسلاميّ وفنّ المقامات، لافتًا إلى أن مثل هذه اللّقاءات تعكس رسالة مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة في إفادة المجتمع من الخِبرات العِلميّة، وتحويلِها إلى معرفة متاحة تعزِّز الوعي الثّقافيّ وتصِل بين الأجيال.

المقامات بوصْفها معرفة

وأوضحَ الدكتور سمير الدروبي خلال المجلس أنّ تخصُّصَه في فنّ المقامات انطلَق من تجربته في تحقيق مقامات السّيوطيّ، مبيِّنًا أنّ هذا الفنّ لا يقتصر على كونه نَصًّا قصصيًّا تقليديًّا، بل يشكِّل حقلًا معرفيًّا متطوِّرًا امتدَّ عبْر القرون في الشَّكل والمضمون. وبيّن أنَّ مقامات السّيوطيّ تناولَت موضوعات مستقِلَّة في الطِّبّ والنبات والفِلاحة والفلَك واللّغة والنّقد الاجتماعيّ والسّياسيّ، وأن العمل عليها فتَح له آفاقَ المكتبة العربيّة بمختلف فروعها، بعد أربع سنوات من جمْع النُّسَخ الخطّيَّة ومقابلَة النُّصوص. وأشار إلى أنّ بعض المقامات تحمل في ظاهرها معنًى مباشرًا، بينما ينطوي باطنُها على دلالات رمْزيّة لا تدرَك إلّا بالقراءة المتأنّيَة وفهْم السّياق.

العربيّة لغة سياسة و”بروتوكول”

وفي حديثه عن كتب الدّواوين والإنْشاء، قال الدكتور سمير الدروبي: “بلغَ التّراث العربيُّ في هذا المجال درجة عالية من التّنظيم والدِّقّة”، مشيرًا إلى أنّ كتاب “التّعريف بالمصطلَح الشّريف” يمثِّل تحوُّلًا مفصليًّا في تاريخ الإنشاء العربيّ؛ لأنّه لم يقتصر على البلاغة والأسلوب، بل وضَع الأطُر البروتوكوليّة الكاملة للمراسلات الرّسميّة وصيَغ الخاطبات. وأوْضحَ أنّ دواوين الإنشاء في الدّولة المملوكيّة أدّت دورًا مؤسَّسيًّا بالغ الأهمّيّة في حِفظ العربيّة، حتّى أصبحَت أشبَه بمجمع لغويّ، لا يدخلها إلّا كبار الأدباء واللّغويّين، وكانت الرسائل لا تصدر إلّا بعد تدقيق لغويّ صارم، ما أسهَم في تثبيت العربيّة لغةَ إدارة وسياسة ومَعرفة.

الفِلاحة العربيّة ونهضة أوروبا

وحول تحقيقه لكتاب “الفِلاحة الأندلسيّة” لابن العوّام الإشبيليّ (ت 580ه)، الذي عاش في القرن السّادس الهجري، أشارَ الدروبي إلى أنّه يبرِز مكانة العلوم التّطبيقيّة في التّراث العربيّ، مؤكِّدًا أنّ عِلم الفِلاحة كان ركيزة أساسيَّةً في تاريخ العلوم، وأنّ هذا الكتاب انتقَل إلى أوروبا عبْر ترجمات مبكِّرة إلى التّركيّة والأُرديّة والفرنسيّة والإسبانيّة والإيطاليّة، إضافة إلى ترجمة جزئيّة إلى الإنجليزيّة، قبل أن يحظى بتحقيق عِلميّ عربيٍّ رصين. وأوضحَ أنّ أثَر هذا العِلم تجاوز سياقه التّاريخيَّ؛ إذ أسهمَت معارفُه ومنهجه في قيام النّهضة الأوروبيّة عبْر حركة التّرجمة، وما زالت بعضُ تجاربِه صالحة للتطبيق حتّى اليوم. ويُعدّ الدكتور سمير الدروبي من المتخصِّصين في علوم اللّغة العربيّة وآدابها؛ حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة مانشستر في المملكة المتَّحدة، وشغلَ مناصب أكاديميّة في عدد من الجامعات العربيّة، من بينها رئاسته لقِسم اللّغة العربيّة في جامعة مؤتة. وهو عضو في مجمعَي عمّان ودمشق، وأشرفَ على أكثر من 150 رسالة ماجستير ودكتوراه، ونشرَ ما يزيد على 60 كتابًا وبحثًا علميًّا محكّمًا. ويُعرف باهتمامه المتخصِّص بفنّ المقامات ودلالاتها الرّمزيّة، وقدَّم دراسات معمّقة في هذا المجال، من أبرزها أعمالُه حوْل مقامات جلال الدّين السّيوطيّ.

خلال المجلس اللّغويّ الحادي عشر”مجمع اللّغة العربيّة” يناقش تحقيق المخطوطات الأدبيّة وإسهامات العرب في العلوم التطبيقيّة

Image 1 of 15

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يسلّط الضّوء على منهجيّات التّدريس الحديثة في “المجلس اللّغويّ العاشر”

استضاف خبير الإيسيسكو خالد أبو عمشة

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يسلّط الضّوء على منهجيّات التّدريس الحديثة في “المجلس اللّغويّ العاشر”

أكّد الدّكتور خالد أبو عمشة، أستاذ اللّسانيّات التّطبيقيّة ومناهج تدريس العربيّة للنّاطقين بغيرها، أنّ الإبداع في نقل المعلومة يمثّل التّحدي الأكبر في التّعليم، وأنّ المعلّم النّاجح ينبغي أن لا يتحدّث أكثر من 20 بالمئة من وقت الحصّة الدّراسيّة، ويترك الباقي للطلّاب؛ مشدّدًا على أنّ التّدريس ليس مجرّد تكرار للمعلومات، بل هو تجربة متجدّدة يجب أن يعيشها المعلّم مع طلّابه في كلّ حصّة دراسيّة، لافتًا إلى أنّه يجب على المدرس أن يستمرّ في التّعلم واكتساب المعرفة ليظلّ قادرًا على تعليم طلّابه.

جاء ذلك خلال “المجلس اللّغويّ” العاشر الذي نظّمه مساء أمس (الأربعاء) مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بعنوان “خصائص وسمات معلّمي العربيّة للنّاطقين بغيرها في ضوء المعايير الدّوليّة والإماراتيّة” أشار خلاله الدّكتور خالد أبو عمشة، الخبير والمدرّب في تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها في الإيسيسكو، والمدير الأكاديمي في معهد “قاصد”، إلى أنّ تدريس العربيّة للنّاطقين بغيرها يتطلّب من المعلّم أن يكون موسوعيًّا وملمًّا بمجالات معرفيّة متعدّدة.

سفراء الضّاد للعالم

وفي افتتاح الجلسة، قال الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عامّ مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “إنّ الطّلّاب غير النّاطقين بالعربيّة هم سفراء لغة الضّاد إلى العالم، فهم يحملونها إلى آفاق جديدة، وينقلون جمالها ودلالاتها الثّريّة إلى ثقافات متعدّدة، ممّا يعزّز حضورها العالميّ، ونحن نفخر في إمارة الشّارقة بأنّ صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، يولي العربيّة اهتمامًا بالغًا داخل مساحتها الجغرافيّة وخارجها في مختلف أنحاء العالم، ويسعى إلى مناقشة همومها وتحدّياتها لتكون راسخة بين الأمم”.

وأضاف المستغانمي: “كان مجد العربيّة في ماضيها المشرق قائمًا على سواعد علماء أفذاذ من غير العرب، استقوا من معين العربيّة وحملوا لواءها ونشؤوا في رحابها، وتركوا بصماتهم واضحة على جباه التاريخ، فأبدعوا في تصنيف العلوم الإنسانيّة والكونيّة على حدّ سواء، ومنحوا العالم كنوز المعارف الّتي أسهمت في نهضته، وإنّ استذكار هذه الحقائق التّاريخيّة يحتّم علينا اليوم أن نستلهم من ذلك الدّور، ونواصل رسالتنا في تمكين العربيّة ونشرها وفق مناهج تعليميّة معاصرة تعزّز مكانتها بين لغات العالم”.

المعايير الإماراتيّة… ممارسات للتّطوير

ولفت الدّكتور خالد أبو عمشة أنّ الإمارات تمتلك مبادرات ووثائق ومعايير رائدة تعزّز مكانة اللّغة العربيّة في العمليّة التّعليميّة، من أبرزها: الإطار النّظريّ، والوثيقة الوطنيّة للّغة العربيّة، والوثيقة المطوّرة، وسلسلة “العربيّة تجمعنا”، إضافة إلى معايير إعداد المعلّم، والسّلوك المهنيّ والأخلاقيّ، والممارسات المهنيّة والتّطوّر.

وأوضح أهمّيّة “دمج المعايير في الأهداف والمناهج” لضمان استجابة التّدريس لاحتياجات الطّلّاب، مشيرًا إلى أنّ ذلك يفتح المجال ليتجاوز المعلّم الإطار النّظريّ للمنهاج الموجود في الكتب، والاستجابة للتّفاعلات الّتي يفرضها الطّلبة داخل الغرف الصّفّيّة.

التّجديد ضرورة لا خيار

وشدَّد الدّكتور أبو عمشة على أنّ أخطر ما يمكن أن يحدث في الصّف هو أن يحفظ الطّلاب أسلوب المعلّم وما سيقوله مسبقًا، ممّا يفقد الدّرس عنصر التّحفيز والتّشويق. لافتًا إلى أنّ تدريس اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها يتطلّب من المعلّم أن يكون موسوعيًّا وملمًّا بعدد من العلوم المختلفة.

كما دعا إلى اعتماد مبدأ التّدريس وفق المهام، الّذي يعتمد على ربط تعلّم اللّغة بالمواقف اليوميّة الّتي يمرّ بها الطّلّاب، ممّا يسهّل عليهم اكتساب المفردات والتّراكيب المستخدمة في الحياة.واختتم أبو عمشة المجلس اللّغويّ قائلًا: “من الأهمّيّة بمكان ابتكار أسماء خارج الصندوق لكتب اللّغة العربيّة، مثل “مدن عربيّة”، بحيث تُقدَّم القواعد اللّغويّة من خلال السّرد القصصيّ الّذي يجذب المتعلّمين ويجعل تجربة التّعلّم أكثر متعة وإثارة”.

اقـرأ الـمـزيـد

المجلس اللغوي التاسع

امحمد صافي المستغانمي: القراءة بمثابة الإقامة في البادية بالأمس تسهم في إتقان العربية واستيعاب جمالياتها

المثقف الحقيقي هو الذي يستخدم الفصحى بطلاقة ولا يكسر قواعد إعرابها

اللغة أكثر من مجرد وسيلة للتواصل بل هي أداة التفكير والفصحى أساس البحث العلمي في كافة الحضارات

استضاف مجمع اللغة العربية بالشارقة، مساء اليوم (الخميس) “المجلس اللغوي التاسع”، الذي ناقش دور اللغة العربية الفصحى في العصر الحديث تحت عنوان “اللغة العربية الفصحى بين الاكتساب والممارسة”، ناقلاً تجربة الدكتور أبي صالح أنيس لقمان، رئيس إدارة البحوث والترجمة في مؤسسة سدرة لدمج ذوي الإعاقة، الذي شارك الحضور تجربته العملية في مجال تعزيز استخدام اللغة العربية الفصحى في الحياة اليومية، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، وجمع من المتخصصين والطلاب من غير الناطقين بالعربية.

القراءة أساس إتقان العربية

وفي مستهل الجلسة، شدد الدكتور امحمد صافي المستغانمي على أهمية الممارسة اليومية في تعلم اللغة العربية الفصحى وتقويم مسار الإنسان نحو الإتقان. وقال: “لطالما كانت البادية مصدراً جوهرياً للغة العربية الأصيلة، حيث كان القدماء يرسلون أبناءهم إلى الصحراء ليتعلموا اللغة العربية السليمة، تماماً كما فعل الإمام الشافعي الذي أمضى ستة عشر عاماً في قبيلة بني هذيل، واستفاد من تلك التجربة في فهم اللغة والشريعة”.

وأضاف: “تعد القراءة في عصرنا الحالي بمثابة الإقامة في البادية بالأمس؛ فتنشئة الأجيال على حب القراءة والمعرفة تُعتبر أساساً لإتقان اللغة العربية؛ إذ لا يمكن لمن لا يملك المعرفة أن ينقلها، ولا يستطيع الناشئة ممارسة اللغة ببراعة دون الغوص في أعماق القراءة الواعية. والحفظ هو خزان المعرفة الذي لا ينضب، والقراءة تضمن تكوين مستودع غني لدى الطالب يضمن له معرفة الأساليب والعبارات، وهكذا، تصبح القراءة مفتاحاً يُضاف إلى الممارسة اليومية ويعززها، مما يُمكّن الطالب من إتقان اللغة وتوظيفها بكفاءة”.

الفصحى أداة التفكير

وحذر الدكتور أبو صالح لقمان من تحول اللغة العربية الفصحى إلى لغة غريبة عن الأطفال، وكأنها لغة أجنبية، مؤكداً أنها مسألة ذات تبعات خطيرة؛ لأن ذلك يهدد جوهر الهوية الثقافية ويعوق النمو الفكري.

ورد لقمان على من يقول إن الغاية من اللغة هي التواصل، وهو حاصل بالعامية، فقال: “اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، لأن التواصل واحد من عشرات الغايات للغة، لأن التواصل يكون بالإشارة مثلاً، أما اللغة في الحقيقة فهي أداة التفكير، والفصحى هي الأساس المتين الذي يمكّن الإنسان من التعبير عن أعمق المعاني والأفكار. ونحن لا نطالب بالتوقف عن الحديث بالعامية في التواصل اليومي، لكن اللغة العربية الفصحى، بتاريخها العريق ومكانتها العلمية، قادت العرب إلى الريادة في مختلف المجالات العلمية لقرون عديدة، ولا تزال تُعتبر من أرقى اللغات على مستوى العالم، ولا ينبغي علينا إهمالها”.

وأضاف: “استشراف المستقبل والتقدم في مجالات البحث العلمي يتطلب إتقان اللغة العربية الفصحى بقواعدها الدقيقة وأساليبها الراقية، والأبحاث العلمية، في كافة اللغات، تُكتب دوماً بلغة فصحى تُعبر عن الدقة والعمق في المعرفة، مما يُسهم في تطوير الفكر الإنساني وتعزيز الحوار العلمي البنّاء”.

تعزيز العربية الفصحى كواقع

وحول الوسائل والأساليب التي تضمن حضور العربية الفصحى في المجتمعات، قال الدكتور لقمان: “تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة في المناهج التعليمية المتقدمة، ومبادرات خدمة العربية، مثل وثيقة اللغة العربية وميثاقها، والمطلوب هو أن نعزز استخدام الفصحى واقعاً عملياً على المستويات الأكاديمية وفي الخطابات الرسمية والمراسلات الحكومية. وفي تجربتي الشخصية، حرصت على التحدث بالفصحى مع طلابي، حتى الصغار منهم، ورغم الضحك في البداية والاندهاش في بداية الأمر حيث كان الطلاب يعجبون من الحديث باللغة الفصحى فقط حتى في الشؤون العادية، فإن النتائج الإيجابية على تحصيلهم الأكاديمي كانت واضحة، ومن الضروري الالتزام بالفصحى، ولو لساعة واحدة يومياً، لضمان استمرارية هذا التراث اللغوي الغني”.

الفصحى تميز المثقف الحقيقي

وحول تجربته مع العربية، أوضح الدكتور لقمان أنه نشأ في بيئة لا يتحدث الناس فيها بالعربية. وقال: “كانت القصص القرآنية بمثابة مفتاح لفهم اللغة العربية بالنسبة لي، حيث أتاحت لي التعرف على سياق وأساليب اللغة المتنوعة، مثل الاستفهام الإنكاري والتعجبي. ومن خلال التكرار المستمر للآيات والحوارات العامة، تشربت بناء الجملة العربية وأتقنت تطبيق القواعد النحوية في حياتي اليومية”.

وتابع: “يواجه الطلاب الأجانب غير الناطقين بالعربية تحدياً عندما يأتون إلى البلاد العربية؛ إذ يكتشفون أن السكان المحليين لا يستخدمون الفصحى في التواصل اليومي، وهذا الواقع يُبرز الحاجة إلى تعزيز استخدام الفصحى في الأوساط الثقافية والرسمية، وهو ما يُميز المثقفين في جميع اللغات، لا العربية وحدها”.

المجلس اللغوي التاسع

Image 1 of 21

اقـرأ الـمـزيـد

أمين عام مجمع الّلغة العربيّة بالشّارقة يستعرض دقّة المفردة وجماليّات المعاني في القرآن الكريم

خلال فعاليات المجلس الّلغوي السّادس بالمجمع

أمين عام مجمع الّلغة العربيّة بالشّارقة يستعرض دقّة المفردة وجماليّات المعاني في القرآن الكريم

الشارقة، 18 سبتمبر 2023

دعا سعادة الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عام مجمع الّلغة العربيّة بالشّارقة، معلمي الّلغة العربيّة إلى أن يغرسوا في وعي طلابهم ما تختزنه لغة القرآن الكريم من دقّة في معانيها وبيانها، والتنبّه إلى أنّ كلّ لفظٍ في العربيّة له كيانه وخصائصه، ولا وجود لأيّ تشابه في معاني الألفاظ أو تكرار، بدليل ما يحويه كتاب الله الكريم من مفردات يستخدمها النصّ القرآنيّ بمعانٍ غير متشابهة حسب سياقها.

جاء ذلك في جلسة حواريّة بعنوان “وقفةٌ معجميّةٌ في البيان القرآنيّ”، نظّمها “مجمع الّلغة العربيّة بالشّارقة”، في مكتبته، وهي السّادسة ضمن فعاليات المجلس الّلغوي التي تُنظّم كل شهرين، وتركّزت حول المفردات القرآنيّة وتحليل معانيها، وأدار الجلسة الباحث الدّكتور بهاء الدّين عادل دنديس. 

دقّة معاني مفردات القرآن

وقال أمين عام المجمع: “إنّ النصّ القرآنيّ يحمل جمالياته ودقّة مفرداته التي تحدّثت عن نفسها قبل أن يأتي المفسّرون وعلماء البيان بشروحاتها وتحليلاتها، وإنّنا عندما نقرأ الكثير من الآيات القرآنيّة نلاحظ تصويرها للمعاني باستعمال مفردات لا ترادف فيها أو تشابه في المعنى”.

وأشار إلى أنّ المعنى في الذّكر الحكيم مقدّم على الفواصل وأنّ الكلمات تتّسق مع بعضها ولها درجات من المعاني، وأعطى مثالاً على كلمة الصّراط التي وردت 46 مرّة في القرآن الكريم، وفي كلّ مرّة تأتي لتأكيد معنى في سياق يجعلها مناسبة للموضع الّذي وردت فيه.

اجتهاد المعاجم

وبيّن أنّ تاريخ المعاجم الّتي استنطقت التّراث العربيّ حافلٌ بالاجتهاد، وفيها ما يتتبّع جذور الكلمات وعلاقاتها بالسّور القرآنيّة، وتقدّم دروسًا في ثراء الّلغة العربيّة، وأشار إلى أنّ المعجم الّذي جمع أصول الكلمات العربيّة أكثر من غيره هو معجم “مقاييس الّلغة” لأحمد بن فارس.

وقال: “يمكن تحليل عدد من مفردات النصّ القرآنيّ في سياق تدّبر الآيات والتّعرف على دلالاتها من خلال معاني الّلفظ القرآني، مثل الصّراط والمزّمّل والمدّثّر وقسمة ضيزى، وغيرها من المفردات الّتي تكشف أن كلّ سورة قرآنيّة يمثّل عنوانها سلسلة من المعاني والدّلالات  تعكس مفرداتها ودقّتها التّعبيريّة، و مهما تناولنا مفردات من آيات القرآن الكريم فإنّها تؤّكد لنا الدقّة المتناهية والعوامل المشتركة والتّجاذب الّلفظي والهندسة البنائيّة في الذّكر الحكيم”.

تجاذب لفظي

وأشار إلى أنّ التّجاذب الّلفظي فيما بين الكلمات يظهر في استخدام كلمات مختلفة لوصف نفس المفهوم بدرجات متباينة، مثل القول الّلين والقول الثّقيل والقول المعروف والقول السّديد والقول الكريم، وأن كلّ قول يشير إلى درجة مختلفة من المعنى، مثل قوله الله تعالى في سورة الإسراء “وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً”.

وأضاف أن هدف المفسّرين للنّصّ القرآنيّ في السّابق لم يكن الاهتمام بدراسة النّصّ القرآنيّ دراسةً شموليّة تكامليّة، وأن أغراض التّفسير لم تصل إلى حدود تبيين دلالات المفردات وجذورها ودقّتها وجمال الاتّسّاق فيها، وأنّ الاهتمام لديهم كان ينصبُّ على تبيين معنى المفردة في سياقها فقط، أمّا الدّراسات الحديثة، فإنّها تنظر نظرة شاملة وتقارن وتبيّن اتّساق نصوص القرآن الكريم، وانسجام الألفاظ في كل سورة.

وختم الدّكتور امحمد صافي المستغانمي حديثه بالإشارة إلى أنّ معرفة الشّعر العربيّ قديمه وحديثه، تُكسب القارئ فصاحة، لكنّها لا تتفوّق على ما تحويه لغة القرآن الكريم من فصاحة وبيان، “لأنّ من يقرأ القرآن وهو واعٍ يُدرك الفرق بين الكلمات والمعاني ويُدقّق في حقائقها”.

المجلس اللغوي السادس

Image 1 of 9

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة” يحتفي بتجربة خليل العيلبوني الشِّعرية ويستعرض أساليب تعليم الأطفال اللّغة العربيّة

في جلسة بعنوان “كيف نُحبّبُ العربيّة إلى قلوب أبنائنا”

“مجمع اللّغة العربيّة” يحتفي بتجربة خليل العيلبوني الشِّعرية ويستعرض أساليب تعليم الأطفال اللّغة العربيّة

في إطار احتفاله بشهر القراءة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، استضاف “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” الشّاعر الدكتور خليل العيلبوني، في جلسة حواريّة بعنوان “كيف نُحبّبُ العربيّة إلى قلوب أبنائنا”، أدارها هشام سعيد.

جاء ذلك ضمن فعاليّات “المجلس اللّغويّ الخامس”، التي يُنظّمها المجمع دوريّاً، ويستضيف خلالها نخبةً من المهتمّين بالأدب والتّراث العربيّ لمناقشة أهمّ القضايا والتّحدّيات التي تواجه واقع اللّغة العربيّة، في سلسلة جلسات نقاشيّة حواريّة.

ومع انطلاق الجلسة، رحَّب الدّكتور امحمّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بالدكتور العيلبوني، واصفاً إياه بـ”الشّاعر والإعلاميّ الذي لا يُشق له غُبار”، فيما استعرض أهمّ الإنجازات التي قام بها العيلبوني منذ انتقاله للعيش في إمارة أبوظبي، حيث كان العيلبوني أوَّل مَن أذاع بيان قيام اتّحاد الدّولة عبر أثير إذاعة أبوظبي في الثّاني من ديسمبر عام 1971، بعد تجربة عمل ثريّة عمل فيها مذيعاً في إذاعة “صوت العرب” بالقاهرة، إلى جانب مسيرته الشِّعرية التي أصدر خلالها عدداً من الأعمال الأدبيّة والبحثيّة من بينها كتاب «شاعر وقصيدة» و«أبوظبي زمن البدايات» و«التّسامح من خلال القيادة الرّشيدة لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة» إضافة إلى ديوانه «ثلاثيّات الخليل» الصّادر بدعم من وزارة الثّقافة والشّباب.

واستهل خليل العيلبوني مداخلاته بالإجابة عن سؤال مدير الجلسة “كيف أحببتم العربيّة؟”، قائلاً: “عشقت هذه اللّغة منذ طفولتي بتشجيع من أُسرتي على تعلّمها، فقد كان الأهل يفرحون في الماضي عندما يعود طفلهم وهو حافظ لسورة من القرآن الكريم، ويفخرون بإجادته للعربيّة الفصيحة”، وانتقل العيلبوني بعدها إلى عقد مقارنة بين تعليم اللغة قديمًا وحديثًا، مشيراً إلى اهتمام الأُسر العربيّة اليوم بتعليم أبنائها اللّغة الإنجليزيّة على حساب الاعتناء بلغتهم الأمّ.

وأضاف العيلبوني: “لم تَعُد العُروبة عنصراً أو جنسيّة، إنما هي لسان، فمَن تكلَّم العربيّة فهو عربيّ، وهناك من يتكلّمون العربيّة وليسوا عرباً، وكثيراً ما أُفاجَأ بمن يتحدثون بها بصورة أكثر اتقاناً من العرب، هذه ظاهرة يجب أن نقف عندها بتأمّل ولا يكتفي أن نشجب ونستنكر، المفيد أن نبحث عن الطّرق والأساليب التي تجعلنا قادرين على جعل هذه اللّغة مُحبَّبة لدى الجيل الجديد”، مؤكِّداً ضرورة أن يتعلم الأطفال اللّغات الأجنبيّة، كالإنجليزيّة والفرنسيّة واليابانيّة والصّينيّة، ولكن دون إغفال العربيّة.

وتحدث العيلبوني عن كيفية تحبيب اللّغة العربيّة للأطفال، مستشهداً بتجربته الشخصيّة في التدريس، وقال: “عندما يدخل أستاذ الصف وهو عبوس متحدّثاً بطريقة مخيفة، فإن الطفل لا يستطيع الفهم حتى لو كان يرغب في التّعلّم” مؤكِّداً أهمية التَّوَدُّد إلى الأطفال ومعاملتهم كأصدقاء لكسر حاجز الخوف، والابتعاد عن التّلقين الذي لا تفيد الطالب، وهو ما قام به بتجربته شخصيًا مع ابنته، ففي أثناء رحلاتهم بالسّيّارة؛ كان لا يتحدَّث إليها إلّا بالعربيّة الفصيحة، وهو ما لاقى استجابة من ابنته واستحساناً، لتصبح بعدها متقنة للّغة الفصيحة.

وشدّد العيلبوني على أهمية تقدير المعلِّم، مع ضرورة تدريس الوسائل والأساليب التي يمكن للمعلِّم أن يفيد الطالب بها عبر دورات خاصة للمعلِّمين، وألّا يكون اختيار المعلم لتخصّص اللّغة العربيّة تحصيلَ حاصل، بل ينبغي أن يكون نابعاً عن الحُبِّ والشَّغف باللّغة، مؤكِّداً أنَّ اللُّغة لا تحتاج إلى رسائل دكتوراه، بل إلى معرفة ورغبة في تعليمها بتمكن واقتدار. واختتم الدكتور خليل العيلبوني الجلسة بالحديث عن تجربته الشِّعرية، التي ارتبطت بسنوات عمره الأُولى، مشيراً إلى أنَّه تعلَّق بالشِّعر منذ قراءته لعدد من الشّعراء الكبار، كان من بينهم مالك بن الرّيب، والأخطل الصّغير، وأحمد شوقي، الذين شكَّلوا البذرة الأُولى لمَلَكته الشّعرية، لينتقل بعدها إلى إلقاء عدد من قصائده الخاصّة، التي لاقت استحسان الحاضرين وتفاعلهم، خاصةً مع قراءته قصائد جديدة كتبها خصّيصاً للاحتفاء باللّغة العربيّة، وبشهر القراءة في دولة الإمارات.

المجلس اللغوي الخامس

Image 1 of 7

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللغة العربية بالشارقة” يناقش تعزيز اللغة العربية لدى الطلاب في المدارس

استضاف رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق

“مجمع اللغة العربية بالشارقة” يناقش تعزيز اللغة العربية لدى الطلاب في المدارس

نظّم “مجمع اللغة العربية بالشارقة”، بالتعاون مع “هيئة الشارقة للتعليم الخاص”، في مكتبة المجمع، جلسةً حواريةً ضمن فعاليات المجلس اللغوي التي تُنظّم شهريًا، استضاف خلالها الدكتور محمود أحمد السيد، وزير التربية والتعليم السوري الأسبق، رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق.

 وجاءت الجلسة بعنوان “تعليم اللّغة العربية بين الواقع والمأمول .. كيف نمكّن للسان العربي لدى أبنائنا وبناتنا؟”، التي أدارها الباحث هشام سعيد، وتحدث في بدايتها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة، الذي عرّف الجمهور على جوانب من سيرة  رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق، وجهوده اللغوية.

وحول أسباب ضعف تحصيل اللغة العربية لدى طلاب المدارس، أشار السيد إلى أن مؤشرات ذلك الضعف واضحة وتتمثل في كثرة الأخطاء النحوية والإملائية، وضعف مخزون الحفظ، وعدم تمثّل المهارات اللغوية، والإهمال والقصور لدى الطلاب في القراءة الحرة.

وأوضح أن بعض الباحثين أعادوا سبب ضعف التحصيل في اكتساب مهارات اللغة العربية في المدارس إلى تركيز المعلمين على تلقين الطلاب قواعد النحو، بينما يرى آخرون أن السبب يكمن في طرق تدريس النحو التي تتبع في معظمها الأسلوب القياسي من خلال سرد القواعد النحوية وضرب الأمثلة عليها بشواهد من النصوص العربية دون تعزيزها لدى الطلاب بالمهارات.

ورأى الدكتور محمود أحمد السيد أن عدّة عوامل تؤثر في مستوى اهتمام الطلاب وخاصة الأطفال باللغة العربية، أبرزها التربية التقليدية والمفاهيم السائدة التي تنظر إلى اللغة العربية بوصفها مجموعة أحكام، وتعتبر أن التمكّن منها يعني إتقانها، في حين أن إجادة وحفظ القواعد لا يكفي ما لم يتمكن الطالب من تطبيقها والمطالعة المستمرة للنصوص الأدبية الرفيعة التي تسهم في إنشاء الملكة اللغوية.

وشدد السيد على أهمية مراجعة مناهج تدريس اللغة العربية في المدارس وفق أبحاث علمية تنظر إلى الأولويات وتعيد ترتيب الأهداف التعليمية من منهج اللغة العربية، بحيث تصبح المعرفة في المقدمة، ويليها تكوين المهارات بالممارسة وتكرار الأمثلة على الطلاب لتعزيز حضور اللغة العربية وقواعدها في أذهانهم وزيادة الوعي بها.

وقال: “ينبغي للمناهج أن تُبنى في ضوء أبحاث علمية، وما يستخدم في الحياة بكثرة يعد أساسياً، ولابد من إعداد النشء لروح العصر”.

وأكد ضيف المجلس اللغوي الرابع لمجمع اللغة العربية بالشارقة على أهمية التركيز في المدارس على القضايا الجوهرية والوظيفية في اللغة العربية والابتعاد عن تعقيد أساليب تدريسها وعدم الانشغال بالمسائل الخلافية وتركها للأكاديميين والمختصين، وأن على معلمي اللغة العربية أن يتمثلوا الأهداف المرسومة لمختلف أقسام المنهج لترسيخ اللغة العربية في وعي الطلاب. وتناول رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق تنوع الرؤى التي تعرّف مفهوم اللغة وأوضح أنها تشمل الإشارات والإيماءات والحركة واللغة الشفاهية واللغة المكتوبة، وعرض شواهد من الشعر العربي تحكي عن الإيماءات والإشارات غير المنطوقة وكيف عبّر عنها الشعراء في قصائدهم.

“مجمع اللغة العربية بالشارقة” يناقش تعزيز اللغة العربية لدى الطلاب في المدارس

Image 1 of 14

اقـرأ الـمـزيـد

لقاء حواري استضاف الدكتور عبد الستار الشيخ في سلسلة “المجالس اللغوية”

لقاء حواري استضاف الدكتور عبد الستار الشيخ في سلسلة “المجالس اللغوية”

“مجمع اللغة العربية” يضيء على أسرار “الكاتب المبدع”

نظم مجمع اللغة العربية بالشارقة، اللقاء الثالث من “المجالس اللغوية” الشهرية، تحت عنوان “فن الكتابة والترسل… كيف تصبح كاتباً مبدعاً” استضاف فيه الدكتور عبد الستار الشيخ، الكاتب والمؤرخ وعضو مشارك في “المعجم التاريخي للغة العربية”، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، ونخبة من الأكاديميين والمثقفين والمعلمين وطلبة الجامعات، وحاوره الباحث هشام سعيد.

وفي مستهل الجلسة، أكد الدكتور عبد الستار الشيخ أن العلم والإخلاص والتواضع هي أركان الكاتب الناجح المبدع، وأن كثرة القراءة تعد عاملاً رئيساً من عوامل اتساع آفاق الكاتب لتقديم الجديد والمبدع الذي يفيد عالم القراء، ويثري المكتبة الإنسانية بالعلوم النافعة.

صحبة المبدعين

ولفت الشيخ إلى أن اطلاع الكاتب على مختلف العلوم والمعارف عامل يرسخ في الكاتب شخصية المؤلف الموسوعي الذي يغني أفكاره التي يكتب بها، مؤكداً ضرورة مجالسة العلماء والمبدعين من الكتاب وعدم الاكتفاء بقراءة نتاجاتهم العلمية، حيث يمثل تلقي العلم عنهم عاملاً بارزاً في توضيح غرائب العلوم، واكتساب الفوائد والتجارب العملية التي اكتسبوها خلال حياتهم، والأخذ بالنصائح التي تعزز خبرات الكاتب وتنير أمامه طريق الإبداع.

وأضاف أن الكتابة نعمة وموهبة وهمة، فمن أراد أن يكون له شأن في الكتابة لا بد أن يلازم القلم والقراءة، فالقراءة والقلم هما العنصران اللذان قرنهما الله تعالى في أول خطاب أنزله على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، إذ يقول سبحانه وتعالى ﴿اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾.

المبدع الحقيقي

وأشار الدكتور عبد الستار إلى أهمية تواضع طالب العلم مع العلماء واحترامهم ليكتسب العلم منهم وينهل من علومهم، مؤكدا أن تقدير العالم هو من تقدير العلم، وأن هذا التقدير يؤدي بالطالب إلى الوصول لمرحلة الإبداع في الكتابة، لأنه المبدع الحقيقي هو الذي يكتسب العلوم عمن هو أعلى منه وأدنى ومثله، لأن العلم ليس حكراً على أحد، وهو منهل لا ينضب مهما استزاد منه الإنسان، وأن إخلاص الكاتب للفكرة والعلم الذي يكتب فيه يسهم في إثراء عنصر الإبداع لديه.

ونوه الشيخ إلى أن لكل كتاب خطة وخارطة عمل تختلف عن الآخر، وذلك بحسب نوع الكتاب الذي يكتبه، فالرواية تختلف تماماً عن كتابة المصنفات العلمية التي تحتاج إلى مراجع وتوثيقات منهجية. مشيراً إلى أن القارئ الشغوف بقراءة الموسوعات في أي تخصص كان يمكنه أن يرتب قراءته وينظمها، بحيث يضع دفتراً مقسماً على قوالب موضوعية ثم يدون الفوائد التي يطالعها في كل موضوع، وهذا ما يزوده في نهاية المطاف بكم كبير من المواد العلمية التي تشكل محتوى غنياً لكتاب مستقل.

وحول أهمية إتقان الكاتب لقواعد النحو والإعراب، أوضح الشيخ أن القراءة المستمرة لكبار العلماء والمبدعين تصقل قلم الكاتب، وهذا يغنيه عن قراءة قواعد اللغة العربية، فالقواعد التي يحتاجها الكاتب هي قواعد تطبيق وليست قواعد معرفة نظرية.

أمانة الكلمة

وحول الكتابة المنتشرة في هذا العصر على وسائل التواصل الاجتماعي، لفت الدكتور عبد الستار إلى أن الكلمة أمانة، وأن عبارة يكتبها الشخص عبر هذه التقنيات يقرؤها الآلاف أو الملايين أحياناً، وهذا يحمل الإنسان مسؤولية كبيرة أمام الله أولاً ثم أمام الثقافة والمعرفة، بأن لا يخط عليها إلا ما ينفع ويفيد. وثمن الحضور الأمسية التي أضاءت على أفكار تسهم في تأسيس أجيال محبة للقراءة ولديها شغف صحبة الكتب بوصفها أدوات الرقي الحضاري والإنساني. كما توجهوا بالشكر إلى مجمع اللغة العربية على الجلسات العلمية التي تتيح للجمهور الاستفادة من كوكبة العلماء والباحثين الذين يثرون “المجالسة اللغوية” بتجاربهم ومعارفهم في شتى أبواب اللغة العربية وآدابها.

لقاء حواري استضاف الدكتور عبد الستار الشيخ في سلسلة "المجالس اللغوية"

Image 1 of 23

اقـرأ الـمـزيـد