
دورة تدريبية مكثفة بالتعاون مع أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية
بالتعاون مع أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية
مجمع اللغة العربية بالشارقة يختتم دورة تدريبية مكثفة لمنتسبي المؤسسات الحكومية
في إطار جهوده لتعزيز اللغة العربية، ودعم الكوادر الوطنية، اختتم مجمع اللغة العربية بالشارقة، اليوم (الأربعاء)، بالتعاون مع أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، فعاليات دورة تدريبية مكثفة لمنتسبي أربع مؤسسات الحكومية في الإمارة، بحضور الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة، وسعادة العميد الدكتور محمد خميس العثمني، مديرعام أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية.
واستمرت الدورة التدريبية لمدة ستة أيام على فترتين؛ من 16-18 ومن 23-25 سبتمبر الجاري، وحضرها 24 متدرباً من القيادة العامة لشرطة الشارقة، وأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، والقيادة العامة للحرس الأميري، وهيئة الشارقة للدفاع المدني.
وتضمنت الدورة تنمية مجموعة من المهارات اللغوية، بدءاً من علوم النحو والصرف والإملاء والترقيم، وصولاً إلى مهارات المراسلات الإدارية، وذلك بهدف تطوير قدرات المشاركين في اللغة العربية، وتعزيز مهاراتهم على التواصل الفعال، وتطوير مهاراتهم الإدارية، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الحكومي في الإمارة.
أداة التواصل الفعال وإقناع الآخرين
وفي كلمته خلال ختام الدورة، أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أن هذه الدورة تأتي في إطار حرص المجمع على الارتقاء باللغة العربية في العمل الحكومي، وتلبية احتياجات الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن اللغة العربية تُكتسب بالتعلم المستمر، وأن الدورة هي مفتاح للحضور والمشاركين ومحفز لهم من أجل متابعة المسيرة وجعل اللغة العربية مركز اهتمامهم.
وأضاف المستغانمي: “ندعو الشباب والشابات من مختلف القطاعات العلمية والمعرفية والمهنية إلى اغتنام مثل هذه اللقاءات العلمية، التي تمثل فرصة لتطوير مهاراتهم اللغوية، والمحافظة على سلامة النصوص من الأخطاء؛ فهذه المهارات ليست وقفاً على دارسي اللغة العربية وآدابها، بل هي ركيزة لغرس جماليات لغتنا في نفوس أبنائها، والارتقاء بمهاراتهم في الكتابة والتعبير والإلقاء، بما يعزز من ثقتهم بقدراتهم، ويحقق نقلة نوعية في مستوى إتقان اللغة العربية لدى المشاركين، ليكونوا سفراء للغة العربية في مؤسساتهم”.
مفتاح التميز في العمل الحكومي
بدوره، تقدم سعادة العميد الدكتور محمد خميس العثمني، في كلمته، بخالص الشكر والتقدير إلى القائمين على مجمع اللغة العربية بالشارقة على جهودهم المبذولة في إطلاق هذه الدورة، مؤكداً أن تطوير مهارات اللغة العربية لدى الكوادر العاملة في القطاعات الحيوية كأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية والمؤسسات الأخرى المشاركة يمثل إضافة نوعية للتعاون بين الجهات الحكومية في الشارقة، مشيراً إلى أن طبيعة العمل الشرطي، التي تتطلب إعداد الأبحاث والدراسات وتقديم التقارير المتخصصة، تستدعي إتقاناً للغة العربية، مما يؤكد أهمية هذه الدورة في تطوير قدرات منتسبي المؤسسات المشاركة.
وأضاف: “نؤمن في أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية بأن إتقان اللغة العربية هو مفتاح الإبداع والتميز؛ فمن خلال اللغة السليمة، يستطيع الموظف أن يعبر عن أفكاره بوضوح وفاعلية، وأن يقدم إسهامات علمية متميزة. وإن هذه الدورة تمثل فرصة ذهبية لكوادرنا لتطوير مهاراتهم اللغوية في مجالات الصياغة والكتابة والتواصل، مما يساهم في الارتقاء بمستوى الإنتاج العلمي للأكاديمية وتقاريرها، ونحن على ثقة بأنها ستسهم أيضاً في تعزيز مكانة الأكاديمية كمركز رائد للإنتاج العلمي والمعرفي في مجال العلوم الشرطية”.
ترسيخ علوم العربية فهماً وتطبيقاً
وتضمنت الدورة التدريبية عدداً من الجلسات التي قدمها الدكتور الأخضر الأخضري والدكتور بهاء الدين عادل دنديس، الباحثان المتخصصان باللغة العربية وآدابها في مجمع اللغة العربية بالشارقة، وتناولت أساسيات قواعد اللغة العربية النحوية والصرفية والإملائية. وشدد المحاضران على أهمية تلك القواعد في صياغة جميع أنواع المراسلات والنصوص الرسمية وغير الرسمية. وتخلل جلسات الدورة التدريبية عدد من الأنشطة التفاعلية التي حفزت المشاركين على تطبيق القواعد بشكل عملي، من خلال حلّ المسائل اللغوية وتصحيح الأخطاء الإملائية، وإعراب الجمل، حيث مثلت الدورة بيئة تعليمية محفزة شجعت على تبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين. وفي نهاية الدورة تم تكريم الحضور وتوزيع شهادات مشاركة، حيث أعربوا عن شكرهم وتقديرهم لجهود مجمع اللغة العربية بالشارقة في تطوير لغتهم العربية وتحسين مستوياتهم في علومها.

مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا يختتم أعماله بمناقشة 23 دراسة أكاديمية من 14 دولة
أكد نخبة من الأكاديميين الأوروبيين أن الاهتمام باللغة العربية يزداد نتيجة العولمة والتبادل الثقافي، وأن تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية يسهم في إثراء التراث الثقافي الأوروبي، مشيرين إلى أهمية توفير الخبراء المتخصصين وتحديث الموارد التعليمية، ودمج الطلاب الأجانب مع المجتمع العربي لتعزيز تعلمهم للغة وفهمهم للثقافة.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الختامي من مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للدراسات العربية في أوروبا، الذي نظمه مجمع اللغة العربية بالشارقة في دارة الدكتور سلطان القاسمي، يومي 21-22 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين في عدد من الجامعات ومراكز البحث الأوروبية، قدّموا 23 دراسة وبحثاً أكاديمياً حول سبعة محاور للمؤتمر، وهي “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، و”الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا، وغيرها”، و”الترجمة والتواصل الحضاري”، و”ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية: الواقع والآفاق”، صورة العربي في أدب الرحلات وكتب الجغرافيين الأوروبيين” و”اللغة العربية والتكنولوجيا المعاصرة”، و”المخطوطات العربية في أوروبا”.
وعكست قائمة المتحدثين وأصحاب الدراسات والأبحاث المشارِكة في المؤتمر جهود الشارقة في توحيد الجهود العالمية لخدمة اللغة العربية ومناقشة تحديات انتشارها وتعليمها في العالم؛ حيث ضمَّت قائمة الدول المشاركة كلاً من روسيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وتركيا. كما كانت كازاخستان ورومانيا وصربيا والدنمارك من بين المشاركين، بالإضافة إلى إسبانيا وبولندا والنرويج، ومن الدول المشاركة أيضاً كرواتيا واليونان.
تجارب وآفاق تدريس العربية للناطقين بغيرها
وتناولت الجلسة الأولى من جلسات اليوم الثاني محور “تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: تجارب وآفاق”، شارك فيها كل من الأساتذة الجامعيين الدكتورة إليزابيث فوتيه، الأستاذة الجامعية في جامعة ليون الثالثة بفرنسا، والدكتور سيباستيان مايزال، أستاذ اللغة العربية والترجمة، مدير معهد الدراسات الشرقية بجامعة لايبسيك، والدكتور مولودي أرسلاني، نائب المفتي ورئيس المشيخة في جمهورية كرواتيا، والدكتورة لاورا غاغو، أستاذة الدراسات العربية في جامعة سلامنكا بإسبانيا، والدكتور اختيار بالتوري، مدير قسم العلوم والإبداع بالجامعة المصرية للثقافة الإسلامية في كازاخستان، وأدارها الدكتور وائل فاروق، مدير المعهد الثقافي العربي أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو.
وتحت عنوان “رهانات تدريس الأدب العربي للطلاب غير الناطقين بالعربية في التعليم الجامعي”، ركزت الدكتورة إليزابيث فوتيه على الرهانات والصعوبات التي يواجهها المدرس حين يلقي دروساً عن الأدب للطلاب المبتدئين، مبينة أن الأدب العربي ساهم في إثراء التراث الثقافي لأوروبا. أما الدكتور سيباستيان مايزال، فأكد من خلال ورقة بحثية بعنوان “جهود فريق لايبسيك في الاختبارات الإلكترونية بناء على منهج محوسب لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها واختبار الكفاءة فيها”، أن هذا النوع من الاختبارات يسهّل تعليم المهارات اللغوية.
اللغة واقع اجتماعي
بدوره، أوضح الدكتور مولودي أرسلاني، في مداخلة بعنوان “وضع اللغة العربية في كرواتيا وتحدياتها” أن الاهتمام باللغة العربية في كرواتيا يكتسي أهمية دينية وثقافية واقتصادية وسياسية، كما أوضح أن أهم مشكلة تواجه تعليم العربية في كرواتيا هي نقص الخبراء المتخصصين بتدريسها. من ناحيتها، أضاءت الدكتورة لاورا غاغو، من خلال حديثها حول بحثها “الدراسات العربية في جامعات إسبانيا: من الاقتصار إلى الاجتهاد في موقف التعاون” على تاريخ حضور العربية في جامعات إسبانيا، والتي ترجع إلى عام 1311 للميلاد، مشددة على أن أفضل الحلول لمعالجة تحديات تعليم اللغة العربية هو أن يعيشها الطلاب في واقعهم.
وفي مشاركته التي أخذت عنوان “قضايا معاصرة في تدريس اللغة العربية في الجامعات الكازاخستانية”، كشف الأستاذ الدكتور اختيار بالتوري عن أن اللغة العربية لها مكانة خاصة في جمهورية كازاخستان، نظراً لكونها لغة أجدادهم الذين دوّنوا بها تراثهم العلمي والمعرفي، مشيراً إلى أن أهم ما يواجه تعليم العربية هو قلة الموارد التعليمية والحاجة إلى تدريب المدرسين.
الحكايات العربية في الغرب
وتناول المحور الثاني من جلسات اليوم الثاني “الحكايات العربية في الغرب: ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، جحا وغيرها”، وشارك فيها كل من الأساتذة الدكتور جورج غريغوري، الأستاذ الجامعي في قسم اللغة العربية بجامعة بوخارست، والدكتورة سمال توليوبايغا، بروفيسورة بقسم الدراسات الشرقية بجامعة أوراسيا الوطنية بكازاخستان، والدكتور وائل فاروق، والدكتور لويس بلين، والدكتورة فرانشيسكا كوراو، أستاذة اللغة العربية وآدابها بجامعة لويس بروما، بإدارة الدكتور الأخضر الأخضري.
وتحدث الدكتور جورج غريغوري حول ورقته البحثية التي قدمها للمؤتمر، والتي جاءت تحت عنوان “كليلة ودمنة ودوره في نشأة وصقل آداب العالم، مبيّناً أنه “عمل جبّار، تخطّى أطر الزمان وحدود المكان، واستمتع بقراءته الأطفال، واستنبط منه الكبار دلالات لا تحصى”. أما الدكتورة سمال توليوبايفا، فتحدثت عن بحثها “مسيرة ألف ليلة وليلة في كازاخستان، مبينة أنه واحد من روائع الأدب العربي والشرقي، وجزء لا يتجزأ من الأدب العالمي والقازاني على وجه الخصوص.
أما الدكتور وائل فاروق، فتناول في بحث موسع “آلية البناء السردي في حكاية “شكاية الحيوان في جور الإنسان أمام ملك الجن” موضحاً أن هذا السرد الذي أبدعه إخوان الصفا نص فريد يمتاز بالتنوع المعرفي الزاخر، والغموض الذي أكسب الثقافة العربية القدرة على بناء عالمها الخاص. بدوره، اختار الدكتور ليوس بلين كتاب “حكايات من الجزيرة العربية، للفرنسي ألكسندر دوما، مشيراً إلى أنه يقدم مصدراً لمعلومات تاريخية ودينية حول منطقة الجزيرة العربية.
الترجمة والتواصل الحضاري
وضمن محور “الترجمة والتواصل الحضاري”، نظم المؤتمر جلسة جمعت كلاً من الأساتذة: الدكتورة لاورا سيتارو، أستاذة مشاركة في القسم العربي بجامعة بوخارست برومانيا، والدكتورة ماريانا ماسا، المترجمة والباحثة بالجامعة الكاثوليكية في ميلانو بإيطاليا، والدكتور محمد حقي صوتشن، أستاذ في قسم تدريس اللغة العربية بجامعة غازي بأنقرة في تركيا، والدكتور سوتريس روسوس، أستاذ العلاقات الدولية والدين في الشرق الأوسط بجامعة البيلوبونيز ف اليونان
وأكدت الدكتورة لاورا سيتارو في بحثها الذي حمل عنوان: “الترجمة ودورها في هدم الصور النمطية والتعاطف بين الثقافات”، أن الثقافات غير الحافلة بالترجمة هي فقيرة إلى المعرفة والعلم والتواصل مع الآخر، وأن ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الرومانية مكّنت الرومانيين من التعرف على تفاصيل دقيقة في العالم العربي. بدورها، أضاءت الدكتورة ماريانا ماسا على بحثها “نماذج لآثار حركة الترجمة من الفرنسية على اللغة العربية المعاصرة في القرن التاسع عشر”، حيث أوضحت أهمية علم اللغة التاريخي في كونه يوثق تأثير احتكاك اللغات بعضها ببعض. أما الدكتور محمد حقي صوتشن فأشار في مداخلته حول دراسته “المتنبي: شاعريته في الشعر التركي” أن البحث يناقش تطور اهتمامه بالمتنبي، مستعرضاً الارتباط بين حياته وشعره.
من ناحيته، أكد الدكتور سوتريس روسوس أن ورقته البحثية “محطات في التاريخ المشترك بين العرب واليونانيين” تتناول ثلاث لحظات محورية تقاطعت فيها المسارات التاريخية للعرب واليونانيين، مما أدى إلى تحولات كبيرة ليس فقط لمنطقة البحر الأبيض المتوسط بل وللعالم أجمع. أما الدكتورة فرانشيسكا كوراو، فتحدثت حول مشاركتها في المنتدى بورقة بحثية بعنوان “جحا/ جيوفا بطل المغامرات”، والتي استعرضت فيها الأثر الثقافي والترفيهي لشخصية “جحا” التي حفرت في ذاكرة أبناء صقلية، مشيرة إلى كتاب إيطاليين استلهموا منها قصص الصقلي “جيوفا”، للإشارة إلى شخص معروف بالحماقة والحيلة.
