حاكم الشارقة يتسلم تكريماً خاصاً من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه في مكتبة اليونسكو

تسلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تكريماً خاصاً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وإدراج المعجم رسمياً في مكتبة اليونسكو.

جاء ذلك خلال حفل رسمي أقيم في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس تحت شعار “اللغة العربية: جسر بين التراث والمعرفة”، بحضور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله إلى مقر المنظمة كل من: معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وفهد سعيد الرقباني سفير دولة الإمارات لدى فرنسا، وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وجمال الطريفي رئيس الجامعة القاسمية، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وعلي الحاج آل علي المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو، ومحمد حسن خلف مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وسفراء الدول العربية المندوبين لدى اليونسكو.

وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال الحفل، قال فيها // يشرّفني أن أقف بينكم اليوم في هذا المقام الثقافي الرفيع، في منظمة اليونسكو التي نُجِلُّ رسالتها النبيلة، ونعتز بشراكتها المثمرة، لنحتفي معا بإنجاز علمي وثقافي رائد، ألا وهو المعجم التاريخي للغة العربية، وما يزيد هذه اللحظة رمزية وعمقاً، أنها تتزامن مع اليوم العالمي للتنوع الثقافي للحوار والتنمية، هذا اليوم الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ليكون مناسبة سنوية لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات، وترسيخ التقارب الإنساني //.

وأكد سموه أن اللغة هي الوعاء الأول للثقافة، قائلاً // لا شك أن اللغة أيَّ لغة كانت تعد الوعاء الأول للثقافة، والمعبّر الأصدق عن هوية الشعوب، وحين نحتفي اليوم بالمعجم التاريخي للغة العربية فإنما نكرّم بهذا الاحتفاء عنصرًا من عناصر هذا التنوع البشري العظيم، الذي تمثّله اللغة العربية بكل ما تحمل من ثقل حضاري وإشعاع علمي وإنساني //.

وحول أهمية المعجم في التأريخ لتطور مفردات اللغة العربية، قال صاحب السمو حاكم الشارقة // لقد ظلت اللغة العربية على مدى قرون من الزمان، لغة حية نابضة، حملت تراث أمة، واحتضنت علوماً ومعارف لا حصر لها، فهي لسان القرآن الكريم، وأداة التعبير لدى الفلاسفة والعلماء، ووسيلة إبداع الشعراء والمفكرين، وهي إلى يومنا هذا تُواصل أداء رسالتها في ساحات المعرفة، ومع ذلك كله كانت تفتقر إلى مشروع علمي يؤرخ تطور مفرداتها ودلالاتها عبر العصور كما هو في اللغات الأخرى، ومن هنا جاء المعجم التاريخي للغة العربية حلماً تحول إلى مشروع، ومشروعاً صار إنجازاً، بفضل تضافر الجهود، وتكامل الخبرات، وإرادة لا تعرف التراجع //.

وأوضح سموه دور الجهات المشاركة في إنجاز المعجم التاريخي، قائلاً // لقد أشرفت الشارقة من خلال مجمع اللغة العربية فيها، وبالشراكة مع اتحاد المجامع العلمية واللغوية بالقاهرة، والمجامع والمعاهد والمؤسسات اللغوية في العالم العربي، على إنجاز هذا المعجم الذي جاء في مائة وسبعة وعشرين مجلداً، كما ترونها مطبوعة أمامكم والمعجم متوفر في شكله الورقي والإلكتروني، فتحية لمئات الباحثين والمدققين من مختلف الأقطار العربية على جهودهم الكبيرة التي كانت سبباً في هذا الإنجاز //.

وأكد سموه أحقية اللغات في الوجود والتطور وعدم اختزالها في لغة واحدة، قائلاً // إننا حين نعيد للغة العربية تاريخها، ونبرز ملامح تطورها، فإننا في الوقت ذاته نؤكد للعالم أن لكل لغة حقًّا في الوجود والتطور والاحتفاء، وأن العدل الثقافي يقتضي ألا تختزل الإنسانية في لغة واحدة، ولا تختصر حضارات الشعوب في نموذج واحد، فكما أن التنوع البيئي ضمانة لاستمرار الحياة، فإن التنوع الثقافي واللغوي هو الضمانة لاستمرار الإبداع الإنساني وتجدّده //.

وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن خالص شكره وامتنانه إلى منظمة اليونسكو على احتفائها بالمعجم التاريخي للغة العربية، والمشاريع الثقافية المشتركة بين الشارقة والمنظمة، قائلاً سموه // إن احتفاءنا بهذا العمل في رحاب اليونسكو، هو رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تعرف الحدود، وأن الجهد العربي حين يتحقق بإخلاص وبروح جماعية يحظى إنجازه بالتقدير والاحتضان العالمي، وإني من على هذا المنبر أعبر عن بالغ امتناني لمنظمة اليونسكو، والدول الأعضاء فيها على إيمانهم العميق بقيمة اللغة العربية، وعلى شراكتهم البناءة معنا في العديد من المبادرات، وفي طليعتها جائزة الشارقة ـــ اليونسكو للثقافة العربية، التي نرى فيها رمزاً للتلاقي الثقافي بيننا في الشارقة، وبين هذه المنظمة الدولية بكل دولها الأعضاء //.

واختتم سموه كلمته قائلاً // فلنواصل معاً أيها الأصدقاء، لنضع أيدينا بأيدي بعض، ولنعزز الحوار الثقافي بيننا، ولنعمل على صون الإرث الإنساني المشترك، ولنعمل معاً على أن يكون صوت كل ثقافة مسموعاً وكل لغة محترمة، وكل شعب متمسكاً بهويته وثقافته الأصيلة //.

وألقت معالي أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” كلمةً رحبت فيها بصاحب السمو حاكم الشارقة، وأعربت عن سعادتها بزيارة وفد إمارة الشارقة العاصمة العالمية للمعرفة والثقافة، والتي استثمرت ودخلت في مجالات متعددة في قلب صلاحيات اليونيسكو، وحصلت على ألقاب واعترافات ثقافية عالمية منها اختيار اليونسكو للشارقة عاصمةً عالمية للكتاب في العام 2019م، الذي يأتي تأكيداً على التزام الشارقة بالكتاب والتراث الثقافي والمعرفة والتعددية الثقافية وغيرها.

وأشادت معالي أودري أزولاي برؤية الشارقة بقيادة صاحب السمو حاكم الشارقة التي جعلت من كافة سياساتها مبنية على الثقافة والمعرفة ونظمت مختلف الفعاليات والمهرجانات والمعارض الثرية التي تشمل مختلف مجالات الثقافة والفنون والتاريخ، مشيرةً إلى أن هذه المبادرات والفعاليات الثقافية ومنها جائزة الشارقة – اليونسكو للثقافة العربية تدعم الحوار بين الثقافات وتجسد العلاقة الراسخة بين الشارقة واليونسكو منذ أكثر من 25 عام.

وثمنت المديرة العامة لليونسكو مبادرة الشارقة بتوقيع اتفاقية رقمنة أرشيف اليونسكو والتي تشكل دعماً كبيراً للحفاظ على الإرث الكبير من الكتب والوثائق وغيرها والتي تعود في عمرها إلى أكثر من 80 عام من تاريخ المنظمة الكبير والذي شهد الكثير من الأحداث والمواقف والاتفاقيات والمبادرات.

كما عبرت عن اعتزازها بإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية الذي تحقق بمتابعة وإشراف صاحب السمو حاكم الشارقة وعمل عليه مئات الباحثين والمدققين و20 مؤسسة لغوية في العالم العربي، وحصل على شهادة موسوعة غينيس كأكبر معجم تاريخي بـ 127 مجلداً، وتم إضافته رسمياً إلى مكتبة اليونسكو، ليوفر للمعلمين والباحثين والطلبة وكل من يود تعلم اللغة العربية.

وأوضحت أن اللغة العربية ثرية وقيمة بمحتواها وعلماءها وأدباءها في مختلف المجالات، وهي لغة تتكيف مع العصور وتتطور ويتحدثها الملايين حول العالم، لافتةً إلى وقوفها على كلمة السلام ذات الجذر الثلاثي سين لام ميم في المعجم التاريخي للغة العربية والتي تتشابه في معناها مع كافة اللغات.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من المعجم التاريخي للغة العربية وإهدائها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.

حاكم الشارقة يتسلم تكريمًا خاصًا من اليونسكو بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية

Image 1 of 6

اقـرأ الـمـزيـد

مشاركة المجمع في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان

خلال مشاركته في مهرجان اللغة والثقافة العربية بميلان “مجمع اللغة العربية” يستعرض مبادرات الشارقة العالمية لتعزيز حضور “الضاد” في الغرب للنشر الفوري، ميلان، 17 مايو 2025 ضمن الفعاليات الرئيسية لافتتاح “مهرجان اللغة والثقافة العربية” بمدينة ميلان الإيطالية، الذي نظّمه المركز الثقافي العربي بجامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلان، برعاية هيئة الشارقة للكتاب، استعرض مجمع اللغة العربية بالشارقة جهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها في الأوساط الأكاديمية الغربية، ومبادراتها العلمية والمعرفية لإثراء الدراسات والأبحاث العربية في الجامعات العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “جهود مجمع اللغة العربية بالشارقة لدعم اللغة العربية في الغرب”، تحدث خلالها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، حيث أكد أنّ العربية، بما تمثّله من وعاءٍ للهوية وجسرٍ للتواصل بين الشعوب، لا تزال تحظى بعشق أبنائها وشغف الدارسين من المستشرقين وغيرهم في آسيا وأوروبا، وهو ما تُرجِم إلى خدمات جليلة أسهمت في ترسيخ مكانتها عالميّاً.

طلاب العالم في الشارقة

واستعرض المستغانمي مبادرة “الانغماس اللغوي” التي أطلقها المجمع بتوجيهٍ من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تستضيف الشارقة وفوداً أكاديمية من جامعات غربية عالمية، نمساوية وبولندية وإيطالية وغيرها، فيعيش المشاركون بين أهلها وينهلون من بيئتها الثقافية، ما يعمّق حصيلتهم اللغوية ويتجاوز حدود الدروس النظرية.

كما أشار الأمين العام للمجمع إلى مشروع “الموسوعة العربية الشاملة” الذي يشرف عليه مجمع اللغة العربية بالشارقة، مؤكّداً أنّ هذه المشاريع تجسِّد رؤية الشارقة في دعم العربية وإبرازها رافداً معرفيّاً وإنسانيّاً ينقل الأفكار والثقافات بين الأمم.

مفاتيح الملكة اللغوية

وأوضح الدكتور امحمد صافي المستغانمي أنّ تكوين الملكة اللغوية يرتكز على خمسة مفاتيح متكاملة: أوّلها القراءة المستمرة الواعية التي تفتح للمتعلِّم آفاق المعرفة وتُنمِّي حصيلته التعبيرية؛ وثانيها التعمق في “علوم الآلة” من نحوٍ وصرفٍ وبلاغةٍ وعَروضٍ وغيرها، التي تُعطي المتعلّم أدوات الفهم والتحليل السليم. أمّا المفتاح الثالث، فأشار المستغانمي إليه من خلال إبراز دور المعلّم الماهر المتبحّر في اللغة، القادر على غرس حبّ العربية في نفوس أبنائها والدارسين من غير الناطقين بها. كما أبرز أهمية الحفظ لطالب العربية، بما في ذلك حفظ سور أو آيات من القرآن الكريم، ونصوص من الحديث النبوي الشريف، والشعر العربي، والحِكَم والأمثال السائرة؛ وأخيراً، شدّد على ضرورة التدريب المنهجي، شفهيّاً وكتابيّاً، من خلال جلسات منتظمة تُتيح للمُتعلِّم ممارسة اللغة في مواقف حياتية متنوّعة.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات “المراسلات الإداريّة”

بالتّعاون مع “دائرة الموارد البشريّة” ومشاركة 13 مؤسّسة حكوميّة

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات “المراسلات الإداريّة”

تشير الدّراسات إلى أنّ أكثر من 60% من الأخطاء الإداريّة تعود إلى ضعف التّواصل المكتوب

امحمد صافي المستغانمي: الرّسالة المحكمة  تُعبّر عن المؤسَّسة  وتُحدث في المتلقّي ما لا تحدثه الخطابات العابرة

اختتم مجمع اللّغة العربية بالشّارقة، بالتعاون مع دائرة الموارد البشريّة في حكومة الشّارقة، دورة تدريبيّة متخصّصة بعنوان: “المراسلات الإداريّة والمخاطبات الرّسميّة وغير الرّسميّة”، قدّمها الأستاذ الدّكتور الأخضر الأخضري، الباحث في المجمع، بمشاركة 25 موظّفًا من 13 جهة ومؤسّسة حكوميّة في إمارة الشارقة.

هدفت الدّورة إلى تطوير كفاءة المشاركين في إعداد المراسلات الإداريّة بجودة احترافيّة، عبر تدريبهم على أبرز المهارات اللّغويّة والتّقنيّة المرتبطة بفنون المخاطبات الرّسميّة، وبيان أثر ذلك على تعزيز صورة المؤسّسة وتحسين أدائها.

وفي تعليقه على الدّورة، قال الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “إنّ فنّ المراسلات الإداريّة هو امتداد لفنّ عربي عريق، لا يخبو بريقه ولا ينطفئ وهجه، يتجدّد بتجدّد العصور ويترسّخ بجمال البيان ودقّة التّعبير. وإنّنا في هذه الدّورة، نسعى إلى تمكين موظفي حكومة الشّارقة من أدوات الكتابة الاحترافيّة التي ترتقي بأسلوبهم، وتعزّز كفاءتهم، وتُسهم في ترسيخ صورة مؤسّسيّة رفيعة؛ لأنّ الرّسالة المحكمة المتينة، تُعبّر عن المؤسّسة كما يُعبّر اللّسان عن الفكر، وتُحدث في المتلقّي ما لا تحدثه الخطابات العابرة”.

أدوات التّواصل الفعّال

وأكّد المحاضر أنّ المراسلات الإداريّة تعدّ من أبرز أدوات التّواصل المؤسّسيّ الفعّال، مشيرًا إلى أنّ الدّراسات تشير إلى أنّ أكثر من 60% من الأخطاء الإداريّة تعود إلى ضعف التّواصل المكتوب. كما أوضح أنّ ضعف المراسلات يُسبّب سوء فهم وضياع الوقت ويضرّ بالهويّة المؤسّسيّة، مؤكّدًا أهمّيّة وضوح الرّسالة وتحقيق مقاصد البيان دون غموض أو إطالة، مع اعتماد الاختصار والموضوعيّة وبيان الموضوع منذ البداية.

 أساسيّات الرّسائل الاحترافيّة

وبيّنت الدّورة أهمّيّة مراعاة التّدرّج الوظيفيّ في أسلوب الخطاب، واستخدام الفعل المبني للمجهول في السّياقات الرّسميّة للتّعبير عن الاحترام، كما في عبارة: “يرجى التّفضّل باتخاذ اللّازم”. مع ضرورة التّمييز بين الرّسميّ وغير الرّسميّ، وتجنّب العاطفة والمبالغة، وضمان سلامة اللّغة ومراعاة علامات التّرقيم.

وشمل التّدريب التّعريف بأنواع المراسلات مثل: المذكّرات الدّاخليّة، الرّسائل الخارجيّة، البريد الإلكترونيّ الإداريّ، والتّقارير والمحاضر، مع التّأكيد على ضرورة العودة إلى المصادر المتخصّصة في هذا المجال، ومنها كتب التّراث العربيّ الّتي أبدعت في هذا الفنّ، مثل كتاب “الوشي المرقوم” الذي يمثّل نموذجًا لما كانت عليه فنون المراسلات في العصور الإسلاميّة.

واختتمت الدّورة بتسليط الضّوء على أبرز الأخطاء الشّائعة في المراسلات الإداريّة، موصية الموظّفين بمراجعة النّصوص بعناية قبل إرسالها، بما يضمن جودة الرّسالة وفاعليتها في تحقيق أهدافها المؤسّسيّة. وعبّر المشاركون في الدّورة عن تقديرهم للمعارف والمهارات الّتي اكتسبوها، مشيرين إلى أنّ الدّورة شكّلت نقلة نوعية في فهمهم لفنّ المراسلات الإداريّة وأهمّيّتها في بيئة العمل. وقالت إيمان حميد غانم، المنسّقة السّياحيّة في هيئة الشّارقة للمتاحف: “المعلومات الّتي اكتسبناها خلال الدّورة تتجاوز ما تعلّمناه سابقًا في مسيرتنا المهنيّة، حيث تعرّفنا إلى أسس الصّياغة الاحترافيّة الّتي تعنى بمضمون الرّسالة وشكلها، كما زوّدتنا برؤى عميقة حول أثر الرّسالة في المتلقّي، وكيف تعكس صورة كاتبها ومؤسّسته”.

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يعزّز مهارات 25 موظّفًا بأساسيّات المراسلات الإداريّة

Image 1 of 8

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يستعرض في “أبوظبي الدّولي للكتاب” مبادراته العالميّة في خدمة “الضّاد”

ركن مخصّص لعرض 127 مجلّدًا من “المعجم التّاريخيّ” الذي يؤرّخ لعشرين قَرنًا من تاريخ الألفاظ

مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة يستعرض في “أبوظبي الدّولي للكتاب” مبادراته العالميّة في خدمة “الضّاد”

يشارك “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” في فعاليّات الدّورة الـ34 من معرض أبو ظبي الدّولي للكتاب، الذي يُقام في مركز أبو ظبي الوطنيّ للمعارض (أدنيك) خلال الفترة من 26 أبريل الجاري حتّى 5 مايو المقبِل، حيث يعرض المجمع في جناحه النّسخة الكاملة من المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة المؤلَّف من 127 مجلَّدًا، وهو المشروع العلميّ الرّائد الذي يُوثّق تطوّر مفردات اللّغة العربيّة على مدى أكثر من عشرين قرنًا.

وتأتي مشاركة المجمع في هذا الحدَث الثّقافيّ البارز في إطار جهوده لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء المعرفيّ العالميّ، والتّعريف بمبادراته النّوعيّة التي تُجسِّد رؤية صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الرّئيس الأعلى للمجمع، في خِدمة اللّغة وتاريخها ونشْرها بين الأجيال.

مرجِع للدّارسين والباحثين والمؤرّخين

وحول المشاركة في المعرض، قال الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “يفتح المجمع من خلال حضوره في معرض أبوظبي الدّولي للكتاب نافذةً تطلُّ على أضخم مشروع لُغويّ حضاريٍّ انتظرتْه الأمّة العربيّة طويلًا، وهو المعجم التّاريخي للّغة العربيّة؛ هذا السِّفْر المعرفيّ الذي يُعدّ منارةً علميّةً تُضيء بإشعاعها أرجاء المعمورة، وتوفّر مرجعًا خصْبًا للدّارسين والباحثين والمؤرّخين في شتّى الحُقول”.

وأضاف المستغانميّ: “نسعى من خلال حضورنا في الملتقيات والتّجمعات الثّقافيّة أن نكشف اللّثام عن المبادرات والمشروعات التي تنطلق من رؤية سديدة يقودها صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الرّئيس الأعلى لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، الذي يعمل لخدمة العربيّة وتوسيع رُقعة حضورها، وتعزيز مكانتها بين لغات العالم، وهو ما نُعاينُ ثمارَه؛ إذ أضْحَت إمارة الشّارقة قِبلة للعاملين في ميدان اللّغة، ومنارة للباحثين عن مَجْد الضّاد وكنوزها المكنونة”.

برامج تستهدف طلّاب العربيّة الدّوليّين

ويُعرّف المجمع زوّار المعرض من مختلف الفئات على أبرز مشاريعه الثّقافيّة والبحثيّة، ومنها المجالس العلميّة التي تجمع كبار علماء اللّغة العربيّة من مختلف أنحاء الوطن العربيّ والعالم، إلى جانب مشاركاته الدّوليّة في المؤتمرات والملتقيات اللّغوية في مختلف قارّات العالم، والتي تهدف إلى توسيع نطاق حضور اللّغة العربيّة وترسيخ مكانتها بوصفها لغة عِلم وثقافة وهويّة.

كما يسلّط جناح المجمع الضّوء على برامجه التّدريبيّة لتعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها، والتي استقطَبَت خلال السّنوات الماضية مئات الطّلّاب والباحثين من جامعات عالميّة، إلى جانب مشاركته في الجهود الإقليميّة لتعزيز المحتوى العربيّ ودعم القراءة المستدامة، تزامنًا مع انطلاق عام المجتمع في دولة الإمارات، وبدء المرحلة الأولى من الحملة المجتمعيّة لدعم القراءة التي أطلقها مركز أبو ظبي للّغة العربيّة.

ويشكِّل جناح مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة منصَّة للزوّار من الباحثين والأكاديميّين والمهتمّين باللّغة العربيّة، للتّعرّف عن قُرب على المسارات التي تقودها الشّارقة في تطوير الأدوات المعرفيّة والبحثيّة للّغة العربيّة، وعلى رأسها المعجم التّاريخيّ الذي يُعدُّ أحد أكبر المشاريع المعجميّة في تاريخ العربيّة المعاصِرة.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة” بالشّارقة يحتفي بتخريج 11 طالبة وطالبًا إيطاليًّا تعلّموا العربيّة

“مجمع اللّغة العربيّة” بالشّارقة يحتفي بتخريج 11 طالبة وطالبًا إيطاليًّا تعلّموا العربيّة

● امحمّد صافي المستغانميّ: اللّغة العربيّة لمن يعيشها والانغماس اللّغويّ الحقيقيّ يتحقّق عندما يُصبح الكتاب أنيسًا ونديمًا .

● وائل فاروق: كَرَمُ صاحب السّموّ حاكم الشّارقة ومشاريعه لنشر الثّقافة العربيّة لا تنقطع.

احتفى “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” في مقرّه بتخريج وفدٍ طلّابيٍّ وأكاديميٍّ من جامعة القلب المُقدّس الكاثوليكيّة بميلانو، إيطاليا، يضمّ 11 طالبة وطالبًا. ونظّم المجمع برنامجًا لغويًّا وثقافيًّا وسياحيًّا مكثّفًا، بهدف تعزيز مهارات الوفد المشارك في اللّغة العربيّة وربْطهم بثقافتها الحيّة، وتعريفهم بتاريخ إمارة الشّارقة ومعالمها التّاريخيّة، ضمن برنامجٍ أوسعَ للتّعاون بين المجمع والمؤسّسات الأكاديميّة الدّوليّة، في إطار رؤية المجمع لتعزيز مكانة اللّغة العربيّة عالميًّا، وتطوير كفاءات مُعلّميها، وترسيخ حضور الشّارقة كعاصمةٍ للثّقافة العربيّة.

وأقام المجمع فعاليًةً تكريميّةً للوفد الإيطاليّ الزّائر، بحضور الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، وسعادة خالد بن بطّي الهاجريّ، مدير عامّ المدينة الجامعيّة، والدّكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثّقافيّ العربيّ في الجامعة الكاثوليكيّة، والدّكتورة أليزيا فيريرو، أستاذة قسم اللّغات الأجنبيّة. وقام الدّكتور المستغانميّ برفقة سعادة خالد بن بطّي الهاجريّ ومعلّمات “مركز اللّسان العربيّ” بتكريم الطّالبات والطّلّاب المشاركين وتوزيع الهدايا التّذكاريّة عليهم، واختُتمت الفعاليّة بصورةٍ جماعيّةٍ لفريق العمل وأعضاء الوفد، تلتها مأدبةُ غداءٍ في مقرّ المجمع.

وفي كلمته خلال الحفل، رحّب الدّكتور امحمّد صافي المستغانميّ بسعادة خالد البطّي الهاجريّ، مدير عامّ المدينة الجامعيّة، والطّلّاب والطّالبات وأعضاء المجمع. وقال: “نشكر صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الّذي يُكرِم ضيوف الإمارة، ونُثمّن هذا اللّقاء العلميّ التّربويّ الثّقافيّ، الّذي جمع طلّاب جامعة القلب المقدّس الكاثوليكيّة في ميلانو”.

الّلغة العربيّة لمَن يعيشها

ووَجّهَ الدّكتور المستغانميّ رسالة للطلّاب، قائلًا: “اللّغة العربيّة لمَن يعيشها؛ العَيْش في رحاب اللّغة والانغماس اللّغويّ والتّفاعل هو مفتاح إتقان العربيّة، لكن هذا لا يتوفّر دائمًا؛ ولهذا نصيحتي للإخوة والأخوات هي القراءة. إذا كنت صاحبًا للكتاب فأنت تعيش ثقافة هذا الكتاب وثقافة كاتبه، وتستفيد من أفكاره، وتعيش عمرَه وخلاصة تجربته، ولهذا فإنّ الانغماس اللّغويّ يتحقّق عندما يصبح الكتاب أنيسًا وسميرًا ونديمًا ومصاحبًا في الحِلّ والتّرحال، في السّفر والإقامة. مباركٌ لكم هذا التّخرّج وإلى المزيد من التألّق والتّفوّق”.

ممارسة الّلغة وتعزيز التّبادل الثّقافيّ

من جانبه، أعرب سعادة  خالد بن بطّي الهاجريّ، عن سعادته بتخرّج الوفد، مخاطبًا الطّلّاب الإيطاليّين: “في ثقافتنا العربيّة، من يعيش بيننا ثلاثةَ أيامٍ وثلاثَ ليالٍ، يُصبح من أصحاب البيت، ولهذا أنتم أصحاب البيت ونحن ضيوفكم، ونحن سعداء بكم لأنّكم من صفوة المجموعات الطّلّابيّة الّتي ثابرت على تعلّم اللّغة العربيّة في المجمع، وأنتم محظوظون لأنّكم تدرسون هذه اللّغة في إمارة الشّارقة الباسمة، لأنّ حاكمها هو راعي الثّقافة في الوطن العربيّ، والهدف ليس فقط تعلُّم مفردات اللّغة، بل المشاركة في تعزيز عمليّة التّبادل الثّقافيّ”.

بدوره، قال الدّكتور وائل فاروق: “لا يمكن أن نبدأ كلامنا إلّا بشكر صاحب السّموّ حاكم الشّارقة، الذي لا ينقطع كرمه؛ لأنّ مشاريعه الثّقافيّة وجهودَه لنشر الثّقافة العربيّة لا تنقطع، وكرمُه واصلٌ إلينا من الخير الكثير الّذي يقوم به في خدمة الثّقافة العربيّة، ونشكركم على الكرم الّذي غمرتمونا به، من استضافةٍ واحتفاءٍ، وسماحةِ الوجه وانفتاحِ القلب. لقد عاملتمونا كإخوةٍ وأحبّةٍ، وما أثّر في نفوسنا هذه المحبّة الغامرة التي لقيناها منكم، فشكرًا لكم، ونتمنّى أن نعود كمشاركين وفاعلين في العمل من أجل خير اللّغة العربيّة تحت قيادتكم”.

منهجُ مبتَكرٌ لتعليم العربيّة انطلاقًا من بِنْيتها الذّاتيّة وفي اليوم السّابق لحفل التّخرّج، قدّم الدّكتور وائل فاروق محاضرةً لمعلّمات “مركز اللّسان العربيّ” التّابع للمجمع، أكّدَ فيها أنّ الاعتماد على اللّغات الأجنبيّة في تعليم اللّغة العربيّة لغير النّاطقين بها يؤدّي إلى إضعاف الفهم العميق للّغة ويشوّه صورتها الثّقافيّة والدّينيّة. وشدّدَ على أنّ تعليم العربيّة يجب أن ينطلقَ من داخل بِنْيتها، وأن يُقدَّم بلُغَتها منذ المراحل الأولى، باستخدام أساليب تعليم اللّغات الأجنبيّة، لا عبْر ترجمة مصطلحات النّحو والصّرف، الّتي تقتل -حسب وصْفه- روح اللّغة، وتؤدّي إلى أخطاء كارثيّة في فهم الأدب العربيّ والنّصوص الإسلاميّة.

وخلال المحاضرة، استعرض الدّكتور فاروق منهجًا تعليميًّا جديدًا طوَّرَه مع الدّكتورة فيريرو تحت عنوان “الكَلِم الحيّ” (Le parole in azione)، يتكوّن من خمسة أجزاءٍ، تُدرّس في الأجزاء الثّلاثة الأولى منها اللّغة العربيّة من المبتدئ حتّى المتقدّم، فيما يتناول الجزء الرّابع النّحو والصّرف، ويُركّز الجزء الخامس على تعليم اللّغة العربيّة في الإعلام.

وأوضحَ فاروق أنّ النّموذج التّقليديّ الّذي يعتمد على القواعد والتّرجمة لَم يعُد مناسبًا للاحتياجات التّعليميّة الحديثة؛ إذ يؤدّي إلى صعوبة في المحادثة والتّعبير الكتابيّ وفهم النّصوص السّمعيّة. وبيّنَ أنّ المنهج الجديد يعالج هذه الإشكاليّات عبر الانتقال من التّمرين والتّجربة إلى الفهم المجرَّد، وتقديم المفاهيم من خلال الممارسة والتّكرار، لا من خلال التّعريفات النّظريّة المعزولة، فالنّحو العربيُّ لا يُقدّم “كينوناتٍ” بقدْرِ ما يُبلور علاقاتٍ، ممّا يجعله أساسًا لفهم رؤية الثّقافة العربيّة للإنسان والعالم. وأشارَ إلى أنّ المنهج يبدأ بالتّدرّج من الحروف؛ الأسهل إلى الأصعب، مرورًا بالتّراكيب البلاغيّة والصّرف بطُرقٍ غير مباشرةٍ، تعتمد على تنمية الأذُن اللّغويّة لدى المتعلّم، ضمن سياق متكامل يجمع مهارات الاستماع، والمحادثة، والقراءة، والكتابة، وفهم النَّصّ.

أسبوعٌ عامرٌ بالمحبّة والمعرفة

وخلال حفل التّخرّج، ألقت ميلا فانتينالي، الباحثة في دكتوراه الأدب العربيّ المعاصر بإيطاليا، كلمةً بالنّيابة عن أعضاء الوفد، قالت فيها: “يُشرّفني أن أقفَ أمامكم في حفل الختام، وأودّ أن أشكرَ صاحب السّموّ حاكم الشّارقة، ومدير عامّ مجمع اللّغة العربيّة، ومدير عامّ المدينة الجامعيّة، والجامعة الكاثوليكيّة على هذا الأسبوع المكثّف العامر بالمحبّة والدّراسة والتّبادل الثّقافيّ، حيث زُرنا مختلِف معالم إمارة الشّارقة، عاصمة الثّقافة العربيّة، وكانت تجربةً جميلةً استفدنا منها على كافّة الأصعدة، ونشكركم على هذه الفرصة والاستضافة”. وعرض الطّلّاب مقطعًا مصوَّرًا، قاموا بتصويره كهديّة شكرٍ وامتنانٍ على الاستضافة، عبّروا فيه عن مشاعرهم وسعادتهم بالتّعرّف على ثقافة الشّارقة ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة وتاريخها، وعلى جماليّات اللّغة العربيّة، وبتلك الفرصة المميّزة بالمشاركة في مدّ جسور الحوار الثّقافيّ بين إيطاليا ودولة الإمارات، كما أهدوا لوحتين فنّيّتين بالخطّ العربيّ إلى المجمع، كتبوها بأنفسهم وحملت توقيعاتهم، بالإضافة إلى تقديم عددٍ من الهدايا لمعلِّمات “مركز اللّسان العربيّ” التّابع للمجمع، كما غنّت ميلا فانتينالي برفقة زميلها أليساندرو أغنيّة “أؤمن”.

اقـرأ الـمـزيـد

مجمع اللغة العربية يستقبل طلاباً وأكاديميين إيطاليين في برنامج لغوي وثقافي متكامل

مجمع اللغة العربية يستقبل طلاباً وأكاديميين إيطاليين في برنامج لغوي وثقافي متكامل

امحمد صافي المستغانمي: نؤمن بأن تعلم العربية لغير الناطقين بها لا يقتصر على الكلمات والقواعد بل هو رحلة لفهم ثقافة الأمة وتاريخها

استقبل مجمع اللغة العربية بالشارقة وفداً طلابياً وأكاديمياً من الجامعة الكاثوليكية في إيطاليا، يضم 11 طالباً وطالبة، برفقة الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بإيطاليا، في زيارة تستمر على مدار أسبوع كامل، حتى 17 أبريل الجاري، يشارك الوفد خلاله في برنامج لغوي وثقافي وسياحي مكثف، يهدف إلى تعزيز مهاراتهم في اللغة العربية وربطهم بثقافتها الحيّة، وتعريفهم بتاريخ إمارة الشارقة ومعالمها التاريخية.

وتأتي الزيارة في إطار التعاون الأكاديمي والثقافي بين المجمع والمؤسسات التعليمية العالمية، ضمن مساعي مجمع اللغة العربية بالشارقة لتعزيز حضور اللغة العربية عالمياً، وتوفير بيئة تعليمية حيوية تجمع بين تعلم اللغة والانغماس في بيئتها الثقافية.

رحلة لغوية في ثقافة الأمة وتاريخها

وفي تعليقه على الزيارة، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “نفخر بالشارقة أرضاً تجمع الناس من أصقاع المعمورة على حبّ العربية، ومرآةً تعكس تاريخ الأمة العربية وإشراق حضارتها على العالم؛ فهي في ظلّ قيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أصبحت منارة تضيء دروب عاشقي لغة الضاد، والباحثين عن سرّ فصاحتها وسحر بيانها”.

وأضاف المستغانمي: “نؤمن في مجمع اللغة العربية بالشارقة بأن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ينبغي ألا يقف عند حدود النحو والصرف، ولا عند فهم التراكيب والجمل، بل يتعداها إلى الانغماس في أعماق الثقافة، والتعرف على تاريخ الأمة العربية وحضارتها. وهذا هو مبتغانا من استقبال هذه الوفود، بحيث تكون زيارتهم للشارقة رحلة لغوية ومعرفية وثقافية، يكتشفون فيها اللغة من خلال الحياة، ويتذوقونها من خلال التجربة”.

غرس بذور العربية وثقافتها في المجتمع الغربي

بدوره، أكد الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي في الجامعة الكاثوليكية بإيطاليا، أن استضافة مجمع اللغة العربية بالشارقة لطلبة المعهد تمثل استثماراً في المستقبل، وغرساً لبذور اللغة العربية وثقافتها في المجتمع الغربي. وقال: “الطلبة الذين سيعيشون تجربة الانغماس اللغوي هنا، سيعودون إلى بلادهم محمّلين بخبرة إنسانية وعلمية تعزز ارتباطهم بالعربية وتدفعهم للاستمرار في تعلّمها والدفاع عن قضاياها”.

وقال فاروق: “لا نبحث عن دارسين فقط، بل عن محبّين يؤمنون بأن العربية حضارة وروح” وأضاف: “اللغة بدون ثقافة تتحول إلى رموز صامتة، أما العربية فهي بحر واسع، ولا يبحر فيه إلا من امتلك قارب الثقافة؛ لهذا سيكون للبرنامج الثقافي دور جوهري في إحياء اللغة في نفوس الطلبة، وربطهم بعالمها العربي الحي”.

رحلات ثقافية وسياحية

وإلى جانب البرنامج الأكاديمي، ينظّم المجمع سلسلة من الزيارات الثقافية لتعريف الوفد الإيطالي على أبرز المعالم الحضارية في إمارة الشارقة، ومنها “بيت الحكمة” و”مجمع القرآن الكريم”، إلى جانب “متحف الحضارة الإسلامية”. كما تشمل الرحلات جولات سياحية في مدينة خورفكان ورحلة إلى “جزيرة النور” مما يتيح للطلاب فرصة التفاعل المباشر مع الثقافة الإماراتية، والتعرّف على تنوع بيئاتها الاجتماعية والجغرافية.

تبادل معرفي وتجربة فريدة

وعبّر الطلاب عن تطلعهم للمشاركة في المحاضرات والزيارات، التي تتيح لهم التعرف على اهتمام إمارة الشارقة باللغة العربية، كما أعربوا عن تقديرهم لجهود المجمع في تنظيم هذا البرنامج الأكاديمي والثقافي، مؤكدين أن هذه التجربة ستسهم في تطوير لغتهم، وتعزيز فهمهم للهوية الثقافية العربية والإماراتية.

وأشارت الطالبة ماتيلدا فيراري، خريجة الجامعة الكاثوليكية في ميلانو، إلى أن شغفها بالأدب العربي يقودها للتركيز على تحليل نصوص أدبية متنوعة من القديم والحديث، إلى جانب اهتمامها بأدب الأساطير والثقافة الإماراتية، وعبّرت عن سعادتها الكبيرة وتطلعها إلى تعلم اللغة العربية الفصحى في الشارقة.

أما الطالبة ميلا فانينالي، الباحثة في دكتوراه الأدب العربي المعاصر بإيطاليا، فأشارت إلى أن زيارة الشارقة ستعزز رصيدها المعرفي والثقافي. وأضافت أن البرنامج سيسهم في صقل تجربتها الأكاديمية، وتعزيز انخراطها في المجتمع الإماراتي، مما يجعلها أكثر احترافية في إيصال المعلومات والمعارف لطلبتها مستقبلاً. ويعتمد مجمع اللغة العربية بالشارقة في تدريسه للوفد الطلابي الإيطالي أسلوباً تفاعلياً مبتكراً، حيث سيقوم بتوزيع قصاصات ورقية على الطلبة، تحتوي كل واحدة منها على سؤال مستوحى من مواقف الحياة اليومية، للإجابة عنه، مما يفتح أبواب النقاش بين الطلاب والمعلمين بطريقة محفزة تعزز من مهارات التفكير والتعبير، وتشجع على استخدام اللغة في سياقات حقيقية.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة” يفتح باب التّرشّح للدّورة الثّامنة من “جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة” حتّى 30يونيو 2025

تُكرِّم الأبحاث الرّائدة في النّصوص والمصطلحات اللّغويّة

“مجمع اللّغة العربيّة” يفتح باب التّرشّح للدّورة الثّامنة من “جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة” حتّى 30يونيو 2025

أعلنَ مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة عن فتح باب التّرشّح للدّورة الثّامنة من جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة للعام 2025، التي تهدف إلى دعم وتشجيع الباحثين في مجالَي اللّغويّات والمعجميّات، من خلال تكريم الأعمال المتميّزة التي تثري البحث اللّغويّ والمعجميّ، وتعزّز مكانة العربيّة في الدراسات الأكاديميّة. ويستمرّ تلقّي طلبات المشاركة حتى 30يونيو 2025.

     تندرج الجائزة ضمن جهود المجمع الرامية إلى تحفيز الدراسات المتخصصّة في اللّغة العربيّة، وتسليط الضوء على الأبحاث التي تسهم في تطوير علومها، وفق أحدث المناهج والمقاربات اللّسانيّة والمعجميّة.  ويتمّ تسجيل الدراسات والأبحاث للمشاركة في الجائزة من خلال الموقع الرسميّ على الرابط التالي:  https://shj-arabic-award.shj.ae/

وتُمنح الجائزة، التي يبلغ قدرها 100 ألف دولار، مناصفة بين محورَي الدّراسات اللّغويّة والدّراسات المعجميّة، لأربعة فائزين؛ حيث يحصل كلٌّ من الفائزَين بالمركز الأوّل في كلّ محور على 30 ألف دولار، في حين ينال كلُّ واحد من الفائزين بالمركز الثّاني من كلّ محور 20 ألف دولار.

وتشمل الجائزة في دورتها الثّامنة موضوعين رئيسيّين، أوَّلهما المرتبط بمحور اللّغويّات، وهو “الدّراسات اللّسانيّة النّصيّة”، الذي يتناول الأبحاث التي تدرس النّصوص بمستوياتها الصّوتيّة والصّرفيّة والنّحويّة والمعجميّة، وفق المعايير اللّسانيّة الحديثة مثل الاتّساق والانسجام والتناصّ والمقبوليّة، ممّا يتيح فهمًا أعمق للبنية اللّغويّة وتحليلها بأساليب متجدّدة.

أمّا الموضوع الثّاني المرتبط بمحور المعجميّات، فيتناول “المعاجم المؤلّفة في مصطلحات علوم اللّغة العربيّة”، ويشمل المعاجم التي توثِّق المصطلحات اللّغويّة في مجالات النّحو والصّرف والبلاغة والعروض واللّسانيّات والصّوتيّات وفقه اللّغة، في إطار جهود توثيق المصطلحات اللّغويّة وتأصيلها.

ومن خلال هذين المحورين، تسعى الجائزة إلى تعزيز البحث اللّغويّ المعاصر، وتشجيع الدّراسات التي تربط التّراث اللّغويّ بالمقاربات العلميّة الحديثة، بما يخدم اللّغة العربيّة ويعزّز حضورها في المشهد البحثيّ العالميّ.

فضائل ومزايا لا تنقضي

وفي تعليقه على فتح باب التّرشّح للجائزة في دورتها الثّامنة، قال الدّكتور امحمَّد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “تنطلق الدورة الثّامنة من جائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة لتكرّم الأعمال التي تغوص في دقائق العربيّة وتكشف خبايا أسرارها من بطون نصوصها، وتستجلي مزاياها التي تستتر خلف أصواتها وألفاظها، وتستنبط جماليّات بنيانها الصرفيّ والنحويّ المتمايز عن سائر اللّغات، والذي منحها فضائل لا يحصيها العدّ، ومزايا لا تنقضي على مرّ الأزمان”.

وأضاف: “لم تغفل الجائزة شأن المصطلحات، الذي يعدّ ركنًا ركينا وجالا خصبا في ميدان الصناعة المعجميّة المعاصرة؛ إذ هو سبيل لا غنى عنه للباحثين في الآداب والعلوم الإنسانيّة. فالمصطلح هو مفتاح فهم المعنى الذي من خلاله تُضبط العلوم، وتُبنى القواعد، وتُوثّق المفاهيم، وهو بحرٌ معرفيٌّ لم يزل يَفتح أمام الدارسين والباحثين أبوابَ المزيد من التمحيص والتدقيق. والجائزة إذ تحتفي بهذا المجال، فإنها تقيم الدليل القاطع على أنّ العربيّة لغة العلم كما هي لغة الأدب، وأنها باقية في ريادتها، عزيزةٌ بمكانتها، شامخةٌ بين لغات العالم على مرّ العصور”.

شروط التّرشّح للجائزة  ويشترط للتّرشّح للجائزة أن يكون الكتاب مطبوعًا ومنشورًا ابتداء من الأول من يناير 2017فصاعدا ، ويشتمل على ترقيم دوليّ، حيث لا تقبل الجائزة الأبحاث المنشورة في المجلّات المحكّمة، كما يشترط ألّا يكون العمل قد نال جوائز مماثلة، ولا يحقّ للمترشّح أن يتقدّم إلى كلا المحورَين، ولا أن يتقدّم بأكثر من عمل، كما لا يحقّ للفائز بجائزة الشّارقة للدّراسات اللّغويّة والمعجميّة أن يترشّح إليها مرّة أخرى إلّا بعد مرور خمسة أعوام، وتُرسل النُّسخ الورقيّة بالبريد المسجّل إلى مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة.

العنوان البريدي: مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة- المدينة الجامعيّة- ص. ب. 1973 – الشارقة- الإمارات العربيّة المتّحدة.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يسلّط الضّوء على منهجيّات التّدريس الحديثة في “المجلس اللّغويّ العاشر”

استضاف خبير الإيسيسكو خالد أبو عمشة

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يسلّط الضّوء على منهجيّات التّدريس الحديثة في “المجلس اللّغويّ العاشر”

أكّد الدّكتور خالد أبو عمشة، أستاذ اللّسانيّات التّطبيقيّة ومناهج تدريس العربيّة للنّاطقين بغيرها، أنّ الإبداع في نقل المعلومة يمثّل التّحدي الأكبر في التّعليم، وأنّ المعلّم النّاجح ينبغي أن لا يتحدّث أكثر من 20 بالمئة من وقت الحصّة الدّراسيّة، ويترك الباقي للطلّاب؛ مشدّدًا على أنّ التّدريس ليس مجرّد تكرار للمعلومات، بل هو تجربة متجدّدة يجب أن يعيشها المعلّم مع طلّابه في كلّ حصّة دراسيّة، لافتًا إلى أنّه يجب على المدرس أن يستمرّ في التّعلم واكتساب المعرفة ليظلّ قادرًا على تعليم طلّابه.

جاء ذلك خلال “المجلس اللّغويّ” العاشر الذي نظّمه مساء أمس (الأربعاء) مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، بعنوان “خصائص وسمات معلّمي العربيّة للنّاطقين بغيرها في ضوء المعايير الدّوليّة والإماراتيّة” أشار خلاله الدّكتور خالد أبو عمشة، الخبير والمدرّب في تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها في الإيسيسكو، والمدير الأكاديمي في معهد “قاصد”، إلى أنّ تدريس العربيّة للنّاطقين بغيرها يتطلّب من المعلّم أن يكون موسوعيًّا وملمًّا بمجالات معرفيّة متعدّدة.

سفراء الضّاد للعالم

وفي افتتاح الجلسة، قال الدّكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عامّ مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة: “إنّ الطّلّاب غير النّاطقين بالعربيّة هم سفراء لغة الضّاد إلى العالم، فهم يحملونها إلى آفاق جديدة، وينقلون جمالها ودلالاتها الثّريّة إلى ثقافات متعدّدة، ممّا يعزّز حضورها العالميّ، ونحن نفخر في إمارة الشّارقة بأنّ صاحب السّموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، يولي العربيّة اهتمامًا بالغًا داخل مساحتها الجغرافيّة وخارجها في مختلف أنحاء العالم، ويسعى إلى مناقشة همومها وتحدّياتها لتكون راسخة بين الأمم”.

وأضاف المستغانمي: “كان مجد العربيّة في ماضيها المشرق قائمًا على سواعد علماء أفذاذ من غير العرب، استقوا من معين العربيّة وحملوا لواءها ونشؤوا في رحابها، وتركوا بصماتهم واضحة على جباه التاريخ، فأبدعوا في تصنيف العلوم الإنسانيّة والكونيّة على حدّ سواء، ومنحوا العالم كنوز المعارف الّتي أسهمت في نهضته، وإنّ استذكار هذه الحقائق التّاريخيّة يحتّم علينا اليوم أن نستلهم من ذلك الدّور، ونواصل رسالتنا في تمكين العربيّة ونشرها وفق مناهج تعليميّة معاصرة تعزّز مكانتها بين لغات العالم”.

المعايير الإماراتيّة… ممارسات للتّطوير

ولفت الدّكتور خالد أبو عمشة أنّ الإمارات تمتلك مبادرات ووثائق ومعايير رائدة تعزّز مكانة اللّغة العربيّة في العمليّة التّعليميّة، من أبرزها: الإطار النّظريّ، والوثيقة الوطنيّة للّغة العربيّة، والوثيقة المطوّرة، وسلسلة “العربيّة تجمعنا”، إضافة إلى معايير إعداد المعلّم، والسّلوك المهنيّ والأخلاقيّ، والممارسات المهنيّة والتّطوّر.

وأوضح أهمّيّة “دمج المعايير في الأهداف والمناهج” لضمان استجابة التّدريس لاحتياجات الطّلّاب، مشيرًا إلى أنّ ذلك يفتح المجال ليتجاوز المعلّم الإطار النّظريّ للمنهاج الموجود في الكتب، والاستجابة للتّفاعلات الّتي يفرضها الطّلبة داخل الغرف الصّفّيّة.

التّجديد ضرورة لا خيار

وشدَّد الدّكتور أبو عمشة على أنّ أخطر ما يمكن أن يحدث في الصّف هو أن يحفظ الطّلاب أسلوب المعلّم وما سيقوله مسبقًا، ممّا يفقد الدّرس عنصر التّحفيز والتّشويق. لافتًا إلى أنّ تدريس اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها يتطلّب من المعلّم أن يكون موسوعيًّا وملمًّا بعدد من العلوم المختلفة.

كما دعا إلى اعتماد مبدأ التّدريس وفق المهام، الّذي يعتمد على ربط تعلّم اللّغة بالمواقف اليوميّة الّتي يمرّ بها الطّلّاب، ممّا يسهّل عليهم اكتساب المفردات والتّراكيب المستخدمة في الحياة.واختتم أبو عمشة المجلس اللّغويّ قائلًا: “من الأهمّيّة بمكان ابتكار أسماء خارج الصندوق لكتب اللّغة العربيّة، مثل “مدن عربيّة”، بحيث تُقدَّم القواعد اللّغويّة من خلال السّرد القصصيّ الّذي يجذب المتعلّمين ويجعل تجربة التّعلّم أكثر متعة وإثارة”.

اقـرأ الـمـزيـد

“مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة” يبحث مع وفد من المستشرقين المحاور العلميّة لـ “مؤتمر الدّراسات العربيّة في أوروبّا”

أشاد وفد من الأكاديميّين الأوروبيّين المهتمّين باللّغة العربيّة بالجهود التي يقودها مجمع اللّغة العربيّة بالشارقة في الحفاظ على لغة الضّاد، وتيسير السّبل لتعليم غير الناطقين بها، مؤكّدين أنّ “المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة” الذي صدر من الشّارقة برعاية ودعم صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يمثّل إنجازًا غير مسبوق في جهود حماية العربيّة وتوفير مصدر شامل ومتكامل لتاريخ مفرداتها وعلومها ومعارفها. 

جاء ذلك خلال زيارة الوفد لمقرّ “مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة”، استقبلهم خلالها الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العامّ لمجمع اللّغة العربية بالشّارقة، وعدد من أعضاء الهيئتين العلميّة والإداريّة في المجمع، حيث بحث المجمع مع أعضاء الوفد الخطّة العلميّة لمحاور الدّورة المقبلة والثّالثة من “مؤتمر الدّراسات العربيّة في أوروبّا” الذي ينظّمه المجمع سنويًّا في “دارة الدّكتور سلطان القاسمي”.

وضمّ الوفد أكاديميّين من جامعات إيطاليّة وإسبانيّة وصربيّة، إذ أتاح المجمع لأعضاء الوفد فرصة المشاركة العلميّة في المؤتمر الدّوليّ في اللّغة العربيّة وآدابها الذي نظّمته الجامعة القاسميّة بالتعاون مع المجمع بعنوان: “تعليم اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها (المنهج والخصوصيّة)”، وذلك في إطار جهود المجمع لمدّ جسور التّواصل وتعزيز فرص التّعاون والعمل المشترك مع الجامعات الأوروبيّة التي تعنى بدراسة وتدريس اللّغة العربية في جامعاتها وكلّيّاتها.


إضافة رائدة لتاريخ وراهن العربيّة 

واستعرض الدكتور امحمد صافي المستغانمي -خلال الزّيارة- رؤية صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تجاه إنجاز المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، وقدّم شرحًا حول المنهج المتّبع وحجم الجهود التي بذلت لإتمامه، مشيرًا إلى أنّ المجمع يفتح أبوابه أمام كلّ المعنيّين بدراسة وتعلّم العربيّة من مختلف المؤسّسات والهيئات الأكاديميّة في العالم.

وقال المستغانمي: “إنّ اهتمام الأكاديميّين في كبرى الجامعات العربيّة والأجنبيّة بالمعجم التّاريخي للّغة العربيّة يؤكّد حجم الإضافة التي قدّمها المعجم لتاريخ العربية وراهنها، وفي الوقت نفسه يحمل مجمع اللّغة العربية بالشارقة مسؤوليّات جديدة تجاه توسيع نطاق جهوده، وتوفير كافّة السّبل الممكنة لتيسير خيارات تعلّم العربيّة والبحث في علومها للنّاطقين بها وغير النّاطقين بها على حد سواء”.

فرصة لمناقشة آفاق تعليم العربيّة 

ومن جانبه، عبّر أعضاء الوفد الزّائر عن سعادتهم بزيارة الشّارقة والمشاركة في فعاليّاتها العلميّة، وتوجّهوا بالشّكر إلى صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على جهوده في خدمة الثّقافة العربيّة، ومساندته للأعمال العلميّة الرّائدة والرّصينة التي تخدم لغة الضّاد، خاصّة جهوده سموّه في دعم المراكز اللّغويّة وأقسام اللّغة العربيّة في الجامعات الأوروبيّة.

وفي هذا السياق قال الأستاذ الدكتور جوليانو ميون، أستاذ كرسي اللّغة العربيّة بجامعة كالياري في إيطاليا: “أتاحت لي زيارة الشّارقة الفرصة للمشاركة في المؤتمر العلميّ الدّوليّ الذي يهتمّ بتعليم اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها، وشاركت بورقة بحثيّة، وأسعدني اكتمال المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة، فقد اطّلعت على مجلّدات المعجم المطبوعة، وأنا الآن أجري دراسة حول (مفهوم الدّهر في اللّغة العربيّة وفي الأدب العربيّ)، وقد بحثت في طيّات المعجم عن لفظ الدّهر ومعانيه، ووجدت معاني ودلالات كثيرة ستفيدني كثيرًا في دراستي”.

من جانب آخر قالت الدكتورة لورا غاغو غوميث، المتخصّصة في الدّراسات العربيّة وآدابها، والمحاضرة بجامعة ساملانكا، في إسبانيا: “حضرت إلى الشّارقة بدعوة من مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة للمشاركة في المؤتمر العلميّ حول اللّغة العربيّة وتعليمها للنّاطقين بغيرها، وقد أعددت ورقة بحثيّة بعنوان: مناهج اللّغة العربيّة للناطقين باللّغة الإسبانيّة في القرن العشرين”.

وفي حديثها عن أهمّيّة المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة قالت غوميث: “المعجم التّاريخيّ إنجاز كبير، وأنا الآن أنصح طلابي في الدّراسات العليا بضرورة الرّجوع إلى المعجم التّاريخيّ ودراسة محتواه العلميّ، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك مناقشة رسالة دكتوراه أنجزت حول المعجم التّاريخيّ للّغة العربيّة”.

بدورها، عبّرت الدكتورة دراغانا جورجيفيتش، أستاذة اللّغة العربيّة في قسم الاستشراق بجامعة بلغراد في صربيا عن سعادتها بزيارة الشارقة، ومشاركتها في المؤتمر بقولها: “هذه المرّة الثّانية التي أزور فيها الشّارقة ومجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة، وشاركت في الجلسة الحواريّة الافتتاحيّة وتناولت طرق تدريس اللّغة العربيّة في جامعة بلغراد، وقد سعدت كثيرًا بزيارة المجمع وخاصّة المكتبة، فالمكتبة مكاني المفضل في حياتي، وأشعر هنا كأنّي في بيتي، وأقدّر جدًّا ما تفعلونه من أجل اللّغة العربيّة، ومن أجلنا نحن الذين ندرّس بها لغير النّاطقين”. وأشاد الوفد بالجهود التي يبذلها المجمع للحفاظ على اللّغة العربيّة وتمكين غير النّاطقين بها ونشرها.

اقـرأ الـمـزيـد