مجمع الملك سلمان للغة العربية.. قرارٌ راشد وفاتحة عصرٍ واعد للغة الضّاد

المجمع ليس بدعة في دنيا مشروعات المملكة اللغوية العظمى

إنّ البصمات الكُبرى والقرارات العُظمى يكتبُها العظماء بحروفٍ من ذهبٍ على صفحات المجد، ويذكرُها التّاريخ أبدَ الآبدين، وتجني ثمارها الأجيال، وإنّ القرار الملَكيّ السّامي بإنشاء مجمع الملك سلمان العالمي لخدمة اللغة العربيّة خُطوةٌ وثّابةٌ لمستقبل اللغة العربيّة المشرق في دنيا تتلاطمُ فيها أمواج اللغات الأجنبيّة العاتية.

لقد وُلِدَ هذا المجمعُ عظيماً ليُؤدِّيَ رسالةً عُظمى، ويُبلّغَ أمانةً كُبرى، ويُدرِكَ قمّةً قعساء في أرضٍ هي مهدُ العروبة والإسلام، وإذا كانت الكائناتُ الحيّة تمرُّ بمراحل الولادة فالفطام فالصّبا فالشّباب فالكهولة ثُمّ الشّيخوخة؛ فإنّ المشروعات الإنسانيّة الحيويّة الكُبرى التي تبني الإنسان، وتُشيّدُ القيم، وتُحافظُ على ثوابت الأمّة ومقوّماتها، وتحمي ذاكرة الشّعوب، تُولَدُ عظيمةً كبيرةً بالأهداف المنوطة بها، والأغراض السّامية التي تُخطّطُ لتنفيذها، ومن هذه المشروعات المؤثّرة مجمع الملك سلمان العالمي.

إنّ العالَميّة مَلْمحٌ مُميّزٌ، وخطٌّ أصيلٌ بارزٌ جميلٌ وضّاءٌ يُزيّنُ جبينَ هذا المجمع المبارك ويُجلّيه للنّاظرين، واللغة العربيّة بموروثها الحضاري العظيم، وتَرِكَتِها الثقافيّة المتنوّعة الزّاخرة بالأدبٍ الرّصين، والحافلة بالشّعرٍ العذبٍ الزّلال، والمُترعة بالخُطَبٍ الجزلة القويّة، والمُزيّنة بالرّسائل الفنّيّة التي هزّت وجدان القارئين في أحقابٍ من التّاريخ، والمُزخرفة بالوصايا التي أدّبت الأجيال، والفلسفة الأصيلة البانية، والحِكمٍ البالغة، والفقه الرّشيد، والفتوحات العلميّة في شتى الفنون والمجالات، قلت: إنّ لغةً تحوي في بطونها ملايين العناوين ممّا جادت به قرائحُ العلماء، واهتزّت به صُنوجُ الشّعراء، وغنّته حناجرُ الرّجّازين، وتفنّنت في تلحينه مهاراتُ الحُداة المنشدين في كل شبرٍ من الأرض العربيّة الطيّبة لجديرةٌ بأنْ يُقيّضَ الله العليم الحكيم لها مَنْ يخدمها عالميّاً، ويُذلّل الصعاب أمام مَنْ يتعلّمها، ويمهّدُ السّبل أمام مُحبّيها وعاشقيها والمتواصلين بها، وها هو ذا مجمع الملك سلمان العالمي يلبّي خدماتها عالميّا، ويرفع عقيرته في دنيا الإعلام والثقافة واللغات والمحافل والمجامع. نحن للعربيّة حُماتُها الأشاوس، وعن حماها كُماتُها المُنافحون، وعن عرينها ذائدون، ولَنَبْذُلُنَّ الوُسْعَ، ولنُضَحُنَّ في سبيل تعليمها وتيسيرها ونشرها بالغالي والنّفيس.

إنّ اللغة الحسناءَ، والعربية الغيداء تستحقُّ من يُغالي في مهرها، ومن يُعرّفُ بشأنها، ويُذلّلُ لها الطّريق في دنيا اللغات العالميّة واللهجات العاميّة التي ذاعت وشاعت مُتّكئةً على أنواع التّجارات، وشتى أصناف المنافع الدّنيوية في أسواق المال والأعمال. إنّ المقوّمات التي تمتلكها اللغة العربيّة الشريفة، والتّقنيات التي تحتويها، والجماليّات التي تتفرّدُ بها والخصائص التي تنمازُ بها عن أخواتها السّاميّات وشقيقاتها اللاتينيّات لجديرةٌ أن يقف عندها الواصفون، وقمِنةٌ بأن ينحني في محرابها هُواةُ الأدب وعُشّاق الفصاحات، وشُداةُ البلاغات.

العربيّةُ تحتاجُ إلى من يُعرّفُ بها فقط، ولا تحتاج إلى من يُزكّيها فعِطرُها الورديّ المسكيّ وأريجُها الفوّاحُ الزّكيُّ يسبقها بالأميال، وينتشرُ في العمران والصّحارى والسّهول والحزون والبوادي دون استئذان، ولا تحتاج إلى من يُجمّلُها أو يُزيّنُها بالمساحيق المصطنعة لأنّ قسمات وجهها وبريقَ عَيْنَيْها ونصاعةَ جبينها، وتورُّدَ خدَّيْها وبهاءَ طلعتها ورشاقة قدّها، كلُّ أولئك من صفاتها ونعوتها يبهرُ المُطالعين ويسُرُّ النّاظرين ويفتنُ أولي النّهى والحجى.

أقول إنّ العالميّة صفةٌ ذاتيّةٌ في العربيّة، وإذا جاء مجمع الملك سلمان يُنادي بالعالميّة فبالأصل نادى، وإلى الأرومة تعصّب، وإلى طيب النّحيزة أوى، وما جاء على الأصل فلا يُسألُ عنه. ومن المنتظر أن تُقامَ جسورٌ بين أبناء العربيّة في كل مكان. إنّ العربيّة رَحِمٌ تجمعُ بين أبنائها، وآصرةٌ قويّةٌ ووشيجةُ قُربى تُوحّدُ بين أنسبائها وأصهارها، وما أكثر المشروعات اللغوية التي تفيض بها عقول المبدعين هنا وهناك في أطراف الغبراء، ولا يسمع عنها المتخصصون فضلاً عن عامّة النّاس.

وما أكثر الإمكانات التي يجودُ بها العالم العربيّ فقهاً بالعربيّة، ودرايةً بشؤونها، وإبداعاً في تعلّمها وتعليمها، ولا يعرف عنها الآخرون شيئاً. يحتاج العرب إلى حُسن التّسويق للغتهم، وجودة التّعريف بها، والتّرويج لأساليبها، وإتقان فنّ تقديمها للآخرين. وفي هذا البحر العظيم، تصبُّ عالميّة مجمع الملك سلمان – حفظه الله ورعاه -، ووفّقه وسدّد خطاه في سبيل نفع العربيّة وأبناء العربيّة.

قد يقول قائلٌ: ما أكثر المجامع اللغوية اليوم! ونقول له: ما أكثر قضايا العربيّة في دنيا النّاس! وهل يستطيعُ مجمعٌ مهما ضمّ بين جنباته من علماء جهابذة ومُفلقين مصاقعة من حُماة الضاد المتقنين الخِرّتين المَهَرة العارفين بأوابدها وشواردها المحبّين لنشرها وتعليمها وتيسير قضاياها للعالمين. هل يسْطيعُ مجمعٌ أو مجمعان أن يفعلا ذلك في عالم تتكالبُ فيه الأمم في رهان الحضارات، وتتسابقُ فيه الشعوب في ميادين الانتشار والذّيوع والهيمنة وبسط النّفوذ؟ أوَ يستطيع مجمعٌ أو مركزٌ لغوي هنا أو هناك أن يُترجم ما تفرزه عقول بني الإنسان اليوم؟ أوَ يقدرُ مجمعٌ أو محفلٌ لغوي في هذه الدّولة أو تلك أن يكفي شعوب العربيّة ومُحبّيها ويُلبّيَ طلبات الرّاغبين في تعلّمها في جميع شؤونهم التّعلّميّة والتّواصليّة والإعلاميّة؟ الجواب قطعاً: لا.

إنّ للمجامع اللغوية أدواراً لا يُنكرُها إلا العاشُون الأعْشَوْنَ، ولا يجحدُها إلا المُبغضون الشّانئون للغة الضاد. وحين تسْطعُ شمسُ مجمع ينافح عن لغة الضّاد في أيّ مَرْبَعٍ من العالم، فإنّ ردّ الفعل الطبيعي عند العربي الأصيل أن يُرحّب ويبارك، ويُثَمّنَ ويُفاخر، وأن يجتهد في إسداء النّصح للموجّهين والمسؤولين، وبتآزر الجهود وتعاضد القوى فإنّ المشروعات تؤتي ثمارها، وينفع جناها.

إنّ أصحاب البحوث اللغوية العلميّة الجادّة ينتظرون بشَغَفٍ وحبٍّ فيّاض مثل هذه المراكز النورانيّة والمحافل التّبصيريّة التي تحتفي بأهل العلم وآل الآداب وشُداة الفنون، وإنّ المشروعات العلميّة تحتاج إلى بيئات ثقافيّة متطوّرة صالحة للبحث، مُشجّعة للإنتاج، مُحفّزة للتّنقيب في شؤون هذه اللغة المعطاءة المثراءة الخصبة الولود، ولا يخفى، وهذا من باب التّذكير بالبدهيّات، على أولي النّهى وأرباب الفكر السّديد والرأي الرّشيد أنّ الإنتاج المعرفيَّ يتطوّرُ حين تنتشر اللغة السليمة بين أبنائها، والعكس صحيح حيث إنّ التّطور العلميّ والتّقدّم الحضاريّ يساعدان على نشر الذّوق اللغوي السليم، وينمّيان الذائقة المجتمعيّة العامّة، والشعوب تعيش أزهى أيّامها، وتحتفلُ بأروع فتراتها وعهودها حين يزدهر الأدب، وتشيع الثقافة، وتروج عطور المعارف في الربوع والمغاني والرّحاب.

والإنسان بفطرته مؤثّرٌ ومتأثّر، والذي لا يتأثّرُ هو من جلمود الصّخر أقسى، ومن شديد الحَجَر أعتى، واللغة وسيلة التأثير، وجسر التّواصل بين أبناء الأمّة الواحدة، ومَعْبَرُ التّحاور بين الشعوب والأمم، والعرب إذا أرادوا أن يفيقوا من غفوتهم اللغويّة، ويَصْحوا من سُباتهم اللساني، ويهبّوا إلى رسالتهم المباركة فعليهم أن يسْتمسكوا بحبل اللغة الغرّاء التي لا يُدانيها في الأكوان لسان، ولا يُشاكلُها بيانٌ، ولا تُضاهيها في دنيا العالمين قديماً وحديثاً لغةٌ من اللغات ولا لهجة من اللهجات.

إنّ العربيّة ليست لغةً للتواصل وحسب، وإنّما هي منظومةٌ للتّعبير، ووسيلة للتأثير، وآلةٌ للتّمكين، وبوصلةٌ للتّوجيه، وخزّانٌ مليءٌ بالقيم، وسِجِلٌّ حافلٌ بالمبادئ، وقِرْطاسٌ مُترَعٌ بالتّوجيهات النّاصحة والحكم البالغة التي تصنع الإنسان وتبارك عمره وتزكّيه.

وغيرُ خافٍ أيضاً على أهل الثقافة وبُناة المعرفة أنّ ألفاظ الحضارة وأسماء المخترعات ومصطلحات الانفجار التكنولوجي الحديث لا بدّ لها من قوالبَ لغويّة سليمة تحملُها، ولا بدَّ لها من صيغٍ وأبنية تكون عنواناً عليها. فمَنْ ذا يصنعها؟ ومن ذا يخترعها ويُبدعُها؟ ومن ذا يُبديها للعالمين ويقدّمها للقارئين والمتكلّمين إذا لم تنصهرْ مادّتها وتُطبَخْ في محاضن المجامع اللغوية؟

إنّ رسالة المجامع اللغوية العربيّة العلمية شريفةٌ شَرَفَ هذه اللغة المباركة، وكريمةٌ كَرَمَ الأصل العربي النقيّ، وضرورتها من ضرورة العيش الحضاري والتّطوّر التكنولوجي، واللغة التي لا تتجدّدُ ولا تزدهر فإنّها لا محالة تتقهقر وتندثر، ويُكبّرُ عليها أبناؤها وأعداؤها أربع تكبيرات، ويُحنّطونها في مدافن اللغات واللهجات البائدة، والعربيّةُ ليست من اللغات التي تموت، كيف وروح الحياة تسري في كيانها، ودماءُ البهجة والازدهار تجري في عروقها؟ كيف وقد وَسِعت كتاب الله لفظاً وغاية، فكيفَ تضيق اليوم عن مصطلحات ومخترعات؟

إنّني من آصرة العروبة التي تجمعني بكل العرب، ومن وشيجة الإسلام التي تربطني بجميع المسلمين، وتمثيلاً لمجمع اللغة العربية بالشارقة، أرفعُ التبريكات العطرة، وأزج التّحيات الصادقة من صاحب السّمو حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى أخيه ملك المملكة العربية السعودية المبجّل الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله تعالى -، وإلى وليّ عهده الأمين، ونبارك لجميع أبناء المملكة الأشقاء في كل شبر من ربوعها الطاهرة المقدّسة بهذا المولود السعيد الميمون المبارك الذي جاء يخدم العربية في منبتها الأصيل، في حجازها ونجدها وتهامتها، وجميع ربوعها، وفي أقطار العالم جميعاً.

وليس هذا المحفل اللغوي ببدع في دنيا المشروعات العظمى، فلطالما احتفلت المملكة بالمؤسسات اللغوية والمنارات التربوية والأكاديميات العلميّة، والصّروح المعرفيّة، وهي يوماً بعد يوم تُسطّرُ ملاحم البناء وإلياذات التّشييد، وتعزفُ سمفونيّات التعمير من أجل بناء الرجل الصالح والمواطن المثقف والعربي الشهم الأبي.

اضغط هنا لقراءة الخبر من المصدر

اقـرأ الـمـزيـد

توقيع مذكرة تعاون بين مجمع اللغة العربية والجامعة الإسلامية للتكنولوجيا ببنغلاديش

استقبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رئيس مجمع اللغة العربية بالشارقة، صباح الاثنين، عمر جاه مدير الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا في بنغلاديش، والوفد المرافق له، وذلك في مجلس سموه الأدبي بدارة الدكتور سلطان القاسمي.

ورحب سموه بالوفد الضيف، متمنياً لهم طيب الإقامة في بلدهم الثاني إمارة الشارقة، ومقدماً لهم فكرة عامة حول ما تحويه الدارة من معارف تاريخية وجغرافية فريدة ومتميزة، متمثلة في مخطوطات وخرائط وصور وكتب، كما استعرض أمامهم أهداف مجلس سموه الأدبي، الذي يتطلع من خلاله إلى عقد لقاءات فكرية يدعى لها أبرز المفكرين والأدباء، وتسهم بشكل فاعل في تطوير المفاهيم الأدبية والفكرية التي تخدم هويتنا، وتعلي من شأن ديننا ومجتمعاتنا، وبين سموه جهود مجمع اللغة العربية بالشارقة المحلية والإقليمية والدولية، في خدمة اللغة العربية والقائمين عليها.

كما شهد صاحب السمو حاكم الشارقة، توقيع مذكّرة تعاون بين مجمع اللغة العربيّة بالشّارقة، والجامعة الإسلاميّة للتكنولوجيا ببنغلاديش، متضمنة الرغبة في تطوير العمل الأكاديمي، وتوثيق أواصر التّعاون في مجال البحث اللٌغويّ، ودعم ومساندة المشاريع العلميّة المتميّزة في خدمة اللغة العربيّة، والمتمثلة في إنشاء معمل اللغة الرقمي وقاعة تدريس ذكية بالجامعة الإسلامية للتكنولوجيا ببنغلاديش. وقد مثل الطرفين في التوقيع على بنود المذكرة، كلٌّ من الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية في الشارقة، وعمر جاه مدير الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا.

اقـرأ الـمـزيـد

انطلاق التدريب العملي الخاص بالتحرير المعجمي للمعجم التاريخي في تونس

نظّم مجمع اللغة العربية بالشارقة، وبالتعاون مع اتحاد المجامع اللغوية العلمية بالقاهرة، دورة تدريبية متخصصة في تقنيات ومهارات صناعة المعجم التاريخي للغة العربية، حيث تتناول الدورة أساليب وطرق التحرير المعجمي، وأوضح أمين عام مجمع اللغة العربية بالشّارقة، أمحمد صافي المستغانمي، بأن هذه الدورة تعبّر عن سلسلة الدورات التي ينظمها مجمع اللغة العربية في الشارقة بالتعاون مع اتحاد المجامع بالقاهرة، وعن الرؤية التي تمضي فيها الشارقة في تحقيق إنجاز نوعي وضخم يضاف إلى خزانة المعرفة العربية والإنسانية، والمتجسد في مشروع (المعجم التاريخي للغة العربية).

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع العربية يدعم لغة الضاد في جامعة هانكوك

بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى #حاكم_الشارقة، وبمناسبة اختيار #الشارقة_العاصمة_العالمية_للكتاب للعام ٢٠١٩، وقّع مجمع اللغة العربية بالشارقة مذكرة تعاون مع جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية -أكبر الجامعات في #كوريا_الجنوبية، المتخصصة بتدريس اللغات العالمية، بهدف دعم قسم اللغة العربية في الجامعة.
.
وتنص اتفاقية التعاون على تبادل الخبرات الأكاديمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتدريب المدرسين، وإرسال الأساتذة المتخصصين لإعطاء دورات مكثفة، والتعاون في مجال البعثات الطلابية، وتقديم منح دراسية للطلاب المتفوقين، إلى جانب تنفيذ الدورات المكثفة للمحاضرات المتخصصة للطلاب، وتنظيم اللقاءات العلمية في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

 

اقـرأ الـمـزيـد

الأمين العام للمجمع خلال مشاركته في المؤتمر الدولي ٨ للغة العربية في دبي – أبريل 2019

 

 

اقـرأ الـمـزيـد

المستغانمي معجم الشارقة يؤرخ للغة والحضارة العربية على امتداد 17 قرنا

أكد محمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة، أن المعجم التاريخي للغة العربية الذي تعمل عليه إمارة الشارقة بتوجيهات ودعم ومتابعة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة، مشروع عظيم سيكون فاتحة عصر حديث للغة العربية، واصفا إياه بالمعجم العملاق الذي يمثل ذاكرة الأمة العربية وديوان ألفاظها وسجل أشعارها وأخبارها وحامل مخرجات ومنتجات أبنائها وبناتها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وقال إن حاكم الشارقة أعاد إحياء العمل على المعجم من جديد بعد أن حاول العمل عليه الكثير من الجهات وتوقفت نتيجة عظمة وضخامة المشروع.. مؤكدا أن الشارقة قطعت أشواطا كبيرة في إنجازه، وسيرى النور قريبا.

وأضاف أن المعجم يؤرخ للغة والحضارة العربية على امتداد 17 قرنا، تتوزع على ثلاث مراحل بحثية هي مرحلة النقوش القديمة، واللغات السامية التي تنتمي إليها العربية، والثالثة هي مرحلة اللغة واستخدامها. ويشمل المعجم خمسة عصور؛ العصر الجاهلي، والعصر الإسلامي والأموي، والعصر العباسي، وعصر الدويلات والمماليك، والعصر الحديث.

وأوضح أن العمل يجري عليه بمشاركة أكثر من 300 باحث ومختص من كبار علماء اللغة العربية، ويضم لجانا في 9 دول بمشاركة نخبة من الخبراء والمراجعين والمدققين، وتحتضن الشارقة اللجنة التنفيذية للمشروع، كما تحتض القاهرة اللجنة العليا للتدقيق في اتحاد المجامع اللغوية العلمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الرابعة مع مهرجان الثقافة واللغة العربية – الذي تنظمه جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو بإيطاليا بشراكة استراتيجية مع هيئة الشارقة للكتاب – والتي شارك فيها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، وحاورته فيها البروفسورة ماريا زنولا رئيسة قسم اللسانيات والآداب بالجامعة الكاثوليكية.

واستعرض الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة مسيرة العمل على إصدار “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي أطلقه حاكم الشارقة، بهدف بحث تاريخ المفردة في العربية، وتطورها منذ الجاهلية إلى اليوم، إلى جانب البحث في نشأة العلوم اللغوية والنحوية.

حضر الجلسة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وعبدالله حسن الشامسي قنصل عام دولة الإمارات في ميلانو -إيطاليا، ومحمد خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ومثقفون ومختصون في اللغات والأدب العربي، وعدد من طلاب وطالبات الجامعة الكاثولكية.

وتناولت الجلسة ضرورة وجود المعجم، وأهم التحديات التي تواجه إتمامه، وأبزر ملامح الخطة العلمية المتبعة لإنجازه، كما كشفت المعايير التي يختلف فيها المعجم عن سائر المعاجم العربية، وفريق عمل الباحثين والعلماء العاملين على المشروع، إضافة إلى المراحل التي وصل إليها إنجازه.

وقال المستغانمي “على الرغم من كثرة ما تمتلك الأمة العربية من معاجم إلا أنها لا تغني عن المعجم التاريخي الذي يؤرخ لجميع ألفاظ اللغة العربية منذ نشأتها الأولى إلى عصرنا الراهن، فهو مشروع كبير وشامل وقفت العديد من العوامل دون إنجازه سابقا، كان أهمها.. ضخامة العمل إذ لا ينبغي للذي يؤرخ للغة العربية أن يستند إلى مصادر محددة من الشعر، ويترك مصادر أخرى، ولا يصح أن يضع في المدونة اللغوية الحاسوبية كتبا تتعلق بالأدب وأجناسه التعبيرية، ويهمل كتب الفلسفة والمنطق والتاريخ والمواد العلمية الأخرى”.

وأضاف ” يعنى المعجم بتتبع اللفظ العربي في أول استعمال له، ويجيب على أسئلة: من هو المستعمل الأول للفظ؟.. وفي أي سياق ورد؟.. وما الدلالة التي كان يحملها؟.. وهل تغير من ناحية الشكل والصوت والتهجية؟.. وهل طرأ عليه تغيير في البنية الصرفية، وهل تحولت دلالته من معنى إلى معنى؟..

ومتى تم ذلك؟.. هذه الأسئلة ومثيلاتها لا تجيب عنها القواميس والمعاجم اللغوية العادية، وإنما يجيب عنها المعجم التاريخي”.

وتحدث مستغانمي حول التجارب العالمية التي عملت على المعاجم التاريخية في لغاتها، قائلا “كان الألمان هم الأوائل الذين عملوا على المعجم التاريخي، وتوفي الشخصان اللذان كانا يعملان على المشروع قبل الانتهاء منه، حيث توقف المشروع وعاد العمل عليه بعد 120 سنة من تلك البدايات”.

وأكد أن المعجم التاريخي للغة العربية يستفيد في عمله من المنهج الألماني والفرنسي للمعاجم التاريخية حيث يتتبع التغير الدلالي وتطور معاني الألفاظ أو انقراضها واندثارها.

ولفت مستغانمي في ختام حديثه حول الميزات التي جاء فيها المعجم التاريخي ليكون مواكبا لمتغيرات العصر المتسارعة… وقال “نحن الآن في العصر الذهبي للتواصل العالمي والعمل قديما على المعاجم كان يدويا فقط، لذلك سننشئ مدونة حاسوبية رقمية تساعد على إيجاد اي كلمة بسهولة”.

وفي ختام المهرجان ألقى عبدالله حسن الشامسي، قنصل عام الإمارات في ميلانو، كلمة قال فيها إن لقاءنا اليوم في هذه المهرجان ما هو إلا خطوة واجبة وضرورية في ظل كل أشكال الجهل بالآخر، وإلغاء أثره ودوره..

خطوة تتكامل مع سائر الخطى التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والثقافية.. خطوة تجسد رسالة الإمارات في اختيارها العام 2019 عاما للتسامح، وتؤكد معنى زيارة بابا الفاتيكان مؤخرا إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.. خطوة تنتصر لمسيرة القيم الحضارية الأصيلة وتجدد دورها في التآخي والتواصل والحوار.

وأضاف أن نحتفي باللغة العربية من قلب الحضارة الأوروبية وبين قامات ثقافية عربية وإيطالية يعني الكثير؛ فهذا الاحتفاء يرجعنا إلى سيرة طويلة من العلاقات النبيلة التي جمعت بين العرب والإيطاليين.. سيرة تؤكدها اللغة نفسها، فاليوم ملايين الإيطاليون يتحدثون بكلمات من أصول عربية، مثلما هنالك ملايين العرب ينطقون بمفردات ذات جذور إيطالية.

يشار إلى أن مهرجان الثقافة واللغة العربية في ميلانو يحتفل سنويا بالإنجاز المعرفي والثقافي العربي ويقدم رموزه المعاصرين والقدماء أمام المثقفين الأوروبيين، ويجمع في دورته الرابعة أبرز المثقفين والكتاب العرب من روائيين وكتاب وباحثين ومؤرخين، واختار هذا العام أن يتناول دور الأديبة والعالمة العربية في مسيرة الثقافة الإنسانية.

 

المستغانمي: معجم الشارقة يؤرخ للغة والحضارة العربية على امتداد 17 قرنا

أكد امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة، أن المعجم التاريخي للغة العربية الذي تعمل عليه إمارة الشارقة بتوجيهات ودعم ومتابعة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة، مشروع عظيم سيكون فاتحة عصر حديث للغة العربية، واصفا إياه بالمعجم العملاق الذي يمثل ذاكرة الأمة العربية وديوان ألفاظها وسجل أشعارها وأخبارها وحامل مخرجات ومنتجات أبنائها وبناتها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وقال إن حاكم الشارقة أعاد إحياء العمل على المعجم من جديد بعد أن حاول العمل عليه الكثير من الجهات وتوقفت نتيجة عظمة وضخامة المشروع.. مؤكدا أن الشارقة قطعت أشواطا كبيرة في إنجازه، وسيرى النور قريبا.

وأضاف أن المعجم يؤرخ للغة والحضارة العربية على امتداد 17 قرنا، تتوزع على ثلاث مراحل بحثية هي مرحلة النقوش القديمة، واللغات السامية التي تنتمي إليها العربية، والثالثة هي مرحلة اللغة واستخدامها. ويشمل المعجم خمسة عصور؛ العصر الجاهلي، والعصر الإسلامي والأموي، والعصر العباسي، وعصر الدويلات والمماليك، والعصر الحديث.

وأوضح أن العمل يجري عليه بمشاركة أكثر من 300 باحث ومختص من كبار علماء اللغة العربية، ويضم لجانا في 9 دول بمشاركة نخبة من الخبراء والمراجعين والمدققين، وتحتضن الشارقة اللجنة التنفيذية للمشروع، كما تحتض القاهرة اللجنة العليا للتدقيق في اتحاد المجامع اللغوية العلمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الرابعة مع مهرجان الثقافة واللغة العربية – الذي تنظمه جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو بإيطاليا بشراكة استراتيجية مع هيئة الشارقة للكتاب – والتي شارك فيها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، وحاورته فيها البروفسورة ماريا زنولا رئيسة قسم اللسانيات والآداب بالجامعة الكاثوليكية.

واستعرض الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة مسيرة العمل على إصدار “المعجم التاريخي للغة العربية” الذي أطلقه حاكم الشارقة، بهدف بحث تاريخ المفردة في العربية، وتطورها منذ الجاهلية إلى اليوم، إلى جانب البحث في نشأة العلوم اللغوية والنحوية.

حضر الجلسة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وعبدالله حسن الشامسي قنصل عام دولة الإمارات في ميلانو -إيطاليا، ومحمد خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ومثقفون ومختصون في اللغات والأدب العربي، وعدد من طلاب وطالبات الجامعة الكاثولكية.

وتناولت الجلسة ضرورة وجود المعجم، وأهم التحديات التي تواجه إتمامه، وأبزر ملامح الخطة العلمية المتبعة لإنجازه، كما كشفت المعايير التي يختلف فيها المعجم عن سائر المعاجم العربية، وفريق عمل الباحثين والعلماء العاملين على المشروع، إضافة إلى المراحل التي وصل إليها إنجازه.

وقال المستغانمي “على الرغم من كثرة ما تمتلك الأمة العربية من معاجم إلا أنها لا تغني عن المعجم التاريخي الذي يؤرخ لجميع ألفاظ اللغة العربية منذ نشأتها الأولى إلى عصرنا الراهن، فهو مشروع كبير وشامل وقفت العديد من العوامل دون إنجازه سابقا، كان أهمها.. ضخامة العمل إذ لا ينبغي للذي يؤرخ للغة العربية أن يستند إلى مصادر محددة من الشعر، ويترك مصادر أخرى، ولا يصح أن يضع في المدونة اللغوية الحاسوبية كتبا تتعلق بالأدب وأجناسه التعبيرية، ويهمل كتب الفلسفة والمنطق والتاريخ والمواد العلمية الأخرى”.

وأضاف ” يعنى المعجم بتتبع اللفظ العربي في أول استعمال له، ويجيب على أسئلة: من هو المستعمل الأول للفظ؟.. وفي أي سياق ورد؟.. وما الدلالة التي كان يحملها؟.. وهل تغير من ناحية الشكل والصوت والتهجية؟.. وهل طرأ عليه تغيير في البنية الصرفية، وهل تحولت دلالته من معنى إلى معنى؟..

ومتى تم ذلك؟.. هذه الأسئلة ومثيلاتها لا تجيب عنها القواميس والمعاجم اللغوية العادية، وإنما يجيب عنها المعجم التاريخي”.

وتحدث مستغانمي حول التجارب العالمية التي عملت على المعاجم التاريخية في لغاتها، قائلا “كان الألمان هم الأوائل الذين عملوا على المعجم التاريخي، وتوفي الشخصان اللذان كانا يعملان على المشروع قبل الانتهاء منه، حيث توقف المشروع وعاد العمل عليه بعد 120 سنة من تلك البدايات”.

وأكد أن المعجم التاريخي للغة العربية يستفيد في عمله من المنهج الألماني والفرنسي للمعاجم التاريخية حيث يتتبع التغير الدلالي وتطور معاني الألفاظ أو انقراضها واندثارها.

ولفت مستغانمي في ختام حديثه حول الميزات التي جاء فيها المعجم التاريخي ليكون مواكبا لمتغيرات العصر المتسارعة… وقال “نحن الآن في العصر الذهبي للتواصل العالمي والعمل قديما على المعاجم كان يدويا فقط، لذلك سننشئ مدونة حاسوبية رقمية تساعد على إيجاد اي كلمة بسهولة”.

وفي ختام المهرجان ألقى عبدالله حسن الشامسي، قنصل عام الإمارات في ميلانو، كلمة قال فيها إن لقاءنا اليوم في هذه المهرجان ما هو إلا خطوة واجبة وضرورية في ظل كل أشكال الجهل بالآخر، وإلغاء أثره ودوره..

خطوة تتكامل مع سائر الخطى التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والثقافية.. خطوة تجسد رسالة الإمارات في اختيارها العام 2019 عاما للتسامح، وتؤكد معنى زيارة بابا الفاتيكان مؤخرا إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.. خطوة تنتصر لمسيرة القيم الحضارية الأصيلة وتجدد دورها في التآخي والتواصل والحوار.

وأضاف أن نحتفل باللغة العربية من قلب الحضارة الأوروبية وبين قامات ثقافية عربية وإيطالية يعني الكثير؛ فهذا الإحتفال يرجعنا إلى سيرة طويلة من العلاقات النبيلة التي جمعت بين العرب والإيطاليين.. سيرة تؤكدها اللغة نفسها، فاليوم ملايين الإيطاليون يتحدثون بكلمات من أصول عربية، مثلما هنالك ملايين العرب ينطقون بمفردات ذات جذور إيطالية.

يشار إلى أن مهرجان الثقافة واللغة العربية في ميلانو يحتفل سنويا بالإنجاز المعرفي والثقافي العربي ويقدم رموزه المعاصرين والقدماء أمام المثقفين الأوروبيين، ويجمع في دورته الرابعة أبرز المثقفين والكتاب العرب من روائيين وكتاب وباحثين ومؤرخين، واختار هذا العام أن يتناول دور الأديبة والعالمة العربية في مسيرة الثقافة الإنسانية.

اقـرأ الـمـزيـد

سلطان عالماً باللغة ومحققاً حلمها

ابن الديرة

مرة جديدة، تثبت الشارقة أنها قائدة ورافعة الثقافة العربية اليوم، حيث تقود بأفكار وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشروعاً ثقافياً وحضارياً متقدماً ومفارقاً ومغايراً، وهي بذلك، خطوة بعد خطوة، وسنة بعد سنة، تحقق حلم المثقف العربي، بل العربي مطلقاً، والإنسان العالم على وجه الإطلاق، ومن السمات اللافتة لهذا المشروع سمة التكامل والتناسق والاتساق بين عناصر المشروع، ولا عجب، فوراء المشروع عقلية حاكم مثقف، أو في الأصح، مثقف يحكم، كما عبر سموه بنفسه. اهتمام الدكتور سلطان بالفكرة العامة، ثم في التفاصيل الدقيقة، وهو ما يطبع المشروع، حتى في تفاصيله، بفكر صاحب السمو حاكم الشارقة.

اليوم الحديث عن المعجم التاريخي للغة العربية الذي يكتمل نحو إصداره في القريب، وفق ما أكد امحمد المستغانمي الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة في ميلانو، واصفاً ذلك بالعمل العظيم، وهو كذلك، حيث طموح سلطان الذي لا يحده حدود ملازم وملائم. لقد سمعنا من قبل دعوات ونداءات كثيرة لإنجاز شيء «مشابه» لهذا العمل الرائد، وظل الحلم معلقاً في أقصى العقل العربي من دون أن يتحقق، وها هو يتحقق، وبهذا الحجم المؤسسي، وباشتراك عدد كبير من علماء اللغة العرب، على يد الشيخ الدكتور سلطان، وهو واحد منهم، سلطان الموسوعي هو عالم لغة أيضاً، وعالم بتاريخ اللغة العربية واللغات عموماً، ولقد أذهل وألهم الناس وهو يحاول في اللغة العربية وما يجاورها من لغات حية ومنقرضة، ذاهباً إلى الجذور وشارحاً الأصول، ومستقصياً البحث إلى أمداد جديدة، متجددة، وغير مسبوقة.

هكذا، وعبر المؤسسة والاشتغال المؤسسي، وبوعي شديد، تعد الشارقة اليوم لإصدار أول معجم تاريخي للغة العربية، فتسد ثغرة كبيرة لم تتصد لها، خوفاً أو عجزاً، الجامعات ومراكز الأبحاث ومجامع اللغة العربية.. سلطان في هذا السياق أو السباق لا فرق، رجل يشغل موقعي العالم العارف والحاكم صاحب الإمكانية والقرار، ولدى الدكتور سلطان، إلى ذلك، محبة خاصة خالصة لوطنه وأمته ولغته وثقافته وإرثه الديني والثقافي والحضاري، سلطان، منذ البواكير والنوافذ الأولى، رجل عربي عروبي بامتياز، ومن هنا قدرته الهائلة على صناعة الفرق كلما تعلق الأمر بعنوان عربي. هكذا تكلم ويتكلم الدكتور سلطان. هكذا عمل ويعمل.

تاريخ الكلمات العربية، وأصول الألفاظ التي نستعملها اليوم، مستعمل اللغة ومهجورها، الكلام العميق لكن الشفيف الذي هو في متناول العلماء والعامة، حاضر اللغة بناء على ماضيها وتاريخها، ومستقبلها المبنية، بالضرورة على الحاضر. كل هذا، وأكثر منه، يوفره المعجم التاريخي للغة العربية الذي يكتمل الآن، ويصدر في القريب إن شاء الله، بإشراف مباشر من الأستاذ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، المثقف الذي يحكم، فيقدم الثقافة على ما عداها، ثم يحقق في التنمية الثقافية ما يحقق في التنمية الاقتصادية وغيرها.

الثقافة الثقافة، وفي التكرار تذكير بالأهمية، وبما أدركه وعرفه وطبقه سلطان منذ وقت مبكر، ومن بعدها، وبالتأكيد يحدث كل شيء، من الصدارة في الاقتصاد ومعيشة المواطنين، إلى الصدارة، وهذا جديد لافت، في كرة القدم.

ebnaldeera@gmail.com

اقـرأ الـمـزيـد

معجم الشارقة التاريخي للغة العربية.. عصر حديث لـلغة الضاد

وكالات – أبوظبي

أكد الأمين العام لمجمع اللغة العربية في الشارقة امحمد صافي المستغانمي، أن المعجم التاريخي للغة العربية الذي تعمل عليه الإمارة بتوجيهات ودعم ومتابعة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشروع عظيم سيكون فاتحة عصر حديث للغة العربية.

ووصف المستغانمي المعجم بـ”العملاق الذي يمثل ذاكرة الأمة العربية وديوان ألفاظها وسجل أشعارها وأخبارها، وحامل مخرجات ومنتجات أبنائها وبناتها”.

وقال إن حاكم الشارقة أعاد إحياء العمل على المعجم من جديد، بعد أن حاول العمل عليه الكثير من الجهات وتوقفت نتيجة عظمة وضخامة المشروع، مؤكدا أن الشارقة قطعت أشواطا كبيرة في إنجازه، وسيرى النور قريبا.

وأضاف الأمين العام لمجمع اللغة العربية في الشارقة أن المعجم يؤرخ للغة والحضارة العربية على امتداد 17 قرنا، تتوزع على 3 مراح بحثية هي مرحلة النقوش القديمة، واللغات السامية التي تنتمي إليها العربية، والثالثة هي مرحلة اللغة واستخدامها، كما يشمل المعجم 5 عصور هي العصر الجاهلي، والعصر الإسلامي والأموي، والعصر العباسي، وعصر الدويلات والمماليك، والعصر الحديث.

اقـرأ الـمـزيـد

الشارقة تعزز حضور لغتنا الأم في المشهد الثقافي العالمي في إيطاليا

ميلان: «الخليج»

خلال مشاركتها في مهرجان الثقافة واللغة العربية في إيطاليا
الشارقة تعزز حضور لغتنا الأم في المشهد الثقافي العالمي

تشارك إمارة الشارقة في فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الثقافة واللغة العربية الذي تنظمه «جامعة القلب المقدس الكاثوليكية» في مدينة ميلان بإيطاليا، احتفاءً بالثقافة والأدب العربي، بشراكة استراتيجية مع «هيئة الشارقة للكتاب»، وبالتعاون مع «مجمع اللغة العربية بالشارقة».

ضم وفد الشارقة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومحمد خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، والدكتور محمد المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، وحضر المهرجان عبدالله حسن الشامسي، قنصل عام دولة الإمارات في ميلان، وعدد من سفراء وقناصل الدول العربية في إيطاليا. وأدباء ومثقفون وشعراء من العرب والإيطاليين، وأكثر من 500 طالبة وطالب إيطالي وأوروبي يدرسون الأدب العربي في قسم اللغة العربية في «جامعة القلب المقدس».

وتأتي مشاركة الشارقة في المهرجان، الذي يعقد تحت شعار «شهرزاد خارج القصر»، ضمن جهودها في تعزيز حضور اللغة العربية دولياً، وتقديم المنجز المعرفي العربي إلى المشهد الثقافي العالمي، واستعراض دور اللغة العربية في مسيرة الحضارة الإنسانية، إذ تشكل هذه المشاركة استكمالاً لسلسلة الجهود التي تمضي بها الإمارة من خلال العديد من المبادرات الداعمة للغة العربية وثقافتها وأدبها في مختلف دول العالم.

يحضر المؤتمر، الذي يقام خلال الفترة من 28 إلى 30 مارس/ آذار، مجموعة من الأدباء والفنانين العرب والإيطاليين، ويطرح جملة من التساؤلات حول المرأة العربية أديبة وعالمة، أبرزها: متى اقتحمت المرأة العربية الفضاء الثّقافي العام للمجتمع الحديث في مجالات التعليم، والصحافة، والكتابة الأدبية، والمسرح، والسينما، والغناء والموسيقى؟ وما هو السياق الثقافي الذي حكم هذا الحضور، وما آثاره في اللغة العربية المعاصرة؟ وهل أدى إلى تغيير في صورة المرأة ورمزيتها في الخيال الجمعي وفي الأعمال الأدبية؟ ويأتي المهرجان هذا العام بالتزامن مع فعاليات «معرض الكتاب العربي والكتاب الإيطالي عن العالم العربي»، الذي يقام في ميلان.

حول أهمية المهرجان وجهود رعايته، قال أحمد العامري، في كلمته خلال افتتاحه: «ننطلق في هيئة الشارقة للكتاب من رؤية وضع مرتكزاتها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لذلك نحن حريصون على تقديم الصورة الحقيقية والأصيلة للثقافة العربية إلى العالم، ونعمل في كل ما نقوده من جهود على تعزيز حضور اللغة العربية، ومثقفيها، وكتابها، وناشريها».

وأضاف: «إن الاحتفاء باللغة العربية وجماليتها في ميلان قلب الثقافة الأوروبية، يجدد فخرنا واعتزازنا بلغتنا الأم، ويكشف معرفة العالم بجماليتها، وفرادتها بين لغات العالم، فهي اللغة التي تركت أثرها في لغات أخرى عديدة منها، التركية، والفارسية، والكردية، والفرنسية، والإسبانية، وهي التي انفردت بعدد كلمات بلغ أكثر من 12 مليوناً وثلاثمائة ألف كلمة، بنتها بسحر 28 حرفاً».

وأشاد العامري بفكرة الدورة لهذا العام التي تسلط الضوء على دور المرأة العربية في تاريخ الثقافة والأدب والعلوم، مؤكداً أن الأديبات والعالمات العربيات لهن مساهمات كبيرة في المنجز الحضاري الإنساني.

أما محمد خلف، فقال: «يمتد مشروع الشارقة الحضاري والثقافي من داخل الإمارات ليشمل مختلف بلدان العالم، إذ وضع عماده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليدعم في واحدة من أولوياته اللغة العربية، وتاريخ المنجز الحضاري والإبداعي الذي قدمته على امتداد قرون من اليوم، إذ يؤمن مشروع الإمارة أن لغتنا العربية هي هويتنا الحضارية للأمم، ونتاجها الثقافي هو انعكاس لقيمنا، وحجم مشاركتنا في الحضارة الإنسانية بصورة عامة، وهذا ما يراه العالم من خلال جهود مجمع اللغة العربية في الشارقة».

وأضاف: «إن الجهود التي تعمل عليها الشارقة في دعم اللغة العربية تنكشف بما ترعاه وما تقدمه من مبادرات، وما تطرحه من مشاريع على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، حيث تروي سيرة جهود الإمارة حكاية العديد من المؤتمرات المعنية باللغة العربية، والكثير من مبادرات دعمها وحفظها، فالشارقة، بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، شيدت مبنى اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية في مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة في مصر، واستحدثت أول مجمع للغة العربية في الإمارات، وقدمت مكرمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) لإنجاز موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين، وغيرها الكثير من المبادرات والجهود».

وتضمن حفل افتتاح المهرجان أيضاً كلمات لكل من ماريا كريستينا جاتي، رئيسة «معهد دراسات اللغة العربية»، وجوفاني جوبر، عميد كلية الآداب واللغات الأجنبية في «جامعة القلب المقدس الكاثوليكية»، والدكتور وائل فاروق، أستاذ الأدب العربي في «جامعة القلب المقدس الكاثوليكية»، وقدمت مجموعة من الطالبات الإيطاليات في الجامعة وصلات غنائية باللغة العربية للفنانة فيروز، كما ألقى الشعراء العرب قصائد متنوعة تبرز جماليات اللغة العربية.

يشار إلى أن «مهرجان الثقافة واللغة العربية» في ميلان يحتفي سنوياً بالإنجاز المعرفي والثقافي العربي، ويقدم رموزه المعاصرين والقدماء أمام المثقفين الأوروبيين، ويجمع في دورته الرابعة أبرز المثقفين العرب من روائيين وكتاب وباحثين ومؤرخين، واختار هذا العام أن يتناول دور الأديبة والعالمة العربية في مسيرة الثقافة الإنسانية.

اقـرأ الـمـزيـد

زيارة وفد من السودان لدراسة أوجه التعاون بخصوص اللغة العربية

اقـرأ الـمـزيـد