
اختتام أعمال المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا 2025
برعاية رئيس الجمهورية الموريتانية ودعم حاكم الشارقة
المؤتمر الدولي لنشر العربية في إفريقيا يختتم أعماله بإعداد استراتيجية شاملة لدعم لغة “الضاد”
برعاية سامية من فخامة محمد بن الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتم المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة، أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني الذي عُقد تحت عنوان: “وسائل نشر اللغة العربية في إفريقيا واستراتيجيات تطويرها”، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين العرب والأفارقة. حيث شهد المؤتمر تقديم 45 بحثاً علميّاً محكّماً من 16 دولة عربية وإفريقية، وبحضور ممثلين عن 40 دولة أفريقية وعربية ، تناولت مختلف قضايا نشر اللغة العربية وتطوير تعليمها في القارة السمراء.
وفي الجلسة الافتتاحية ألقت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة رحبت فيها بالحضور والمشاركين وأثنت على الجهود المباركة التي يقدمها حاكم الشارقة للعربية والثقافة بشكل عام، وكذلك حضر الافتتاح معالي وزير التعليم العالي للجمهورية الموريتانية الاسلامية، ثم ألقى الدكتور امحمد صافي المستغانمي كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله تعالى، وبلّغ تحياته لجميع الحضور.
كما شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في اعتماد عدد من الأبحاث المحكمة؛ حيث ترأس الأستاذ الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، الجلسة العلمية السابعة التي خُصصت لمناقشة مجموعة من الدراسات العلمية المتنوعة. وشملت البحوث المقدَّمة موضوعات حول استخدام التلعيب في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة أجنبية في جنوب أفريقيا، والتغيرات المعجمية في اللهجة العامية السودانية، ومقترحات عملية للتغلب على صعوبة قواعد اللغة العربية لدى بعض المتعلمين، وحكم تعلم اللغة العربية في فتاوى الفقهاء الأفارقة، إلى جانب أبحاث محكمة حول اللغة العربية والسيادة الوطنية في إفريقيا، ودراسة بعنوان: دور الزوايا والتعليم العربي الحر في صمود اللغة العربية في الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي.
مبادرات ممتدة الأثر
وفي تعليقه على المؤتمر، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة: “أهمية كلّ شيءٍ تنبع من موضوعه، وقد استمدّ المؤتمر العلمي الثاني للغة العربية في إفريقيا قيمته من عظمة موضوعه؛ إذ انعقد لخدمة العربية، أرقى اللغات وأغناها؛ وبدعم سخي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لا يألو جهداً في خدمة العربية وأهلها في مختلف أقطار العالم وقاراته”.
وأضاف: “تميزت المداخلات بثراء محتواها وأفكار أبحاثها المتنوعة ؛ إذ جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأسست لحوار علمي جاد حول واقع اللغة العربية في إفريقيا وسبل تطويرها، وتميّزت جلساته العلمية بتنوّع المدارس والمقاربات، وتكامل الرؤى بين الباحثين من شتى الأقطار، مما أتاح قراءة معمقة للتجارب الإفريقية في تعليم العربية ونشرها. ومثل هذا اللقاء، الذي يجمع الخبرة الأكاديمية بالهمّ الثقافي، يُعدّ خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية لغوية موحّدة تُعزّز حضور العربية وتفعّل دورها في الحياة العلمية والاجتماعية للقارة”.
رؤية تنفيذية لتطوير العربية
وانطلقت أعمال المؤتمر الدولي العلمي الثاني بهدف تعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال رصد وسائل نشرها من الأساليب التقليدية إلى التقنيات الحديثة، وإبراز الجهود الفردية والمؤسسية في تعليمها وتطويرها، وتحليل عوامل نجاحها والتحديات التي تواجهها، مع اقتراح حلول عملية للارتقاء بها. وناقش المؤتمر استراتيجيات تعليم اللغة العربية وتعلمها في المجتمعات الإفريقية، وأعدّ تقارير ميدانية حول أوضاعها في مختلف الدول، وصولاً إلى وضع خطة تنفيذية يتبناها المجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة والشركاء لتحقيق التنمية اللغوية المستدامة في القارة.
تاريخ العربية في إفريقيا ودورها في تشكيل الثقافات
وتناولت محاور المؤتمر أربعة أبعاد رئيسية شكلت الإطار العلمي لأعماله، حيث خصّص المحور الأول لبحث الأبعاد التاريخية والحضارية لانتشار اللغة العربية في إفريقيا، متناولاً تاريخ انتشارها وأثر الهجرات العربية والمراكز الحضارية في ترسيخ حضورها، إضافةً إلى دورها في تشكيل الثقافات الإفريقية والتفاعل اللغوي بين العربية واللغات المحلية.
أما المحور الثاني فركّز على وسائل انتشار اللغة العربية في إفريقيا قديماً وحديثاً، من الكتاتيب والمدارس القرآنية إلى الجامعات والمراكز التعليمية الحديثة، مع التعريف بالمخطوطات والمؤلفات العربية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم.
وناقش المحور الثالث من المؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية وتعلمها في إفريقيا، بما شمل الأساليب التربوية والوسائل التعليمية واستراتيجيات تعليم العربية للناطقين بغيرها، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.
وتناول المحور الرابع السياسات اللغوية لتطوير اللغة العربية في القارة الإفريقية، من خلال تقييم جهود المنظمات والمؤسسات الدولية، واستعراض القوانين والدساتير الداعمة للعربية، واقتراح مشاريع عملية مستقبلية لتوسيع انتشارها.
اقـرأ الـمـزيـد
مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض
خلال مشاركته في جلسة “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”
مجمع اللغة العربية بالشارقة يضيء على مبادراته العالمية في مؤتمر الرّياض
شارك مجمع اللغة العربية بالشارقة في الدورة الرابعة من مؤتمر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض على مدى ثلاثة أيام، تحت عنوان: “الصناعة المعجمية العالمية: التجارب والجهود والآفاق”، بمشاركة نخبة من اللغويين ورؤساء المجامع والمؤسسات المعنية باللغة العربية من مختلف الدول العربية.
واستضاف المؤتمر، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، في جلسة حوارية بعنوان: “المجامع والمؤسسات اللغوية: مشروعات ومبادرات”، إلى جانب ممثلين عن كل من: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومكتب تنسيق التعريب، والمجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، والمجمع العلمي العراقي.
وشهدت الجلسة نقاشات معمّقة حول الصناعة المعجمية العربيّة، استعرض خلالها المتحدثون تجارب المجامع والمؤسسات اللغوية في تطوير الصناعة المعجمية، وأبرز المبادرات التي أطلقتها لدعم البحث اللغوي وتعزيز حضور العربية في مختلف مجالات المعرفة. كما تناولت المداخلات التحديات التي تواجه العمل اللغوي المؤسّسي، وسبل توحيد الجهود بين المجامع العربية لتطوير أدوات لغوية ومعجمية تواكب التطورات العلمية والتقنية في العالم.
مشروعات لغوية تربط الماضي بالحاضر
وفي حديثه خلال الجلسة، استعرض الدكتور امحمد صافي المستغانمي، انجاز مشروع “جي بي تي المعجم التاريخي للغة العربية”، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إطار جهود سموّه المتواصلة لتعزيز مكانة اللغة العربية، وخدمتها بالتقنيات المتطوّرة التي يشهدها العصر الحديث.
وأشار المستغانمي إلى أن المشروع يُعَدُّ نقلة نوعية في مجال الصناعة المعجمية العربية، حيث يدمج بين الذكاء الاصطناعي والدراسة اللغوية التاريخية، مما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى عدد هائل من كلمات اللغة العربيّة، مع إمكانية كتابة وقراءة النصوص وتحويلها إلى مقاطع مرئية، إلى جانب خاصية التحديث المستمر للمعجم عبر التعاون بين مجمع اللغة العربية بالشارقة ومركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات.
وتحدث الدكتور المستغانمي عن جائزة الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية التي أطلقها المجمع بدعم من صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكداً أنّها منصّة بحثيّة رائدة تشجّع الدراسات المتخصّصة في علوم اللغة والمعاجم. وأوضح أنَّ الجائزة، التي تُمنح سنوياً في محورَي الدراسات اللغوية والمعجمية، أسهمت في تحفيز الباحثين العرب على تطوير مناهج التحليل اللغوي واستكشاف آفاق جديدة في الصناعة المعجمية، وأهدت المكتبة العربية مجموعة كبيرة من الدراسات الرائدة وغير المسبوقة.
دعم مسيرة العمل اللغوي العربي المشترك
وتأتي مشاركة مجمع اللغة العربية بالشارقة في إطار حرصه على تعزيز التعاون بين المجامع العربية وتبادل الخبرات المعرفية والعلمية، دعمًا لمسيرة العمل اللّغويّ العربيّ المشترك، وترسيخًا لدور الشارقة في رعاية المبادرات الداعمة للغة العربيّة على المستويين الإقليمي والدولي. وينظّم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مؤتمره السنوي الرّابع لبحث مستقبل المعاجم في ظلّ التطورات التقنية واللغويّة الحديثة. ويهدف المؤتمر إلى استعراض أبرز التجارب العالميّة في الصّناعة المعجمية، وتسليط الضّوء على إسهامات المجامع اللغوية العربية، وبحث دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير هذا المجال. كما يناقش المؤتمر التّحدّيّات التي تواجه الصناعة المعجمية وسبل تعزيز التّنسيق والتكامل بين المؤسسات اللغوية، تأكيدًا لدور المعاجم في حفظ التراث اللغوي والثقافي ودعم تطبيقات الحوسبة اللغوية.
اقـرأ الـمـزيـد