سلطان القاسمي: اللّغةَ العربيّةَ أرقى اللّغات وأسماها - الموقع الرسمي لمجمع اللغة العربية بالشارقة سلطان القاسمي: اللّغةَ العربيّةَ أرقى اللّغات وأسماها - الموقع الرسمي لمجمع اللغة العربية بالشارقة
04 Jan

سلطان القاسمي: اللّغةَ العربيّةَ أرقى اللّغات وأسماها

دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية بالشارقة، اتحاد المجامع اللغوية العربية ضمن مؤتمر المجامع اللغوية والعلمية الذي انطلقت دورته الـ 47 صباح اليوم الأربعاء في  العاصمة الجزائر، إلى التعجيل بإنجاز المعجم اللغوي العربي التاريخي، وأعلن عن دعمه للفكرة ماديا ومعنويا من أجل إعداده في أقرب الآجال، معلنا أن هذا الإنجاز هو حلم يراوده منذ أمد طويل.

وجاء في كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة الأستاذ محمد صافي المستغانمي قوله “إنَّ اللّغةَ العربيّةَ أرقى اللّغات وأسماها وأجلُّها وأعلاها وزادها طيبةً وعُذوبةً، أنَّ القرآنَ بها يُتلى، وأنَّ الأذانَ بها يُرْفَعُ، وأنَّ الصّلواتِ بها تُفتَتَحُ وتُختَتَم. منذ فجر الإسلام، دُوّنت بها العلوم، واستخدمتها شعوبٌ، واتّخذتها لغة العلوم والثّقافة والفنون والآداب. أطولُ اللّغات عُمرا، وأزخرُها مكنونًا، وأوسعُها تُراثًا، وأروعُها بيانا؛ فحقيقٌ بنا جميعًا أن نُعنى بها، وأن نجتمع من أجلها، وأن ننظرَ في قضاياها، وأن نسهّلَ على النّشء الجديد التّحدّثَ بها بفصاحةٍ وإبانةٍ وتبيين، ونُيسّرَ لهُواتها وعاشقيها سُبُلَ الكتابة بها بجودةٍ وإبداع.

ليس المقامُ مقامَ إشادةٍ بالعربيّة ومآثرها، والفخْرِ بعُلُوّ كعبها، وسُموِّ شأنها، وإنّما المقامُ يتطلّبُ مِنّا ومِن كلّ غيورٍ عليها أن ننظُرَ في قضاياها المعاصرة، وأن نتدارسَ فيما بيننا شؤونها وأحوالها، وإنَّ الآمالَ لمعقودةٌ عليكم، وأنتُم أهلُ العربيّة وحُماتُها وحُرّاسُها، أن تتدارسوا شؤونها، وأن تضعوا أمام الأجيال برامجَ ومشاريعَ عمليّةً تُيسّرُ سُبُلَ استعمالها وتوظيفها والتّحدّث بها.

وأنا أشدُّ على أيديكم جميعًا أن تستفيدوا مِن كلّ ما هو جديدٌ في المجال التّكنولوجي والرّقمي لخِدمة هذه اللّغة الغرّاء. علينا أن ننفتحَ على الآخرين ونستفيد من الأساليب العلميّة التي خدموا بها لغاتهم، علمًا أنَّ العربيّةَ أوسعُ وأشملُ وأجملُ وأدقّ في ألفاظها وتعابيرها، وأساليبها، وأصواتها، وإيقاعها.

وأبَشّرُكم، أيّها الجمع الكريم، بأنّنا في الشّارقة أنشأنا مجمع اللّغة العربيّة الذي كنّا نتطّلعُ إلى تأسيسه منذ رِدحٍ من الزّمن، وأصدرنا مرسومه في الأيّام القليلة الفائتة، وهو على غرار مجامعكم العامرة، يُعنى باللغة العربيّة ويحملُ همَّها. ولستُ أريدُ بهذه التأسيس لهذا المجمع إضافةَ مبنى جديد للغة العربية، فما أكثرَ المباني والصّروح التي تُشيّدُ في عالمينا العربي والإسلامي، ولكنّي أركّزُ على أن نكونَ فاعلين ومُنتجين، والغرضُ الأساسُ من مجمع اللّغة العربيّة بالشّارقة أن يمُدّ يد العون لما هو موجود، وأنْ يجبُرَ الكسرَ، ويرأبَ الصّدعَ، ويجمعَ الشّملَ، ويأْسُوَ الكلْمَ، ونحنُ نسعى من خلاله إلى تنسيق جهودنا وجهودكم جميعًا. فما أكثرَ الجهودَ! ولكنّها مُوزّعةٌ ومُبَعثرة، وتضيعُ في زحام الانشغالات وتفرّق الاهتمامات.

وأنتُم يا حماةَ اللّسان تعرفون أنَّ النّجاحَ هو جُهدٌ مُنَظّمٌ، وإنّنا من هذا المقام نستصرِخُ أهلَ النّخوة والغيرة على هذا اللّسان العربيّ المبين، ونُريدُ أن نمُدَّ يد العون والمساندة إلى كلّ من يخدُمُ اللغةَ العربيّةَ، ويسعى إلى نشرها، وتيسير سُبُلِ استعمالها والكتابة بها. نريدُ لمجامعنا جميعًا أن تكون فعّالةً مُنتجة، وبيدكم ذلك وأنتُم أحرياءُ بهذا الدّور العظيم. نريدُ للمعاجم الحديثة أن ترى النّور، ونريدُ للقواميس المتخصّصة في شتّى العلوم أن تبزُغَ شموسُها على أجيال العصر، ونريدُ للموسوعات العلميّة النّافعة المنضبطة بالمنهجيات العلميّة الدّقيقة أن تسطعَ نجومُها على العالمين.

أخيرًا وليس آخرًا، لا يزالُ حُلمُ المعجم التّاريخي للغة العربيّة يُراوِدُني، ولا يزالُ يقُضّ مضجعي ويُبعِدُ الكرى عن أجفاني، وإنّي لأعلمُ أنّه مشروعٌ عظيمٌ جلَلٌ يتطلّبُ جهودًا كبيرةً، ووقتًا ضافيًا، وهمّةً عاليةً، وقد تحدّثَ عنه علماؤُنا السّابقون منذ النصف الأوّل من القرن الماضي، وأبلوا في محاولات تنظيمه وإنشائه بلاءً حسنًا، ولكن تعثّرَ المشروعُ لأسباب كثيرة ومتنوّعة، منها صعوبةُ العمل، وضخامة المُدوّنة العربيّة التي هي أساسُ المعجم التاريخي، وهي تمتدُّ على مساحة زمنيّة لا تقِلُّ عن ستّة عشر قرنًا من اللغة الفصيحة المستعملة في شتّى الفنون والعلوم. وليس خافيًا على أحدٍ اليوم مدى التّطوّر العلمي في مجال الحواسيب التي أصبحت تُذلّلُ الصّعاب في مجال الجمع والتّدوين، والبحث والفرز، والتّحقيق، وحسن الإخراج.

أيّها الجمعُ الكريم، إنَّ الأعمالَ الجليلة يُقيّضُ الله جلَّ ثناؤُهُ لها ذوي الهِمم العالية، والنّفوس العظيمة، ونسأل الله تعالى أن يستخدِمنا في هذا المشروع العظيم، وإنّه لشرفٌ لكم ولنا جميعًا أن نعملَ بجِدّ وإخلاص وأن ننتقلَ من التّنظير إلى التّطبيق، وأن نُكوّنَ فرقَ العمل المتخصّصة على امتداد دولنا العربية والإسلامية، ومَن خطا يخطو، والمشاريعُ الكُبرى تبدأُ بخطوات، وعلينا أن نشرعَ في العمل والله الموفّقُ والمعين، وإذا صحَّ العزمُ وَضُحَ السّبيل، ومَن يدري، لعلّ الله جلّ ثناؤه يجعلُ في أوقاتنا وجهودنا من البركة والتوفيق ما يُخفِّفُ عنّا به لأواءَ الطّريق، وإذا كان الإنجليزُ أنشأوا قاموسهم التاريخي في سبعين عاما، وإذا كان الفرنسيون أنجزوا قاموسهم في ثلاثين عاما أو يزيد، فقد يُبارِكُ الله في جهودكم وجهودنا في أعوام معدودات، وما ذلك على الله بعزيز، وحسبُنا أن نبدأَ الأعمال الجليلة، وأن نَغرِسَ الفسيلةَ كما قال رسولُنا الكريمُ صلّى الله عليه وسلّم، عسى أن نُسهِمَ في خدمة لغة القرآن الكريم، ونكون سببا في حفظها لأجيالنا القادمة.

دُمتُم أوفياءَ مخلصين للغة العربية، وبارك الله في جهودكم وأعمالكم، وسدّد خطاكم في مؤتمركم هذا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

الوسوم:

حول مؤلف المقالة



تعليق 1

  • admin 9:55 am - October 18, 2017

    الحمدلله رب العالمين الذي أكرمنا بهكذا ولاة أمور، ونسأل الله تعالى أن يديم مساعيهم لخير الأمة العربية والإسلامية.

أترك رد